خواطر

   

اكد محمد ادريساى

كسلا 

2005/11/16

التهميش ثم ماذا بعد اعلن المسلمون الثورة وتكبدوا تبعات ذلك من قتل وتشريد وتجهيل وتفقير على ايدى نصارى ارتريا وحليفتهم اثيوبيا ثم حصل تحول فى اثيوبيا فاقتضت المصلحة الى التحول نحو الثورة ففى ليلة وضحاها اصبح الكوماندوس ثوارا وتدفق النصارى الى الثورة بشكل كامل و عملى يا لها من فطنة !!!! يحسدون عليها

فى ليلة قمرية كنت مضطجعا فى برهة منزلنا فى كسلا على سرير محلى الصنع من الخشب والحبال وبجانبى مزياع. عندما اطبق الظلام وسكن الليل جال خاطرى الى الهم العام والمحنة الارترية وسبل الخروج من المعاناة التى يعيشها الشعب الارترى فى الداخل و الخارج.

وجدت ان الداء يكمن فى النخبة المثقفة حيث ابتلى هذا الشعب المغلوب على امره بهم هنا اتحدث عن الشق المسلم فى ارتريا و مقارنته بالشق الاخر اى قرينه التجرنياوى وجدت بون كبير بينهما.وباستقراء احداث الماضى قبل الكفاح المسلح واثناءه وبعده نجد دائما المثقف التجرنياوى يعمل من اجل رفعة شان قومه اقتصاديا و ثقافيا لم اجد احدا قط عمل عكس ذلك لاجل مصلحته الشخصية.تحالفوا مع الامبراطور وجنى قومهم ثمار ذلك التحالف ثم انفضوا من حوله عندما اكتسح المد الثورى اثيوبيا فانضموا الى الثورة الارترية وشاركوا فيها وسرعان ما استحوزوا عليها كلها فى غضون بضعة اعوام فانفردو بالثورة و صنع القرار فيها وجعلو ارتريا خالصة مخلصة لهم وحدهم بل روضوا وطوعوا عدد لايستهان به من ابناء القوميات الاخرى لخدمة مشروعهم الطائفى وهيمنتهم الثقافية والاقتصادية.

كم انا معجب بهؤلاء النخب التجرنياوية فقط من قبيل الحسد والشعور بالدونية والانكسار و الوهن.كم انا معجب بهؤلاء حينما جلس البعض منهم تحت شجرة مظلة فى الميدان الارترى فى العقد الاول من عمر الثورة وسطروا باناملهم اهدافهم بدقة لم يذهبوا الى الشرق ولا الغرب لكى يتبنوا اجندة غيرهم من الشعوب بل اخذوا من الافكار الاممية ما يخدم مشروعهم الذى سطروه بايديهم ثم امتشقوا السلاح وافترشوا التراب وشرعوا فى تنفيذه عبر اتخاذ التكتيك المناسب.تحالفوا مع بعض النخب من الشق الاخر التى كانت منهمكة ولازالت فى صراعات مع بعضها البعض غالبا لمصلحة شخصية على اسوء الحالات او لعجز فى فهم ان المصلة الشخصية تاتى عندما تتحقق المصلحة العامة.تذكرت ما فعلته مجموعة اسياس بسبى و مجموعته بعدما اشتدّ عودهم.اعجابى الاكبر بهؤلاء هو مقدرتهم الفائقة فى تسخير غيرهم لخدمة مشروعهم فضلا عن الالتفاف الكامل والعملى من تلك القومية التى يعملون من اجلها لقد استطاعوا فى عقدين من الزمان بعد طرد جبهة التحرير الارترية من الساحة وتقذيمها وتفتيتها الى تنظيمات اسمية فى المنفى ان يتجرنوا 90% من الشعب الارترى بشكل شبه كامل الامر الذى عجزت ان تحققه اكبر امبراطورية فى افريقيا لعدة عقود من الزمن.لقد استطاعوا ان يجعلوا من ابناء الريف والقرى النائية فى القاش وبركة وسنحيت ودنكاليا ان يتحدثوا بالتجرنية كلغة مخاطبة يومية فيما بينهم ياله من انجاز وياله من تمكين !!!! ان يهيمنوا على اقوام لهم امتدادات ثقافية فى دول الجوار بل و فى كل الاقليم انها لعزيمة مفقودة تماما عند الشق الاخر.

