فقرة الشريعة في ميثاق التحالف الوطني والتحليل الطائفي

أثارت فقرة الشريعة الإسلامية، في ميثاق التحالف الوطني الإرتري، وما زالت تثير، كثيرا من المناقشات، والحوارات، بين الاتجاهات الفكرية، والمعتقدات الدينية، والتوجهات السياسية، في المجتمع الإرتري، وهذه ظاهرة صحية في حد ذاتها، من شأنها أن ترتقي بوعي المجتمع، ما التزمت منهج الحوار العقلاني. وفي هذا السياق كتب الأخ (اسحاق هيلي آب) مقالا في موقع (نحرنت) ـ سحب أخيرا بعد أن تبرأ منه الإخوة في المجلس الثوري مشكورين ـ تناول فيه الفقرة ذاتها، لكن بروح طائفية حادة، ذهبت به إلى أقصى درجات التطرف، في التعبير عن مخزون مشاعره المعادية للإسلام نفسه، كدين عالمي، وما أظن تسري هذه الروح، إلا في أضيق الأطر، وفي أقل شريحة معزولة، من مجتمعنا الإرتري، فما رأينا لها بروزا سافرا، على هذا النحو المخجل، إلا على ما كتبه الأخ ( هيلي آب) وثلة ممن يماثلونه، في بعض المواقع غير المسؤولة، والمشبوهة.

 

وعلى كل من حق الأخ (هيلي آب) أن يكفر بالإسلام، ويتخذ من الشريعة الإسلامية موقفا رافضا، بل وناقدا لتعاليمها، لكن من حق الإسلام والمسلمين عليه، أن يحاورهم بأسلوب حضاري، بعيد عن الغوغائية، مترفع عن السباب، واستخدام الكلمات الجارحة، والمهينة، متحرر عن الروح العدائية، وقائم في الوقت ذاته على المعرفة الدقيقة بالشريعة الإسلامية، ومصادرها في التشريع، بهدف الوصول إلى صيغة وطنية، تضمن التعايش السلمي، بين كل الإرتريين، في حالة راقية من الاحترام المتبادل، والحرية التامة، في ممارسة الحقوق الدينية، والسياسية، والثقافية، لكل الإرتريين، دون استثنآء، وليس بغرض تأجيج الأحقاد الطائفية، ونبش مشاعرها، أو محاولة تأليبها بأسلوب اللاأخلاقي.

 

بإمكان الأخ (إسحاق هيلي آب) أن يكون على طرفي نقيض، مع ما كتبه الأخ (الأستاذ فسها ناير)، في فقرة الشريعة، لكن من غير الإساءة إلى شخصه بالسباب، أومحاولة التأثير عليه، بخطاب طائفي، كل همه التشكيك في تسامح الإسلام، والتخويف من نوايا المؤمنين به، نحو الأخ الأستاذ ناير وغيره، من المواطنين الإرتريين، المخلصين لشعبهم، وأرضهم. أعتقد أن هذا دون الحد المطلوب، في الحوار الحضاري بكثير، ومؤسف جدا أن يأتي من شخص، يزعم أنه على قدر كبير من المعرفة العلمية، في مناقشة الإسلام، ويهمه مصلحة الوطن.

 

لقد وصف الأخ (هيلي آب) الشريعة الإسلامية بالقانون البربري، للعرب البدو(  . The barbaric Bedouin Arab law a.k.a. Sharia) ما أسهل أن تصوغ عبارات السخرية، من هذا النوع ـ يا أخ (هيلي آب) ـ بهذه البساطة، وأنت جالس من ورآء حاسوبك، ولكن هل تعتقد أن ذلك كاف لتشويه الحقيقة، والتنفير منها، وإقناع الآخرين بما تطرح؟ بالتأكيد لا. أظن أن هذا يسيئ إليك أولا قبل غيرك، بإعطآء صورة غير جيدة عن نواياك، ومستوى تفكيرك، من دون أن يعيق حركة الإسلام المتقدمة، بخطى ثابتة، فقد قيل في الإسلام من قبلك، وما زال يقال، أشد مما تقوله أنت الآن، ومع ذلك الإسلام في تقدم مستمر، ليس في الشرق الأوسط فحسب، وإنما أيضا في قارات الدنيا، وإن عقلآء الغرب اليوم، وكبار مفكريهم، يطالبون بالحوار معه، لأنه أولا عقيدة إيمانية راسخة، يؤمن به أكثر من مليار شخص، ينتمون إلى مختلف الحضارات العريقة، على وجه الأرض، وقائم ثانيا على مفاهيم في غاية من العقلانية الراشدة، ساهم وبقدر كبير، وما زال يساهم، في بنآء الحضارة الإنسانية، على نحو لاينكره المنصفون، إلى جانب كونه قوة اقتصادية، وسياسية، لا يمكن تجاهلها على الصعيد العالمي. ومهما بلغ من الضعف المادي، كما تراه اليوم، وتتجرؤ عليه أنت بمثل هذه الكلمات القاسية، فإنه لا بد أن يتقوى يوما ما، كما كان قويا من قبل، فما أكثر تقلبات الحياة، وتغيراتها، ودوام الحال، من المحال.

