عبد الرحمن سيد … جندي الحركة الفيدرالية المجهول

بقلم آدم قلايدوس

يسرني ويشرفني كثيراً أن أسلط الضوء علي الرسالة الأكاديمية التي قدمها الأستاذ عبد الرحمن سيد عضو اللجنة التنفيذية للحركة الفيدرالية السابق , باعتبارها تمثل جهداً خلاقاً واضاءة  نسترشد بها في نهجنا الفيدرالي, كما تعد اضافة جديدة ليس علي صعيد الحركة الفيدرالية الإرترية فحسب بل إضافة وتنوع في الفكر الفيدرالي العالمي.

الرسالة التي صدرت تحت عنوان ” الفيدرالية كأداة لحل الصراعات,. .  إرتريا نموذجاً ”  قام الأستاذ عبد الرحمن سيد بالإعداد لها في معهد فيربورق للدراسات الفيدرالية بسويسرا لمدة أربعة أشهر انقطع فيها للبحث والدراسة بعيداً عن أسرته وأطفاله, ولأهمية البحث سوف أضعها بين يدي القارئ الكريم  بعد أن أفرغ من ترجمتها من اللغة الإنجليزية , وقد شرعت للتو في عملية الترجمة التي ستستغرق وقتاً طويلاً نسبة لحجم البحث.

أن هذه الإلتفاتة المتواضعة أقدمها تكريماً للاستاذ عبد الرحمن سيد الذي لن يكون بيننا في قيادة الحركة لظروف خاصة جداً ولكن سوف يواصل نضاله الفيدرالي معنا في كثير من الأمور الغير قيادية , كيف لا وقد عهدناه ذلك الفيدرالي الشرس الذي قارع الشوفنيين وتصدي لهم ببسالة في أفتتاحيات قبيل وفي مقالاته الجريئة باللغة الإنجليزية  وفي ندواته المتميزة بنكهتها الأكاديمية. كما لا يفوتني هنا إلا أن أرفع قبعتي تقديراً للدور الذي لعبه عبد الرحمن في ربط حركتنا بالفيدرالية الأوروبية, لينال تلك المنحة الدراسية من معهد فيربورق للدراسات الفيدرالية.

شمل البحث علي العديد من القضايا الهامة والتي تجاهلتها الدراسات السابقة , فهو قد نجح في تسليط الضوء علي نماذج السلطة في أزمان غابرة واستخلص من نتائج بحثه ايجابيات وسلبيات تلك التجارب, ويمكن أن نشير هنا إلي بعض تلك النماذج التي تناولها بالبحث, منها سلطنة العفر وسلطنة الفونج في سنار ومملكة أكسوم الحبشية, ثم أنتقل بعد ذلك إلي التاريخ المعاصر وتناول التجربة السياسية في تلك الحقبة الهامة والصراع المرير بين القوي السياسية الإرترية المختلفة والتي تعكس بدورها تركيبة المجتمع الإرتري في تلك القوالب السياسية ممثلة في الأحزاب والكتل المتنوعة . كما أنه تصدي بالبحث والتحليل للتحولات الإجتماعية والإقتصادية الجارفة والتي نتج عنها تصدع قيمنا بفعل هيمنة القوي الشوفينية علي البلاد بأكملها في جو يسوده التعالي العرقي الذي  تكشف في أوضح صوره ومعانيه في سياسات حكومة الجبهة الشعبية الأمر الذي دفعنا لتبني الطرح الفيدرالي ممثلاً في الحركة الفيدرالية الديمقراطية الإرترية.

والملفت للإنتباه في البحث أن عبد الرحمن تدارس المسألة الأثنية وتشعباتها المستعصية باسلوب علمي رصين وحاول معالجة تأزمها من حيث تناول تداعياتها وتطبيقها علي الواقع الإرتري المعاصر, كما أنه سلط حيزاً واسعاً من بحثه علي مسألة الأرض لأهميتها وكونها قضية محورية لا يمكن التغاضي عنها.

وفي خضم بحثه عن سؤال الفيدرالية وكيفية تطبيقها علي أرضية الواقع الإرتري لم يغفل دور التجارب المعاصرة وتقلباتها في التقسيم الإداري كالتجربة السودانية والأثيوبية والجيبوتية.

وفي ختام بحثه أثار العديد من الأسئلة ذات الطبيعة المستعصية  والمتعلقة ببعض القضايا التي أصبحت من المسلمات بل قام بغربلتها كسؤال الديمقراطية وهل الديمقراطية وحدها كفيلة بحل الأزمة الراهنة وتشعباتها في الوافع الإرتري .

إن وعي عبد الرحمن سيد مسكوناً بهاجس الفيدرالية, وهذا البحث الخلاق الذي أنجزه, يأتي كمحاولة جادة لسبر غور الماضي التليد ورصد تحركات بوصلة الحاضر واستشراف المستقبل, وهو في المقام الأول  ليس سوي غيض من فيض سوف يمطرنا به كلما سنحت له الظروف, وهو جزء  من دين يقع علي عاتق أستاذنا ووعد قطعه علي نفسه.

   تحية فيدرالية وسلام فيدرالي مربع أيها الجندي الفيدرالي المجهول.


روابط قصيرة: https://www.farajat.net/ar/?p=6673

نشرت بواسطة في يناير 7 2006 في صفحة المنبر الحر. يمكنك متابعة اى ردود على هذه المداخلة من خلال RSS 2.0. باب التعليقات والاقتفاء مقفول

باب العليقات مقفول

الأخبار في صور

تسجيل الدخول
جميع الحقوق محفوظة لفرجت 2010