المنبر الحر

حتى لا ناتي بجبهة شعبية اخرى

مرت بتجربة النضال الوطني الارتري , سواء كان النضال ضد الاحتلال الاثيوبي , او النضال ضد الظلم الجاثم على صدر الوطن اليوم عوامل ادت الى بروز عدة مجموعات او تنظيمات سياسية , كنتيجة لانشقاقات تنظيمات او تكوين تنظيمات حديثة .

وهنا لست بصدد الحديث عن العوامل الداخلية و الخارجية التي ادت الى تعدد التنظيمات الوطنية الارترية , ولا بصدد تكرار و ترديد لما ظل يكتبه البعض او يصرح به امام الملأ  عن الوجه المظلم لهذه التجربة وابراز كل ما هو سيئ  باساليب تنتقص من نضالات و تضحيات الشعب الارتري و تقلل من شأن هذه التنظيمات و القائمين على امرها بطريقة اقرب ما تكون الى المحاولات التحبيطية , و دعوة صريحة لابناء الشعب الارتري للاستكانة والرضوخ و القبول بالامر الواقع .

ولكن لابراز ما اذا كان لهذا التعدد وجه ايجابي ام لأ .

قد لا يختلف معي البعض – واختلاف الراي لا يفسد للود قضية – في انه ليست كل ظاهرة تعدد التنظيمات سلبية , بل ان هنالك الكثير من الايجابيات التي اذا تم استغلالها الاستغلال الامثل توصلنا الى هدفنا المنشود بطريقة افضل , اذ ليس بالضرورة ان تنضوي جميع المعارضة الارترية في ظل تنظيم واحد , تحت قيادة واحدة وبرنامج سياسي واحد و هذا ان لم يكن امرا مستحيلا كان سيعتبر جوا سياسيا غير معاف .

اذ لم يكن امرا مستقيما ان يجمع شعب باسره على سياسة حزب واحد في وضع سياسي طبيعي ما لم هنالك قهر .

اما الزعم باننا لسنا في مرحلة تؤهلنا الحديث عن هذه التنظيمات كاحزاب وان هذا الحديث سابق لاوانه و ما الى ذلك من الاراء التي تبدو هنا  وهناك و التي تدعو الى صب الجهد في هذه المرحلة لعملية تخليص البلاد و العباد من الظلم الذي يحيق بهما عن طريق توحيد كل هذه التنظيمات في تنظيم سياسي واحد , بالرغم من اختلاف المشارب و الراي و الفكر و البرنامج السياسي ووضع كل هذه التباينات على الرف حتى يزول النظام الحاكم , الامر الذي يذكرنا بمرحلة النضال المسلح و يعيدنا الى المربع الاول حيث انشغلنا بارتريا النضال و الكفاح المسلح كيفما اتفق عن ارتريا ما بعد الاستقلال , والنتيجة كانت انفراد تنظيم واحد بالسلطة بعد التحرير .

وحتى لا نسير بنفس الخطى والى ذات الطريق ونأتي بجبهة شعبية اخرى , يجب ان نعترف بواقعنا ونوطن انفسنا على قدر امكاناتنا وواقعنا  وان لا نضيع زمنا وجهدا نحن في امس الحاجة اليهما بالحديث عن تنظيم شامل يفضي الى نظام شمولي و قيادة لا تؤمن الا بمنطق الحكم بقوة الحديد والنار ,  وما اتعس الشعوب التي سيطرت عليها قياداتها و رموزها التي صنعتها بايديها وافواهها ( بالروح والدم نفديك يا ….) فآمنت بما آمنت وكفرت بما كفرت والامثلة على ذلك كثيرة .

هذه ليست دعوة للتفرق والتشرذم – حتى لا يفهمنا البعض خطأ – وانما هو واقع معاش يجب ان نتكيف معه و نسثمره للوصول الى الاهداف الكبرى .

فارتريا بخلوص النية تسع الجميع , وباحترام الراي و الراي الاخر تستقيم الامور , وبمعالجة التناقضات باساليب متحضرة و راقية بعيدا عن المزايدات و المهاترات نرضي الجميع . ان الاعتراف بالاخر – حقوقه وارضه وثقافته –  ضرورة ملحة تفرضها علينا مقتضيات الواقع المحلي والاقليمي والعالمي .

              

                                                       وللحديث بقية…. والسلام

 

                                                      اكد محمد ادريساي

 

 

ابحث في الموقع

العودة للأعلى