بيـان تنظيمي بمناسبة الذكرى ال50 لإنطلاقة الكفاح المسلح للشعب الإرتري

للفاتح من سيتمبر مكانة تاريخية عظيمة لدى الشعب الإرتري بإعتباره اليوم الذي دشن فيه كفاحه المسلح ضد الإستعمار بعد أن فشل نضاله السلمي  للحصول على إستقلاله وحقوقه الإنسانية وسيادته الوطنية.   ومع ذلك فالكفاح المسلح الذي دشن في الفاتح من سبتمبر عام 1961م خلال هذه السنين المريرة لم يصل في شقه الثاني إلى غايته مما يتطلب المزيد من التضحيات ليصل إلى نهايته المنشودة.

وبما أنه بعد تحقيق الإستقلال الوطني عبر ثلاثين عام من الكفاح المسلح في شقه الأول لم يتسن لنا الحصول على حقوقنا السياسية والإنسانية والديمقراطية، وتحقيق السلام، والعدل، وسيادة القانون، والتنمية في بلادنا، حتم علينا هذا الأمر إتخاذ قرار مواصلة النضال ضد النظام الشمولي للهقدف غداة التحرير مباشرة.

جماهير الشعب الإرتري المناضلة:

في الوقت الذي نحي فيه الذكرى الخمسين لإنطلاقة كفاحنا المسلح مازالت بلادنا تعاني من أوضاع متردية  متمثلةً في الإضطهاد السياسي، والتدهور الإقتصادي، وسوء الإدارة، والفساد، و حالات التشرد .. ألخ  بسبب السياسات الهدامة للنظام الذي حرم شعبنا من البت في قضاياه، ومواكبة التظورات الإقليمية والدولية، والإستفادة من ثورة التعليم الحديث ليكون أسير التجربة التاريخية السابقة، والتعتيم على ذلك عبر إحياء المناسبات التي تبعث برسائل دعائية بما يخدم بقاء النظام. أضف إلى ممارساته الإجرامية بحق شعبنا قلة الأمطار التي أدت إلى نقص الغذاء في ظل غياب الجهات الداعمة لتتحول البلاد إلى جزيرة معزولة، في الوقت الذي تسعى فيه مسيرتنا النضالية الجارية بخطى حثيثة عبر قيامها بأنشطة سياسية متعددة للخروج من هذا المأزق بتنسيق جهود  أكبر قدر من القوى الوطنية المناضلة عبر تأكيد مشاركتها الفاعلة في المؤتمر الوطني الإرتري للتغيير الديمقراطي القادم، الامر الذي جعلنا نخلق ظروف تدخل الخوف والرعب في النظام بما يؤدي إلى تعجيل دحره.

التنظيمات الإرترية المناضلة:

لايخفى أن قوى المعارضة في إزدياد و إتساع بإستمرار، إلا انها لم تحقق التنسيق الكامل لقدراتها بكفاءة تمكنها على دحر النظام الشمولي وتحقيق التغيير الديمقراطي المنشود. وبالتالي تبعثرت قدراتها في تنظيمات شتى في الغالب ليس بينها أدنى خلاف حول الهدف أو الشكل التنظيمي، الأمر الذي قوض فعالية تطورها، وأدى إلى إطالة عمر النظام وإستمرار معاناة شعبنا، وجعل الوطن عرضة لخطر التفكك والإنهيار. ولتجاوز هذا القصور يجب إدراك أن تعدد القوى في ظل الشكل التنظيمي ذو الهدف الواحد هو تشتيت، وأضعاف للقدرات، فلابد من السعي الحثيث لإزالة كل المعوقات المتمثلة في الشوفينية والنظرة الضيقة، وعدم قبول الأخر والإقصاء بتعزيز ثقافة إحترام الأخر، والتعاون المشترك، والتنسيق الكامل بين التنظيمات والاحزاب السياسية، وكل الشركاء بما يؤدي إلى تفعيل أكثر للوضع السياسي الراهن، ولعب دور نضالي متميز. وبهذه المناسبة تدعو الجبهة الديمقراطية للوحدة الإرترية الجميع إلى تنسيق الجهود من أجل إنجاح المؤتمر الوطني القادم.

