سلامتك من الهذيان يا أبو حيوت … بل هي الحقيقة ولكن……..

 بقلم : أحمد أسناى 

aasenai@hotmail.com  

 

أولاً أتقدم إلى كل أبناء الشعب الارتري الأحرار بالتعازي في رحيل المناضل سيوم عقبماميكائيل (حرستاي) وأخص بالتعزية أسرته وزملاؤه في تنظيم جبهة التحرير الارترية – المجلس الثوري قيادة وقواعد ورفاق دربه من المناضلين الذين قد يكونوا اختلفوا معه في بعض الأمور الثانوية والفنية التي لم تفسد للود قضية فقد جمعهم هم الوطن والمواطن مهما اختلفت قناعاتهم فالكل عمل ومازال يعمل من أجل حرية الإنسان الارتري وحقوقه المسلوبة بعد أن استقلت أرضه بالنضال الدءوب الذي كان المناضل سيوم أحد رواده.

ثم أستميح القارئ الكريم عذرا لكي أقدم واجب العزاء لآل إبراهيم أناتي في مصابهم الجلل وأقول لهم نشاطركم الأحزان وللفقيد الرحمة وإن لله وإنا إليه راجعون.

كما أهنئ الإخوة في استراليا على نجاحهم الباهر في التصدي لمهرجان الخذي والعار فأقول لهم أحسنتم فقد عبرتم عن كل أبناء شعبكم في كل مكان فبارك الله في جهودكم التي ستكتب بماء من ذهب وتورّث للأجيال.

بعد هذه التوطئة أدخل إلى ما أنا بصدد الحديث عنه معقباً على مقالة الأخ المناضل أبو حيوت حفظه الله ورعاه في رائعته التي من شدة تواضعه أسماها (هذيان مواطن).

فأقول أولاً سلامتك من الهذيان (ابايكا لاتو أبو حيوت طعدا) فمثلك لا يهذي بل يقول الحقيقة الموثقة بالأدلة الدامغة وسوف لن آتي بجديد إلا فيما يتعلق بمسألة الأرض التي تناولها قلمك السيّال الذي تتحفنا من خلاله بالروائع فكما ذكر الأخ أبو حيوت فإن المعارضة الارترية بكل أطيافها في سبات عميق وخاصة فيما يتعلق بمسألة الأرض وما جاء في مقالة الأخ أبو حيوت من تصرفات الكولونيل قبري قال من البدء في الإبادة الجماعية بقتل عد أبريهيم وحرق بيوتهم ونهب ماشيتهم ومحو قريتم من على وجه الأرض لا أحد يضمن عدم تكراره إذا ما استمر الأمر على ما هو عليه فلا أدري ما هو السر في هذا الصمت المريب والمخيف والمقلق من المعارضة الارترية تجاه هذه القضية الحساسة؟ ألم نرفض مساومة الإمبراطور هيلي سلاسي حينما طلب منفذا بحرياً ناحية عصب لكي يسحب قواته من إرتريا ويعترف باستقلالنا والمساحة التي طلبها كانت أصغر بكثير من مزرعة يملكها مواطن بسيط يعيش منها هو وأسرته رغم قلة إنتاجها؟

ألم ندفع الآلاف من الشهداء والجرحى والدمار في سبيل استعادة بادمي التي ذهبت في الماضي بالكيفية التي يعلمها الجميع؟

وللحقيقة والتاريخ فقد أصدرت جبهة التحرير الارترية – المجلس الثوري (قبل الانشقاق المؤسف) في العام 1998م إن لم تخني الذاكرة وأثناء الحرب الحدودية بين أصدقاء الأمس أعداء اليوم بياناً تحذيريا لكل من يشتري أرض غيره بحجة أنها ملكاً للدولة وكان لذلك البيان الشجاع وقعه الطيب في نفوس الضحايا الذين فقدوا أراضيهم من المواطنين.

ذكر لي أحد الإخوة قصة اغرب من الخيال فمسالة مصادرة أراضي بور بعيدة عن المزارع والقرى وفي المناطق الغير مأهولة شيء غير مستغرب رغم مخالفته للأعراف والقوانين التي تنظم توزيع الأراضي ولكن حكاية هذا الأخ تدل على أن المسألة ليست للاستفادة من الأرض أو في سبيل إحياء أرضاً موتاً بل هي من قبيل الإقصاء والاستيلاء على أراضي المواطنين بغير وجه حق فقال محدثي انتم تتحدثون عن الأراضي البور وأنا أحكي لك قصة واقعية وهي أن أفراد النظام من إحدى الوزارات جاءوا ومعهم شريط (متر Measuring Tape) لقياس المساحات وقوة من رجال الأمن تحسباً للمواجهة مع أصحاب المزرعة من المواطنين وحددوا المساحة التي يرغبون وبها أكثر من …. شجرة من الـ…… وقالوا بأن وزارة …. بحاجة إلى هذه الأرض واستقطعوها رغم أنف أصحابها الذين أحيوها وزرعوا وشتلوا فيها شجر الـ.. وقد باءت كل محاولات أصحابها بالفشل ! أمام هذا الجور المقنن (المنظم) وهذا النهب الواضح وفي وضح النهار وأصبحت المزرعة مقسمة إلى قسمين قسم تابع للحزب ووزارته وقسم لأصحاب المزرعة الأصليين) هذه الحادثة قد تكون من الأحداث القليلة مما يحدث في بلادي الغالية فانا أضم صوتي إلى صوت الأخ أبو حيوت وأقول للعارضة الارترية أن تقوم بتقييم انجازاتها أو تعتمد جدول الجرد الذي أجراه أبو حيوت وهو لم ينطلق من فراغ وتراجع حساباتها وتدع موازنة جديدة وحسابات جديدة لكي تثبت الموجود وتدعمه وتوجد المعدوم وأن لا تفوّت على نفسها الفرص الذهبية التي تتاح لها فعلى سبيل المثال:

