عندما يتجاوز الصراع خطوطه الحمراء يذهب ضحيته ابرياء

محمود طاهر              taheir2007@yahoo.com

    18/1/2010م

إن إبداء الرأي الصريح وقول الحقيقة من غير مكياج ودون التمترس تحت جمل منمقة وكلمات مدرعة، تخفي خلفها الكثير من المسكوت عنه في واقعنا المعارض، اصبح هدفاً اسمى و احوج ما نكون اليه وذلك بدلاً من غض النظر عن الاخطاء والممارسات الشاذة والغريبة التي تصاحب مسيرتنا القاصدة، فلا يمكن تبرير تلك الأخطاء وتمريرها بدعوى انه تساهم في إضعاف المعارضة، وتخدم النظام بطريقة غير مباشرة او تتماشي مع هواه، ومهما يكن او قيل فان النقد يعتبر ضرورة قصوى في اي تجربة مهما علا شأنها ونبل مقصدها، وان هذا المنطق التبريري فاقد للحجة، فا لنقد يقوي ويعزز من الممارسة الإدارية داخل كل تنظيم، لينعكس اثره في النهاية علي اداء المعارضة اما غير فهذا فهو هراء لا يستند الى اي حجة ومنطق .

والمواقع مسؤوليتها هي نشر كل الاراء حتى وإن كانت لا تتطابق مع وجهة نظر مديري التحرير بها لإنّ نشر ثقافة الرأي والرأي الآخر هو الضمانة الحقيقية لصون كرامة الانسان من تعصف السلطات والمقاومين، فالصحافة تمثل السلطة الرابعة، لما لها من تآثيرفي الراي العام من خلال كشف الاخفاقات والعيوب المصاحبة للممارسة السياسية وعرضها للتقويم والتصحيح،  وكأداة مراقبة للاداء على كل المستويات، ولايمكن ان تصبح اداة تزوير وذلك بإختلاق المبرارات والأعذار،وقد يكون النقد احياناً لاذعاً حد الغضب، ولكن ماذا عسانا ان نفعل إما قول الحقيقة المجردة وتحمل تبعاتها او تزيفها لعدم إثارة غضب بعض المتشنجين والاستئثاربرضائهم، ولا اريد ان اصف النقد بما يستخدمه البعض من مفردات لها ارتباط آخر كالوصف الذي يستخدمه البعض (بجلد الذات حتى الادماء) لان هذا الوصف مرتبط بحالة مذهبية تتناقض وتصطدم مع معتقدي.

وقد كتبت هذه المقدمة لان الأمر الذي سأتناوله هو عظيم في فجاعته وكبير في مصابه.

فعند ما تتجاوز قياداتنا في صراعها بين اقطابها المختلفة حد المعقول والمقبول تأتي النتائج مساوية لها في فداحة الفقد، فالصراعات يمكن ان تكون بناءة  عند ما يتم إدارتها بشكل جيد وبعيدا عن الكيد والتشفي، وتكون مدمرة عند ما يريد طرف تحقيق الانتصار على حساب آخرين، حتى ولو ادي ذلك لتجاوز الخطوط الحمراء، وهذا ما حدث بالضبط في هذه القضية، ففيما كان أعضاء حزب الشعب الديمقراطي الإرتري يدشنون تنظيمهم الجديد بتاريخ31/12/2009م وعلى انغام الفرقة الموسيقية وتبادل نخب الشمبانيا فيما بينهم (حتى حلول منتصف الليل، طرقع الجميع كؤوس الشمبانيا معلنين فرحتھم بالانتقال الي العام الجديد. ولدقائق عدة تلألأت القاعة بمشاعر الفرح والابتھاج من تبادل للقبلات والعناق والتھاني بالمناسبتين العظيمتين) حسب ما جاء في ريبورتاج المنتدي التوحيدي بتاريخ 5/1/ 2010، في هذه اللحظة كان هناك في الطرف الآخرمن اكمل استعداده لمنازلة قوات النظام والبعض الآخر يخطط لمثلها في مقبل الايام، ووبالفعل حدث لكل طرف ما اراد، فكانت النتيجة كارثة كبيرة لجميع الاطراف في جدلية آخري وعملية لإثبات احقية اية وجهة نظر أصوب العسكرية ام السلمية . فكيف بالله من يمارس السياسة سنينا عددا يخفي عليه حال الوضع في إرتريا بعد قرار مجلس الامن الدولي بالرقم (1907) بتاريخ 23/12/2009م  الخاص بفرض عقوبات، وما يعنيه هذا القرار بالنسبة للديكتاتور من رعب وخوف وما يلزم ذلك من تقصي واستعداد ورفع درحات التأهب الى اقصى درجة،خوفاً من مكروه محتمل لان نفسه الأمارة بالسواء تراوضه بذلك. وهذه ليست بالضرورة ان تعلن عبر التلفزيون،  لكن مقتضيات الظروف والحدث تستدعي مثل هذه المواقف وهذا الاستعداد خاصة عند الانظمة القمعية التي لا تساوم بحكمها وسلطانها، فالقبضة التي ارتخت يتم تشديدها بدوعي الاستهداف الخارجي وكل شيئ مباح في هذه الحالة.