 

جماهير الشعب الإرتري المضطهدة:

رغم ان قوى المعارضة لم تتجاوز تماماً هذا القصور، إلا أن هذا لم يمنعها من العمل لتنسيق جهودها لإسقاط النظام الشمولي من أجل تحقيق التغيير الديمقراطي عبر سعيها الدؤوب للقيام بمهمة سياسية كبرى، ألا وهي التحضير لعقد المؤتمر الوطني للتغيير الديمقراطي. أضف إلى ذلك فقد عقدت قوى المعارضة في شهر أغسطس 2011م سمناراً وقفت من خلاله على اهم القضايا الآنية التي من بينها المعاناة الواقعة على شعبنا بسبب الممارسات الوحشية للنظام، وتقييم نقاط القوة لدى معسكر المعارضة، وكيفية تلافي نقاط الضعف، وطبيعة علاقاتها البينية، والأثار السلبية للشوفينية والنظرة الضيقة على النضال بصفة عامة، وعلى الشعب الإرتري وقواه المناضلة بصفة خاصة، وكيفية محاربتهما، وآليات تنسيق الجهود المشتركة لإنجاح المؤتمر الوطني .. ألخ. ويعتبر هذا التقارب بين قوى المعارضة للعمل سوياً حدث هام في مسيرة النضال المشترك. وبهذه المناسبة التاريخية تدعو الجبهة الديمقراطية للوحدة الإرترية التنظيمات السياسية والأطراف المعارضة الاخرى التي لم يتسن لها المشاركة في السمنار لأسباب شتى النظر لخلاصاته بعين الرضى بإعتباره أداة جاذبة للتقارب والإنسجام، والعمل سوياً بتسخير كل الجهود المشتركة من أجل إنجاح المؤتمر الوطني الجامع. كما تدعو كل جماهير شعبنا الآبية إلى لعب دورها البناء في تعزيز الجوانب الإيجابية لتنظيماتها المناضلة، والمساهمة السخية بالعلم والخبرة والمال لإنجاح المؤتمر الوطني.

المرأة الإرترية المضطهدة:

تمر الذكرى الخمسين لإنطلاقة كفاحنا المسلح والمرأة الإرترية مازالت تعاني من الإضطهاد الطبقي والجنسي بشكل مضاعف لتحرم كغيرها من حقوقها الإنسانية والديمقراطية. كما تم إقحامها في ما يسمى ب( الإتحاد الوطني للمرأة الإرترية) الذراع الأيمن للنظام، الأمر الذي جعلها تعيش في معاناة قاهرة أصبحت بموجبها غير قادرة على رعاية أسرتها التي يهدد الفقر، بالإضافة إلى الحزن يحيط بها من كل جانب في بيت خاوي بسبب موت أو فقدانها لأبنائها. ومع ذلك بمقدور المرأة الإرترية التخلص من هذا الواقع المرير بتنظيم نفسها، والإنخراط في مسيرة النضالي الديمقراطي الجارية بلعب دورها المنوط إلى جانب القوى المناضلة الأخرى في مواجهة النظام الشمولي للهقدف. وبهذة المناسبة تؤكد الجبهة الديمقراطية للوحدة الإرترية بوقوفها إلى جانب المرأة الإرترية، وتدعوها بضرورة تنظيم نفسها في الداخل والخارج في إطار تنظيمي يتماشى مع الظروف المحيطة بها، خاصة الإلتحاق بالتحركات النسوية التي بدأت تتبلور ملاحها في الأونة الأخيرة بالخارج.

