حوار الطبعة الخاصة والطبعة الشعبية ينزع غطاء المجاملة عن لغة الكتابة

بقلم : محمد هنقلا

ملبورن 

 

يعجبني ود الخليفة عندما يتفقد احوال الغياب من اصحاب المقالات ويعجبني اكثر عندما يدير جلسة النقاش على الصفحة الالكترونية من خلال طلب الهدؤ من المتحاورين، لكن هذه المرة خرج من المسار المتعارف ليصبح جزء من النقاش، وبطريقة واخرى حكم على المادة المطروحة من خلال عبارة المحكيات تعود من جديد، واتهمهما بعدم التوثيق ولهذا لا يمكن ادراجها في خانة الوثائق، وانا لا اوافق هذا الرأي، صحيح ان المرويات الشفهية كلما تداولها الناس يوم بعد يوم تخرج عن مسارها وتتشبع بعواطف ورغبات الراوي، وهكذا تغادر الحقيقة مصداقيتها كلما ابتعد عن المركز الذي صنعها فان العلاج الشافي لهذه الحالة هو الانتقال الى الكتابة، وان الكتابة عنصر مهم في تحمل المسئولية اما مغالطات الزمن الشفهي وما اكثره على الساحة الارترية هذا النوع، نوع عدم تحمل المسئولية في قول الحدث كتابيا ولهذا ارى ان كتابات يوميات العمل النضالي الارتري عنصر مهم كما فعل الاخوة في حركة تحرير ارتريا الذين اوجدوا لنا ثلاثة روايات تاريخية مكتوبة( طاهر فداب، محمد سعيد ناود، محمد برهان حسن) واي باحث عن تاريخ حركة تحرير ارتريا يرجع الى هذه المصادر الثلاثة واقول مصادر ثلاثة حتى اشعار اخر. وان الاحداث التي ترويها هذه الكتب موثوقة بشهادة شاهد كما فعل عمر جابر في روايته واشار الى شهود ( عبد القادر واخرون) واتى عبد القادر بدوره بعد الرحمن دنكلي وكذلك بشير اسحق استخدم كم هائل من الاسماء وكتاب محمد عثمان على خير كمصدر في مقال مطول عدة حلقات في حلقة واحدة اذن هذا الاسلوب لم يكن يوما مجافي للحقيقة ومن حق الشاهد ان يطعن عن المعلومة كما حدث( ….) او يعززها وهكذا نكون ساهمنا في الانتقال من المشافهة الى الكتابة اي تحمل المسئولية والمهم في الامر ان نمارس الكتابة بغض النظر عن نوعية ومستوى المعلومات التي تقدمها هذه الكتابة، وان الكتابة تاخذ مشروعيتها بالكتابة فقط وهنا يكمن الفرق بين سيرة ابراهيم سلطان وسيرة ولداب ولدي ماريام الاولى نتداولها في جلسات السمر خارج مفهوم الكتابة والثانية في لوح محفوظ ومع مرور الزمن تاخذ اكثر مشروعية بحكم انها مدونة رغم انها اقل اهمية من الاولى اذن ان الاحداث دائما تروى من خلال الافراد الذين ساهموا في صناعتها عبر يوميات او عبر اي شكل من اشكال الكتابة وهذا الاسلوب يعتبر توثيق لمرحلة معينة بشكل اولي وثاني مرحلة متاخرة او موازية لها لتقوم بقراءة منهجية تكشف نوعية هذه الكتابة واغراضها السياسية، لانه لا توجد هناك كتابة محايدة او بريئة وكما يقولون كل كتابة تحمل في داخلها اهدافها ( وطنية، جهوية، غرائزي…الخ) وخوفا من هذا الاخير ( ألغرائزي) يجب ان نتعامل مع الاحداث برؤية معرفية ونقدم الحدث كما هو واذا حكمنا على الحدث يجب الابتعاد عن مؤثرات المواقف السياسية السابقة بمعنى اخر عدم اتخاذ مواقف باثر رجعي من الحدث، اذا اردنا ان نستفيد من التاريخ بما يناسب تطلعات المستقبل ورؤية الحاضر وفي الختام نريد مزيدا من الكتابات حتى لو كانت مصادرها شهادة شاهد حتى ندخل المرحلة الثانية وهي مرحلة التمحيص للمنتج المتراكم وشكرا للاخ بشير والاخ عمر جابر.

روابط قصيرة: https://www.farajat.net/ar/?p=6237

نشرت بواسطة في أكتوبر 21 2005 في صفحة المنبر الحر. يمكنك متابعة اى ردود على هذه المداخلة من خلال RSS 2.0. باب التعليقات والاقتفاء مقفول

باب العليقات مقفول

الأخبار في صور

تسجيل الدخول
جميع الحقوق محفوظة لفرجت 2010