–  لم تستفد من حلف صنعاء رغم مرور أكثر من ثلاثة أعوام على قيامه ، فقام أفورقي باختراق جدار الحلف بزيارته المفاجئة لصنعاء وقد ساعده ذلك في تحييد الرئيس اليمني حينما جاء لقمة الخرطوم حيث لم يقابل قيادة التحالف خشية الإحراج ممن زاره في عقر داره وهذا بلا شك يخصم من رصيد المعارضة.

–   لم تستغل علاقاتها مع دول الجوار كالسودان وأثيوبيا فها هو أفورقي يهبط على السودان هبوطاً اضطراريا يوم أرسل وفد رفيع المستوى لفتح صفحة جديدة من العلاقات مع السودان مستغلاً وجود الحركة الشعبية ومعظم قيادات التجمع الديمقراطي السوداني الذين مرّ أكثرهم بالعاصمة اسمرا ومازال جزء منهم يتوافد إليها فها هو النظام يستفيد من الحكومة والمعارضة السودانية على حد سواء وقد استفادت المعارضة الارترية من برود العلاقات بين السودان والنظام ولكن لم يكن بالحجم المطلوب، وعودة العلاقات بلا شك ستؤثر على المعارضة ولو بشكل بسيط والمثل يقول (الطلقة المابتصيب تدوش).

–   عدم الاستفادة الإعلامية من التواجد في أديس أبابا وكسب الرأي العام الإفريقي والعالمي ذات الوجود الكثيف في إثيوبيا وطرح إمكانية عزل النظام سياسيا وإعلاميا ولكن حدث العكس فها هو النظام رغم قلة إمكاناته الإعلامية قد تبنى مهمة زعزعة النظام الإثيوبي من خلال تسليط الضوء بشكل مكثف لما يدور داخل إثيوبيا من قلاقل وذلك بتضخيم الأحداث والإتيان بجنود هاربين من النظام الإثيوبي وها هو الآن يستعد لفتح برنامج باللغة الأورومية بعد أن وجد متابعين لبرنامجه باللغة الأمهرية التي صدقها الناس من كثرة التكرار ولم تستفد المعارضة بل أصبح يرمي بعضها بعضاً بالعمالة للنظام الفلاني والنظام العلاني غير مكترثة لما يمر به الشعب الارتري في الداخل والخارج من معاناة وقد تابعنا جميعاً الرسالة العاجلة التي كتبها الأخ (ش.م. دروي) من السعودية حول معاناة حَمَلَةْ وثيقة الأمم المتحدة ولم تجد حتى من يناقشها فضلا عن إيجاد حل جذري لها بالتنسيق مع الأشقاء من دول الجوار.

–   وأخيراً عدم توحيد الجهود حتى فيما يتعلق بالمصالح الخاصة للقواعد التابعة للمعارضة وهو الجانب الإنساني والاجتماعي ففي مقابلة مع إحدى الناجيات من مذبحة عونا أجراها موقع نحارنت دوت كوم (http://www.nharnet.com) لسان حال جبهة التحرير الارترية المجلس – الثوري قالت بأن أحد لم يلتفت إليهم ولم يسأل عنهم منذ ذلك الزمن أي منذ العام 1970م فالاهتمام بأحوال أبناء المواطنين الطلاب والراغبين في مواصلة التعليم يدخل السرور في قلوب الآباء ويخرج جيل جاهز لتحمل المسئوليات في المستقبل فها هم الطلاب يواصلون تعليمهم بمجهوداتهم الخاص فهلا نظرتم لقضيتهم بعين الاهتمام الغير منحاز.

وفي الختام أشكر الأخ أبو حيوت صاحب المبادرات فليتنا نتنبه لهذه المبادرات قبل فوات الأوان وأقول للأخ أبو حيوت سلامتك من الهذيان بل هي الحقيقة ولكن ……… وا!  حر قلباه.

والله من وراء القصد

 


روابط قصيرة: https://www.farajat.net/ar/?p=6150

نشرت بواسطة في ديسمبر 27 2005 في صفحة المنبر الحر. يمكنك متابعة اى ردود على هذه المداخلة من خلال RSS 2.0. باب التعليقات والاقتفاء مقفول

باب العليقات مقفول

الأخبار في صور

تسجيل الدخول
جميع الحقوق محفوظة لفرجت 2010