الشباب الإرتري المضطهد:

يأتي إحياء الشباب الإرتري لهذه الذكرى في وقت لم تتاح له فيها الفرصة لتحمل مسئولياته الوطنية، ولعب دوره التاريخي في مختلف المجالات على المدى المنظور، وبالتالي أصبح عرضة للإضطهاد، والخدمة العسكرية المفتوحة، وأعمال السخرة واللجوء الإجباري. فقد حرم الطلاب من ظروف التعليم المناسبة، وأسودت الحياة امام منتسبي الخدمة العسكرية الإجبارية (ورساي يكألو)، و كذلك  المجبورين على اعمال السخرة لفقدانهم الأمل بحرمانهم من دعم ورعاية أسرهم، وإستبعادهم من المساهمة في بناء الإقتصاد الوطني ليخدموا الطاغية واعوانه فقط. وبالتالي فقد غاب دور الشباب فيما يخدم الوطن، وتدهور الإفتصاد الوطني، وبات الشعب يعاني من مشكلات إجتماعية وإقتصادية متفاقمة.

وبما انه لا يمكن للشباب الإرتري التخلص من الإضطهاد السياسي، والإبتزاز الإقتصادي، والعمل على خدمة نفسه وشعبه إلا بلعب دوره المنوط في المسيرة النضالية الجارية من أجل إسقاط النظام. عليه تؤكد الجبهة الديمقراطية للوحدة الإرترية بوقوفها الصامد إلى جانب الشباب الإرتري، وتدعوه لأن يحذو حذو الإنتفاضات الشعبية العارمة التي يقودها الشباب في المنطقة لاخذ زمام المبادرة بتنظيم نفسه بالداخل على حسب ما تسمح به الظروف، وتجميع قواه في الخارج في وعاء شبابي جامع مع مد جسور التواصل مع الداخل بما يعزز وحدته، ويساعد على تأكيد مساهمته في النضال الحالي.

المناضلين الأبطال أبناء الشعب الإرتري:

مما لاشك فيه ان التخلص من الإضطهاد السياسي، والتدهور الإقتصادي والإجتماعي، وغياب العدل، وإنتشار حالات التشرد واللجوء، و السعي إلى نشر السلم والإستقرار، وإرساء الحقوق الإنسانية والديمقراطية، والتنمية، والتداول السلمي للسلطة في ظل نظام ديمقراطي تعددي لا يتم إلا بإسقاط النظام الشمولي للهقدف. وعليه لابد من تفعيل أكثر لعمل مسيرتنا النضالية في المجالات كافة، وعدم الإنخداع بالحملات الدعائية التي يقوم بها النظام لإخفاء حقيقته عبر صرف الإنظار عن الواقع الحالي. أضف إلى ذلك حملاته التعبوية المكثفة بإسم السيادة الوطنية ومحاذير الغذو الخارجي للإفلات من العقوبات الأممية. كذلك تعمده بإسم إعادة التوطين إلى طمس الهوية والقيم القومية للشعب الإرتري، وغيرها من الممارسات الإجرامية التي تهدف إلى إطالة عمره في السلطة، وإستمرار معاناتنا الحالية. وعليه يجب ان نعي تماماً أن صيانة تاريخنا، وضمان إستمرارية إستقلالنا الوطني كشعب ودولة لا محالة سيكون أزلياً بسقوط هذا النظام الشمولي. لذا لابد من إفشال كل مؤامراته الدنيئة، وحملاته الدعائية المضللة بما يؤدي إلى إسقاطه، وإقامة نظام ديمقراطي على أنقاضه. و هنا يجب الإستفادة من هذا اليوم التاريخي للفاتح من سبتمبر ذكرى تدشين الكفاح المسلح لشعبنا للإنطلاق بقوة في هذا الإتجاه.

 

النصر لنضالنا التحرري!!

معاً لتحقيق أهداف الفاتح من سبتمبر!!

 

الجبهة الديمقراطية للوحدة الإرترية

الفاتح من سبتمبر 2011م

 

روابط قصيرة: https://www.farajat.net/ar/?p=17139

نشرت بواسطة في أغسطس 31 2011 في صفحة المنبر الحر. يمكنك متابعة اى ردود على هذه المداخلة من خلال RSS 2.0. باب التعليقات والاقتفاء مقفول

باب العليقات مقفول

الأخبار في صور

تسجيل الدخول
جميع الحقوق محفوظة لفرجت 2010