 

ثم قال الأخ إسحاق في تعريف الشريعة: هي القانون الإسلامي، المبني على القرآن، ومختلف الأحاديث، (السيرة الذاتية لمحمد وأقواله). Sharia is Islamic law based on the Quran (Koran) and the various Hadiths (Biography and sayings of Mohammed).

 

وإذ كان وصف الأخ إسحاق للشريعة (بقانون بربري) (للعرب البدو) مظهرا من مظاهر نزعته الطائفية، في التحليل، فإن تعريفه لها بأنها: القانون الإسلامي، المبني على القرآن، ومختلف الأحاديث. لدليل آخر على عدم دقته، وسطحيته في فهم الإسلام، بالرغم من ادعائه المعرفة.

 

وماذا يعيب البدو يا أخ (هيلي آب) إذا كانوا حملة رسالة عالمية، ذات حضارة نبيلة، أليست البداوة هي أصل الحضارة؟ أليست هذه منك حالة من الشيفونية المقيتة؟ وهل نسيت أن حضارة أكسوم بكل ما حفلت به من تقدم مادي، هي من إنتاج قبيلة حبشات العربية، إحدى قبائل، هؤلآء الذين تسميهم اليوم بالبدو البرابرة، لماذا؟ هل لأنهم مسلمون ؟!!.

 

ثم ما معنى قولك: مختلف الأحاديث، أو أحاديث عديدة (various Hadiths)؟ هل هذا تعريف علمي ودقيق؟ لا أدري من أين أتى به الأخ (إسحاق)؟ يا حبذا لو أحالنا إلى المصدر الذي أخذ منه هذا التعريف، هل هو مصدر إسلامي؟ أم مصدر استشراقي؟ أم هو تعريف من عند نفسه؟ وفي هذه الحالة ماذا يعرف الأخ إسحاق عن طرق الاستنباط في الشريعة الإسلامية، وعن طرق إثبات الأحاديث، واعتمادها، وعن أفعال الرسول وأقواله، متى تكون من الشريعة، ومتى لا تكون، وعن تقريراته، هل هي من سنته فعلا أم لا؟ وعن الاجتهاد في الإسلام أصوله، وحكمه، ووسائله؟ وهل مصادر التشريع في الإسلام هي الكتاب والسنة فحسب، أم إلى جانب ذلك الإجماع، والقياس؟ وأين العرف من الشريعة الإسلامية؟ وماذا عن مقاصد الشريعة؟ وفقه المصلحة فيها، وترتيب أولوياتها؟ وهل من الحيادية العلمية أن تكتب عن الإسلام نقلا عما كتبه المعادون له؟!!

 

أحسب أن الأخ (إسحاق) يفتقد الأهلية لفهم مدلول هذه المصطلحات، ومن هنا تأتي قراءته للنصوص القرآنية والنبوية قراءة شوهآء، وأحكامه على الإسلام أحكاما جائرة، فالعقل القاصر في إدراك مدلول المصطلحات الإسلامية، من الطبيعي أن تكون قراءته لنصوص الكتاب والسنة، قراءة مجحفة، ومحاكمته لها محاكمة ظالمة، فكيف إذا انضافت إليه مؤثرات طائفية، وهواجس نفسية، وعلل أخر خفية، تلك مصيبة كبرى، لا مجال للموضوعية معها.  

