حوارية الوجوه

عبد الرحيم الشاعر.

 

جاءني والشمس تدنو للمغيب

وأطلال المدينة المهجورة تبدوا من بعيد

صياح ديك, وصوت راعي يسوق في القطيع

جلس الشيخ بجانبي هش الذباب عن عينه..

وأشار هذي المدينة هجرها الجميع

يابنى مات الحبيب..

وهذي العروس تلفظ أنفاسها

تموت قبل مقدم الربيع

تحسسس الوطن والبندقية في دمي

وأردف ألم تسمع “بوارساى”؟

هززت رأسي نفيا..!

قال: انه رحمنا الذي أنهكه النزيف

فلذات أكبادنا التي ينهش فيها الخنجر المجوسي

بكارتنا التي تحولت مستنقع للزئبق والصديد

نظر الى المدينة برهة..

طفرة دمعة من عينيه..

هذي العروس..

فقؤو عينيها.. ومزقو فساتينها

حلو ضفائرها.. وانتزعوا أقراط اذنيها

صادروا كل القبل والورد من شفتيها

وباعوا في المزاد آخر ما تبقى من دفئ في فخذيها

قام ووضع على كتفيه عصاه

تدلت من فوق العصى يداه

ومسح ماجادت به من دمع مقلتاه

وقال من أين أنت؟!

اني أراك غريبا عن سحنة وضعنا المريع..

قلت: أنا من هذه الأرض

ملامح وجهي بذراتها تعد

جسدي متراسها

وموتي فوق عشبها المخضر..

المسبل كأهداب العروس مجد

وصوت رشاشي يملأ افق سمائها ومافوق الأفق يمتد

دمي خضابها.. يلون بحرها.. ويكون له جزر ومد

فلا تدمع عيناك ياأبتاه

ستمضي الكلاب دون رجعة

كذا الخنافس والجرذ

سيصفى النبع وتذهب كل القاذورات والزبد

قال صدقت ومضى

ثم التفت الى من فوق رابية

قال من أى جهاتنا ؟

من أى رياحنا تأتي؟

قلت من أسمى جهاتكم

مضت الملايين قبلي وانا اثرها أمضي

أبتاه انا من قوم ألفوا الغاب وأفترشوا السهل

وعلموا الأجيال لغة البارود..

وأستنطقوا الحجر

كل المجازر لم تصب فيهم عزيمة

ولا فرسان النظريات والجدل

أبتاه دع ثغرك يبتسم

فمن أختار درب النضال كيف يصاب بالضجر.

 

 

 

روابط قصيرة: https://www.farajat.net/ar/?p=8017

نشرت بواسطة في أبريل 3 2006 في صفحة مرفأ الذاكرة. يمكنك متابعة اى ردود على هذه المداخلة من خلال RSS 2.0. باب التعليقات والاقتفاء مقفول

باب العليقات مقفول

الأخبار في صور

تسجيل الدخول
جميع الحقوق محفوظة لفرجت 2010