 ففي هذه الظروف الموضوعية والماثلة لكل ذي بصر وبصيرة، كيف يغامر هؤلاء القادة بالدخول في معارك مثل هذه!!! والاحداث والشواهد تنبئ عكس توقعاتهم وحساباتهم الصفرية، وان هذه المعارك بدلاً من ان تصب في صالحها ذهبت الى الإتجاه الخطاء، والتي كان احوج ما يكون لها النظام وكان ينتظرها وعمل لها ، فكانت هبة من هؤلاء لهذا النظام المترنح الفاقد لمقومات بقائه، ليستفيد منها في محورين اولها إعادة الكبرياء وبعث الروح المعنوية المنحطة لجيشه وبذلك يزيد من فرص استمراره من خلال هذه الآلة التي تمثل رمز بقائه،والتي اثخنتها ضربات المقاومة في مرات سابقة، ثانيها معاودته الظهورمرة اخرى ليدلي بخطرفاته المعهودة والمحفوظة عن ظهر قلب وليوزع اتهاماته يمنة ويسرة هروباً من واقع مهما حاول اخفائه بالتحايل والخداع، ما زال يشكل لها كابوساً أرّق مضجعه وذلك عبر قناته الخليعة التي استمراءت العهرالإعلامي .

فالحدث صراحة يستوجب التوقف عنده كثيراً ومحاسبة من تسبب فيه لان الدماء التي سالت في غير زمانها هي من أخيار خيارنا فهنا لا مجال للشمآتة والتشفي لان الذين ضحوا بأروحهم كان منهم اباً كريماً و اخاً جليلاً وصديقاً عزيزاً، فالمقام جليل والفقد عظيم فلامجال للمناورة وتذويق الكلام، وعند ما نتناول الامرلانقصد منه إثبات خطاء القيادة  فهذا من نافلة القول ولولاهذه الاخطاء المتكررة والمتفاقمة لما اصبح حالنا هكذا لا يسر صديق ولايخيف عدو،ولكن هدفنا ان نضع حداً لهذه السياسات الفطيرة التي يمارسه الكثيرون دون وازع او ارتداع، من خلال كشفها للعيان، فهذه الجريمة لايمكن ان تمر دون محاسبة فلقد آثرت ان اتحدث عنها لانّ لا احد ذكرها، ولا يمكن ان يتم تجاهلها بهذه الطريقة المستفزة والمقززة،فمن يتحمل غيرمن دفع بهم الى هذه المحرقة، وفي تدافع سيئ لكسب سياسي رخيص، اصبح هولاء الابطال قرباناً لنذوات قادة زمن الهزيمة والانكسار، وتحميل هؤلاء القادة المسؤولية الاخلاقية والجنائية في هذه المعارك الخاسرة ابسط ما يمكن تقديمه لتلك الثلة المجاهدة، والذين مكنو الديكتاتوربعد خوار قواه كماافقدو المعارضة الكثير من قواها العسكرية والمعنوية، ليعيدونا الى مربع الإحباط من جديد، وكان لابد من تناوله والحديث عنها بدلاً من دفن الرؤوس الذي تمارسها القيادات، في مثل هذه المصائب والابتلاءات، فالذي حدث جريمة مكتملة الاركان ولكن للاسف الشاهد هو العدو نفسه، كيف لا تصبح خسارة في زمن قل فيه الصنديد وعزف فيه الشباب عن الالتحاق بصفوف المعارضة مفضلين الموت هربا الى المنافي البعيدة، كيف لا تكون خسارة في زمن عزا فيه النصير وكثر فيه الرحيل ، وماذا نقول سوى (حسبنا الله ونعم الوكيل) يتقبلهم الله قبولا حسن والهم آلهم وذويهم الصبر والسلوان وحسن العزاء انا لله وانا اليه راجعون.   

روابط قصيرة: https://www.farajat.net/ar/?p=1342

نشرت بواسطة في يناير 19 2010 في صفحة المنبر الحر. يمكنك متابعة اى ردود على هذه المداخلة من خلال RSS 2.0. باب التعليقات والاقتفاء مقفول

باب العليقات مقفول

الأخبار في صور

تسجيل الدخول
جميع الحقوق محفوظة لفرجت 2010