 

وبهذه المناسبة كم هو جميل أن ندير الحوار، عن علاقة الدين بالحياة، وحق الفرد في الإلتزام بدينه، بعقلية هادئة، ومتوازنة، يجب عليك يا أخ (هيلي آب) أن تفرق بين كفرك بالإسلام، واعتبارك إياه دينا بربريا، وكراهيتك له ولأتباعه، وبين حق الآخرين في الإيمان به، وتطبيقه في شؤون حياتهم كافة، فإذا كان من شأنك وحقك الكفر بالإسلام، والتلذذ بكراهيته، وكراهية المؤمنين به، فإن من حق المسلمين الإرتريين، التدين بـ(الإسلام) دين البدو العرب، أو البرابرة العرب، كما يحلو لك أن تسميهم، فهذه إرادتهم ومشيئتهم، وعليك أن تحترمها احتراما لهم، لأنهم مواطنون، لهم حق الخيار، إنه لمهم جدا أن تفرق بين هذا وذاك، فللإنسان الحق في أن يؤمن بما شآء، متى شآء، وكيف شآء، ما دام لا يجبر الآخرين على الإيمان بعقيدته، كما أجبر فيما مضى الملك يوحنا ( يوهنس) مسلمي إثيوبيا، ووثنييها، على اعتناق الأرثذوكسية!! وكما يجبرنا اليوم أسياس أفورقي على اعتناق قناعاته السياسية، والفكرية، ففي العالم اليوم أناس يعبدون الفيران، وآخرون يقدسون الشياطين!!.

 

لقد عبت على الإسلام أن يقدم نفسه دينا عالميا، فلماذا يا ترى؟ لمجرد أنك تكرهه، وترى فيه البداوة والتخلف؟!! إذا كان هذا عيبا على الإسلام، فلماذا لا يكون عيبا على المسيحية، أو البوذية، أو أي فكر إنساني، قدم نفسه للعالم أجمع، كالماركسية مثلا، والليبرالية، وأنت تعلم أن الناس في أحكامهم على هذه الأديان والأفكار، وفي موقفهم منها، ونظرتهم لها، من حيث البداوة، والحضارة، أو التخلف والتقدم، ليسوا سوآء، فلكل إنسان وجهة نظر مغايرة، لوجهة النظر الأخرى، في تقويم كل ما يُـقًـدَّمُ إليه باسم الدين، أو الفكر، والفلسفة؟ هل تؤمن بأن العالم يجب أن يضيق عن الإسلام، ويتسع لغيره؟ ولماذا؟ أليست هذه قمة الدكتاتورية، في التعامل مع عالم الأديان، والأفكار؟ وأنها حتما ستدخل العالم في جحيم، لو كانت هي السائدة، هل فعلا أنت تفكر باتزان، وموضوعية؟!!.

 

أيضا زعمت أن الإسلام هو الدين الوحيد الذي لا يربي أتباعه على قاعدة: (عامل الآخرين بما تحب أن يعاملوك به) مدعيا أنه يٌـضيـِّق من نطاق هذه القاعدة، ليستثني منها غير المسلمين، إلى جانب ما قلته من أنه دين يشجع أتباعه على الكذب، ذاكرا في هذا السياق مبدأ ( التقية) محيلا إلى الآيات القرآنية الكريمة، وكأنك ظفرت بصيد نفيس، كنت أنت أول من اكتشفه!!.

 

وأعتقد أن حكمك هذا على الإسلام، ناتج من أحد أمرين، أو من كليهما معا، من جهلك بالإسلام، أو من خضوعك للمؤثرات الطائفية، في قراءة النصوص، بصورة انتقائية، مفصولة عن بعضها، وعن سياقها العام، وفق قناعاتك المسبقة، أو من اجتماع الاثنين فيك معا، وهذه هي الحقيقة المرة، والطامة الكبرى.

 

أثرت أيضا مسألة الرق زاعما أن الإسلام يدعوا إلى استرقاق الأنسان، وقلت: إنه يحتقر المرأة، ويأمر أتباعه بالقتل، وفي هذا السياق أوردت مسألة أهل الذمة، لكني على يقين من أنك لو قرأت كتابات الغربيين المنصفيين، في ما أوردته من اتهامات، وخرجت في تثقيف نفسك بالإسلام عما كتبه المتعصبون منهم، ولو أنك فهمت موقف الإسلام من الرق، والتفرقة العنصرية، وعلمت شيئا من أخلاق الحرب، وحكم الجهاد في الإسلام، وبحثت أكثر عن حقوق المرأة في الإسلام، ربما لكان لك رأي آخر، ولكنت معتدلا نوعا ما، ومتزنا في إصدار الأحكام، إن لم تكن منصفا بصورة كاملة، ولكن كما هو ظاهر من مقالك، أنك تفتقر إلى الدقة في الاستيعاب، والموضوعية في الحكم، والعمق في التحليل، والاطلاع الشامل في القراءة، ولهذا لستُ مجانبا للحقيقة إذا ما قلت لك: إن معرفتك بالإسلام معرفة سطحية، لا تؤهلك للحديث عنه.

