رمضانيات : الحرب والسلام”5”

عمر جابر عمر

ملبورن -أستراليا  

 

الحروب تتنوع وتتشكل وفقا لاسبابها واهدافها ويمكن تقسيمها وتصنيفها كما يلى :

1- حروب استعمارية كولونياليه هدفها التوسع وتحقيق اطماع ومصالح للجهة الغازية .

ومهما تكن المبررات التى يقدمها الغزاة ( نشر الحضارة – مساعدة تلك الشعوب – الخ…) فهى فى طبيعتها وهدفها النهائى تنطلق من مصلحة خا صة للدول الغازية. وهى تبيح كل شى وتدمر كل من يعترض طريقها حتى تصل الى هدفها .

2- حروب التحرير – والتى هى رد فعل على تلك الحروب الاستعمارية – وهى حروب شرعية تخوضها الشعوب للدفاع عن نفسها واسترداد الحق الضائع الذى سلبه الغزاة .

والشعب الارترى يفخر بانه من تلك الشعوب التى ضربت مثلا فى الصمود والتضحبة حتى نال حقه .

3- الحروب الاهلية – وهى تقوم غالبا فى اطار دولة واحدة واسبابها هى غياب العدالة والمساواة بين الفئات المكونة لتلك الدولة او المجتمع .

وترتكز اما الى اسباب دينية اوعرقية او ثقافية او اجتماعية .

4- حروب تنشب بين دول مستقلة متجاورة بسب صراع على الحدود او ثروة متنازع عليها – ولكنها تراجعت الان بسب ضغوط المجتمع الدولى وتدخل الامم المتحدة واللجوء الى التحكيم .

5- حروب انصرافية – عبثية- مفتعلة , لا ضرورة لها ولا هدف غير الهروب الى الامام من مواجهة المشاكل الداخلية , وتتذرع الاطراف التى تشعلها بشتى الاسباب ( تخوفا من غزو محتمل – حدود تم الاعتداء عليها, بل واحيانا خلاف على مباراة لكرة القدم كما حدث فى امريكا اللاتينية )!! وللاسف فان حروب ارتريا بعد الاستقلال كانت ضمن هذا التصنيف والخسائر لا تتناسب مع السبب الذى طرح كمبرر والذى كان يمكن تحقيقه بوسائل سياسية ودبلوماسية.

* ماذا كسبنا من مغامرة اليمن ؟

خسارة السمعة السياسية والشعب اليمنى وفى النهاية خسارة القضية برمتها !

*ماذا جنينا من الحرب مع اثيوبيا حول (بادمى)؟ عشرات الالاف من الشهداء وعزلة سياسية اقليمية ودولية واقتصاد ينزف وينذر بكارثة وفى النهاية نعود مرة اخرى الى طاولة المفاوضات وكانه يمثل الخيار الاخير بعد استنفاذ وسائل الحرب , والحال ان الحرب هى الخيار الاخير عندما تفشل الوسائل السلمية.

هنا يكمن الخلل فى نهج القيادة الارترية , الحرب هى الخيار الصعب والاستثنائى ولا يتم اللجوء اليه الا كرها واضطرا را.

السلام هو الوضع الطبيعى فى علاقات الشعوب والمحافظة عليه تتطلب حكمة وخبرة وصدق .

الحرب هى تغلب جانب الشر فى طبيعة البشر ونتائجها لا تزول بمجرد انتهائها, بل تظل على  الارض وفى نفوس وعقول الناس لفترة طويلة .

والسلام هو الوضع الطبيعى الذى يتطلع اليه الناس لانه يحقق لهم الاستقرار والطمانينة والعيش والتعايش بامن وامان.

ولكن السلام يتطلب قيادة تتمتع بادراك ووعى وايمان عميق بضرورته وفهم شامل لكيفية تحقيقه.

والرجال الذين ينجحون فى ادارة الحروب قد لا يكون نصيبهم من النجاح فى صناعة السلام مثلما كان فى القتال .

بعد الحرب العالمية الثانية خرجت بريطانيا منتصرة من الحرب واصبح (ونستون تشرشل)  ” بطلا قوميا ” وفى الانتخابات التى تلت تلك الحرب دخل”تشرشل” تلك الانتخابات وهوواثق من نجاحه, وفى يوم الانتخاب كان يقوم بجولة بين الناخبين وحول صناديق الاقتراع فقابل رجلا وسأله: لمن ادليت بصوتك ؟ فاشار الرجل الى المرشح المنافس وقال لهذا ,وظن تشرشل ان الرجل لم يتعرف عليه وسأله: الاتعرفنى ؟

اجاب الرجل : نعم اعرفك- انك ونستون تشرشل البطل القومى الذى انقذنا وقادنا الى النصر.

فسأله تشرشل: لماذا اذن لم تصوت لى ؟ اجاب الرجل :لقد كنت الرجل المناسب فى زمن الحرب ولكننا الان نبحث عن رجل يحقق لنا السلام والاستقرار! وسقط تشرشل وحزبه فى الانتخابات!

المشكلة الان ان الحكومة الارترية- صدقا او تظاهرا- تدق طبول الحرب !

خطاب مندوبها فى الامم المتحدة موخرا – ثم القرار بعدم السماح لطائرات الامم المتحدة بالتحليق فى الاجواء الارترية – ثم ماذا بعد ؟

هل هو (تحريك) للوضع بهدف الضغط على المجتمع الدولى للتدخل وفرض تطبيق اتفاق الجزائر وقرار المحكمة الدولية بشان الحدود ؟

ام انه تهديد جدى باشعال الحرب لتطبيق ما فشلت الوسائل السلمية فى تحقيقه؟

اذا كان الهدف الاول هو ما دفع الحكومة الارترية لاتخاذ القرارات والمواقف الاخيرة فان ذلك يدخل ضمن ( الحسابات الخاطئة)

النتيجة المباشرة للموقف الاخير هى زيادة عزلة النظام اقليميا ودوليا وظهور اثيوبيا بمظهر (الحمل الوديع) الذى يطلب السلام ولكنه يجابه بتهديدات الحرب

فى عام 1967 طلبت مصر سحب قوات الامم المتحدة من حدودها مع اسرائيل- وبدأت الحرب وكانت اسرائيل صاحبة الضربة الاولى!!

اما اذا كان الهدف هو الدخول فى حرب حقيقية وليكن ما يكون – فتلك مغامرة عسكرية تقود الى المجهول – والمثل الارترى – بالتقرنية- يقول ( زى قبر اى نقر) بمعنى من يريد العمل لا يتحدث عن نواياه.

ربما كان التحليل الاكثر واقعية هو ان القيادة الارترية عاجزة سلما او حربا عن حل المشكلة مع اثيوبيا- وبالتالى عليها ان ترحل حتى يختار الشعب حكومة قادرة على حل المشكلة وكل المشاكل الاخرى التى تحاول الحكومة الحالية الهروب من مواجهتها بالدخول فى معارك انصرافية تستهلك طاقات الشعب ومصادره البشرية والمادية والمعنوية

           

                                  كان الله فى عون الشعب الارترى   


روابط قصيرة: https://www.farajat.net/ar/?p=6556

نشرت بواسطة في أكتوبر 25 2005 في صفحة المنبر الحر. يمكنك متابعة اى ردود على هذه المداخلة من خلال RSS 2.0. باب التعليقات والاقتفاء مقفول

باب العليقات مقفول

الأخبار في صور

تسجيل الدخول
جميع الحقوق محفوظة لفرجت 2010