لم نسمع انشقاقات متتالية ولا بيانات صفراء وسياسة ( كيتن كيتن) وانشطارات اميبية والقيل والقال ونحن اولاد البحر الاحمر وهم اولاد البحر الاخضر وشيلنى اشيلك بين النخب التجرنياوية بل مقدرتهم فى استيعاب التغيرات الدولية وسرعة التكيف معها فى المقابل انظروا كيف كان الحال عند المثقف المسلم بالعودة الى الاربعينات والخمسينات انظر ماذا جرى لحزب الاندنت والرابطة الاسلامية. الاندنت ترى مصلحة التجرنية تكون فى الاتحاد مع اثيوبيا لاعتبارات دينية وثقافية بدلا من الاستقلال و البقاء مع المسلمين فى ارتريا الامر الذى قد يعزلهم عن امتداداتهم فى اثيوبيا فيضعفوا فيتساووا مع المسلمين فى ارتريا الذين يرونهم اقل شانا منهم. اما المسلمون انذاك رفضوا كل الخيارات الاخرى واثروا اخوة النصارى و بعدها صار ما صار استفاد النصارى وجنى المسلمون فما كانت الا بضعة سنين حتى تنكروا لمن سبقهم فى الثورة وكانوا بالامس ضحية تحالفهم مع اثيوبيا هذا الاخر الذى رفض ان يرى مصلحته ويذهب غربا كما ذهبوا هم جنوبا نحو اثيوبيا كنسوهم من الساحة الارترية بقوة السلاح بل وطاردوهم فى عمق الاراضى السودانية بل وفى الدن والعاصمة ايضا.

اما نخب الشق المسلم فكانوا يتفننون فى الكيد لبعضهم البعض واقامة تنظيمات كرتونية وتعميق النعرات القبلية.كم تنظيم انشا النخب المثقفة منذ اعلان الثورة ؟ وعلى اى اساس ؟ وكيف كانوا ياطرون الجماهير حولها ؟وعلى اى اساس كانت الجماهير المخدوعة تتاطر فيها ؟ الم تكن كلها قبلية وجهوية ؟ الم يكن همها الايقاع ببعضها البعض ؟ ثم ماذا جرى فيما بعد تم كنسهم جميعا من الساحة ثم انظر اليوم عدد التنظيمات فى التحالف المعارض 16 يا الاهى !!! البعض يطلق على نفسه وطنى والاخر ثورى ثم يتفرخ عن هذا وذاك اخران ديمقراطى ووحدوي ثم تنشق مجموعة فتسمى شعبى ثم يكون البض اسلامى فينشطرون هم الاخر ثم نسمع عن اخر ياتى بتخريجة جديدة فيسمى نفسه وفاقى من على بعد وكلهم يطرحون وضيع الفكر والرؤية لا يصلح لهم ولا لغيرهم يا الاهى ما هذا الهراء!!!!!

يبقى ان اقول للنخب التجرنياوية بقيادة اسياس الزعيم التاريخى لا تخشى هؤلاء الذين يعارضونك من المنفى انهم كالذباب وهل يخشى الاسد الذباب!!!!! اسمع نصيحتى وانا ااكد لك وانا على يقين فيما اقول اسمح لهم بالعودة واعطيهم كل الضمانات الدولية واجرى انتخابات حرة تحت اشراف الامم المتحدة وكل المنظمات الدولية والاقليمية انك لا محال الفائذ وبعدها تستمر فى اكمال مشروعك الطائفى بالقانون وبمباركة العالم ودول الجوار الذين يحلمون بان ترضى عنهم وكف يدك عن ايذائهم لانهم يعلمون لاغير سواك وقوميتك من يتعاملون معه.

عجيب امر ارتريا لعمرى كيف تكون انتخابات عبر صناديق وسيلة عادلة لتوزيع الثروة والسلطة فى بلد متعدد الاعراق وبنسب وتفاوتة وبينها ما بينها من ماض فيه الكثير من الغبن والمظالم. هذة الانتخابات الصناديقية هى التى ينادى بها معظم هؤلاء النخب المسلمة اليوم من المنفى الا من كان له قلب سليم او القى السمع و هو شهيد لما تنادى به الحركة الفدرالية الديمقراطية الارترية احسبهم كذلك والله حسيبهم.

     والسلام

روابط قصيرة: https://www.farajat.net/ar/?p=6454

نشرت بواسطة في نوفمبر 15 2005 في صفحة المنبر الحر. يمكنك متابعة اى ردود على هذه المداخلة من خلال RSS 2.0. باب التعليقات والاقتفاء مقفول

باب العليقات مقفول

الأخبار في صور

تسجيل الدخول
جميع الحقوق محفوظة لفرجت 2010