 

إنك لا تعلم ما معنى ( التقية) ومتى تكون ( التقية)؟ وهل من الأفضل للمسلم أن ( يتقي) ليتجنب الاضطهاد الديني، كما فعل الصحابي ( عمار) حين سب محمدا صلى الله عليه وسلم تحت التعذيب بلسانه، في مكة، كما طلب منه طواغيت قريش أن يفعل، ويذكر أصنامهم بثنآء، وقلبه مطمئن بالإيمان، أم عليه أن يتحدى كل ضغوطات الإكراه التي تستهدف حياته، إن لم يغير دينه، ويصمد على تحملها، كما فعل بلال الحبشي، الذي حرره الإسلام، من رق العبودية، وجعل منه قائدا عظيما، على العرب جميعا، إنهما موقفان، أحدهما مثالي والآخر واقعي، ولكل منهما في الإسلام تقدير واعتبار، ولكنك من كبير جهلك بالإسلام، أو من شدة تأثير نزعتك الطائفية، أو من اجتماع هاتين الآفتين فيك، خلطت بين (الكذب) و(التقية)، وعجزت عن التفريق بينهما، فكان حكمك على الإسلام حكما جائرا، لأنه نتاج خلط بين المفاهيم والمصطلحات.

 

إنك أيضا لم تسأل نفسك: إذا كان الإسلام يأمر بإبادة مخالفيه كما تدعي، فلماذا إذن لم يقم بإبادة المسيحيين، أو اليهود، في منطقة الشرق الأوسط، يوم كان يحكمها من أقصاها إلى أقصاها، بلا منازع، ويوم دقت جيوشه أبواب فينا، وحكم شرق أوروبا، إنه لم يفعل ما فعل الأسبان بالمسلمين واليهود في الأندلس، ولا ما فعلته الكنيسة في بقية أوروبا باليهود، من اضطهاد ديني، لا مثيل له في التاريخ الإنساني، ولا ما فعله ملوك إثيوبيا بالمسلمين، في الحبشة، عبر أكثر من مرحلة تاريخية، ولا ما فعله الصرب بالبوسنيين المسلمين، في يوغسلافيا قريبا، ولا ما حصل للهنود الحمر في الولايات المتحدة، ولا للمواطن الاسترالي الأصل، في استراليا، ولا للأفارقة السود الذين شحنوا بصورة مشينة عبيدا وهم أحرار، في بواخر تحمل اسم المسيح عليه السلام، والمسيح منها بريئ، لخدمة مزارع الرجل الأبيض، ورفاهيته، في أوروبا، وأمريكا، وعوملوا أسوء معاملة، وحرموا من أبسط حقوقهم الإنسانية، في جنوب أفريقيا، وخصصت لهم مدارس لا يتعلمون إلا فيها، وطرق لا يمرون في غيرها، وحافلات لا يركبون سواها، ومقاهي لا يجلسون فيما عداها، وكنائس لايشاركون البيض في العبادة فيها، وكأن للسود ربا أدنى درجة من رب البيض، إذن عن أي حضارة تتحدث يا أخي (إسحاق) هل فعلا أنك تعي ما تقول، وتعرف حقائق تاريخ الحضارات، أم تتعمد تزويرها؟!!.

 

إنك لا تعرف ما معنى مصطلح أهل (الذمة)؟ وما معنى مصطلح أهل (الملة)؟ في الفكر الإسلامي؟ ولم تقرأ عن (الجزية) ممن تؤخذ، ولماذا تؤخذ، وإلى من تعود منفعتها، وهل تسقط، ولماذا؟ وهل هي من متغيرات الأحكام، أم من ثوابتها؟ إنك لم تقرأ عن هذه الضريبة ما كتبه الباحثون الغربيون المنصفون، وبالمناسبة لست وحدك من يعاني من هذه المشكلة، في هذه المسألة، على وجه التحديد، فبعض المثقفين المسلمين أيضا يعانون مثلك من هذا التشوش، الذي تعاني منه أنت، لأميتهم الكبيرة بالإسلام، ولوقوعهم تحت تأثيرات التعبئة الخاطئة، من الكتابات المتعصبة. إنك لا تعرف هل الأصل في علاقة الإسلام بغيرالمسلمين السلم، والحرب طارئة، أم العكس؟ هذه قضايا كبيرة عليك، تتطلب منك قراءة محايدة، وجهدا كبيرا، وأعتقد هذا ضروري بالنسبة لك، لسببين اثنين هما:

 

أولا: لكونك تدعي سلوك المنهج العلمي، في توثيق المعلومة، وعلى هذا النحو تقدم نفسك إلى القارئ الكريم.

 

ثانيا: لكون المسلمين شركآء لك في الوطن، لا يمكنك تجاهل رغباتهم، والتعامل معها بلغة متشنجة، وانفعالات طائفية، فإن في هذا ضررا بالوطن والمواطنين، جميعا.

 

ليس كافيا ـ يا أخ إسحاق ـ أن تقرأ الترجمة الإنجليزية الموثقة من القرآن، أو من صحيح البخاري، ومسلم، أو تحيل القارئ إليها، ليحاكم الإسلام، ويدينه ظلما، كما فعلت أنت، ولكن من المهم جدا أن تحسن فهم ما تقرأ، بتعلمك لقواعد تفسيرالقرآن، والحديث النبوي، فهذا شيئ ضروري، إذا ما أردت فهم الإسلام بمنهجية علمية، ونقده على أساس علمي، لأن هنالك شيئ اسمه الناسخ، والمنسوخ، والعام، والخاص، والمطلق، والمقيد، وهناك ما هو قطعي الثبوت، ظني الدلالة، وما هو ظني الثبوت، وظني الدلالة، وقطعي الثبوت، وقطعي الدلالة، وكلها بالتأكيد مصطلحات تجهلها.

 

أدري أنك لست متخصصا، ولا تستوعب هذه المصطلحات، ولكن أردت فقط أن أبين لك أن الأمر أكبر منك بكثير، وأعمق من تفكيرك، وكم يكون الإنسان محترما، حين يتكلم أو يكتب بوعي، وفي حدود إمكاناته، فالكتابة أمانة، والكلمة مسؤولية، تتطلب الوعي قبل تسطيرها، لهذا لا أريد أن أخوض معك النقاش التفصيلي، في المسائل التي أثرتها، يا أخ إسحاق، لأن مقالك من ضحالته، يوحي كما يبدو لكل عارف بالإسلام، أنه دون مقام من يستحق النقاش التفصيلي، من الناحية الفكرية، ولكونه مسطح جدا، لم تكتبه بعقلية متحاورة، وإنما كتبته بنزعة طاتفية، متشنجة، ومتجنية، ومقال كهذا يستحق الإهمال، ولولا خشية أن يغتر به من لا وعي له بالإسلام، من غير المسلمين، صدقني لما كتبت عنه هذا الذي كتبته، وعلى كل يكفى أن أقول لك: إنك مخطئ، وتسرعت في الحكم على الإسلام، فظلمته، وظلمت المسلمين عامة، وعلى وجه الخصوص شركآءك في الوطن، وظلمت الأخ الأستاذ فسها ناير أيضا، وقبل كل ذلك ظلمت نفسك، بوضعها في موقف حرج، ألا ترى من الأفضل تصحيح هذا الخطأ بمزيد من القراءة الموضوعية عن الإسلام، والنقاش الهادف حوله بموضوعية، مع الشجاعة على نقد الذات، وتقديم الاعتذار الفوري للمسلمين الإرترين الذين أهنتم، وأهنت عقيدتهم، وللأخ الأستاذ ناير الذي جرحته بأقبح الألفاظ، وأسوء التعابير، لمجرد أنه لم يفكر مثل تفكيرك، ولم يتعامل مع الإسلام، كما تتعامل معه أنت، بالرغم من أنه مسيحي متدين، هذا فعلا إن كنت إرتريا، يحترم إخوانه في الإنسانية، ويحترم عقيدة شركائه في الوطن، ويهمه مصلحة الوطن واستقراره، ووحدته الوطنية، وإلا فافعل ما بدا لك، لكن ثق أن الإرتريين مسلمهم ومسيحيهم، قادرون على العيش معا، باحترام متبادل؟.

 

في الختام شكرا لك

وكتبه/ أخوك

د. جلال الدين محمد صالح

لندن

10/4/2006

 

 

 

روابط قصيرة: https://www.farajat.net/ar/?p=6729

نشرت بواسطة في أبريل 10 2006 في صفحة المنبر الحر. يمكنك متابعة اى ردود على هذه المداخلة من خلال RSS 2.0. باب التعليقات والاقتفاء مقفول

باب العليقات مقفول

الأخبار في صور

تسجيل الدخول
جميع الحقوق محفوظة لفرجت 2010