في ظل ثورة التغيير التي تجتاح المنطقة المؤتمر الوطني القـادم التحديات والآفاق

عبدالرازق كرار

مدخل:

الكتابة أو الحديث عن الانظمة الدكتاتورية ومقاومتها هذه الايام لها طعم خاص ، فإنت الضعيف الذي لا تملك إلا حروف أو كلمات ، أو ذلك الذي ينشط في واجهة الفيس بوك ،أو التويتر او على البالتوك وغيرها من وسائل التواصل الاجتماعي يحس بقوة كبيرة تملأ دواخله ، ليس من أجل مطالب محدودة ، ولكنه الآن يملك الجرأة الكاملة ليرفض النظام ، ويطالب باسقاطه ، ذلك بعض من نفحات ثورة بوعزيزي في تونس ، وثورة 25 يناير في مصر ، ثورتان أطاحتا بأعتى نظامين يقومان على ركائز أمنية ظنوها متينة ، ولكنها لم تغني عن الباطل شئ ، وعلى أثر ذلك  تحركت الجماهير في كل مكان بعد أن رفعت سقف مطالبها ، وفي المقابل تحسس الدكتاتوريون مقاعدهم ، وأنهالوا على شعوبهم وعوداً بالأصلاح ، وأظهروا زهداً في الحكم والتوريث ، وقبل هذا وذلك ، عاشوا حالة نفسية سيئة وفق ما اشارت التقارير المتواترة ، ونصيبنا في إرتريا من الدكتاتورية ليس له مثيل ، حيث تعتبر دكتاتورية من العصور الوسطى أو ما قبلها ، وإذ أصدر الدكتاتور أمره الذي لا يعصى بأن تمتنع الوسائط الاعلامية الارترية من إيراد أى خبر عن ثورتي الشعب التونسي والمصري ، فإن الاخبار أيضاً نقلت أن الدكتاتور اسياس يعيش أسوأ ايامه نفسيا وعضويا ، وفي المقابل فإن الروح سرت في كثير من الشباب الارتري عبر صفحات التواصل الاجتماعي ، وبغض النظر عن النتيجة التي تتحقق من تلك الصحوة الشبابية الارترية لإختلاف عوامل الزمان والمكان فإن رغبتهم في التحدي ، ورفع أصواتهم بالعمل لإسقاط الدكتاتورية الجاثمة على صدر هذا الشعب الابي سوف تثمر يوما ما ديمقراطية فتية نباهي بها من حولنا ، وعسى أن يكون ذلك قريبا أنشاء الله.

بيد أن وسائل وأدوات النضال لا تستنسخ إستنساخاً ، ولكن يراعي فيها عامل الزمان والمكان ، ولعل النظام كان يدرك أن مقتله في الشباب ، فأخلى البلاد منهم تجنيداً في الخنادق التي لا تدفن إلا ويبدأ الحفر من جديد ، أو إعتقالاً بحجة محاولات الهروب أو التدين ، أو تشريدا الى دول الجوار ، والصحاري والبحار ، واصبحوا أدوات تجارة بيد عصابات الاتجار بالبشر ، أو طعاما لضباع البراري وحوش والبحار . ولعل العبارة التي كانت كثيرا ما تكررها إذاعة صوت الجماهير إبان الكفاح المسلح وهي تتحدث عن جملة القتلى و الجرحي والاسري في صفوف العدو، وهي عبارة ( خارج مسرح العمليات ) هي ما يحاول النظام فعله مع الشريحة الحية في المجتمع الإرتري . ولكن الشباب لا يمكن أن يكون خارج المسرح لوقت طويل إذ سرعان ما يتعافي بحكم الطاقة الكامنة ويعود الى المسرح ، وهذا ما يجعل أمثال اسياس يصدر أمر بمنع تغطية الثورات في العالم العربي .

وعلى ضرورة هذا المدخل الذي فرضته الأحداث العصية على التجاوز ، والمرتبطة بوجداننا وواقعنا إرتباطاً لا فكاك منه ، ولكن هذه المقالة هي لإستكشاف الآفاق التي يمكن أن يفتحها الحدث الذي تتوقعه الساحة الإرترية في الربع الأخير من هذا العام وهو المؤتمر الوطني الإرتري ، تنفيذاً لأهم قرارات ملتقى الحوار الوطني للتغيير الديمقراطي الذي أنعقد بالعاصمة الإثيوبية أديس ابابا في يوليو- أغسطس الماضي .

ساحة المعارضة بعد الملتقى :-

لا شك أن ملتقى الحوار ترك أثرا كبيراً على الساحة الإرترية عامة ، وساحة المعارضة على وجه الخصوص ، وإذ يعتقد البعض ممن لم يشارك في الملتقى أن التأثير كان ولا يزال سلبيا ، لكنهم يعترفون أنه خلق حراكاً كبيراً في الساحة ، غير أن الغالبية تعتقد أنه خلق حراكاً إيجابيا سيكون له ما بعده ، وقلت البعض لأن عدد كبير من الذين لم يشاركوا في الملتقى الآن ضمن اللجان المساعدة للتحضير للمؤتمر الوطني القادم على إمتداد أماكن تواجد الارتريين في المهجر ، ومعلوم أن حزب الشعب الديمقراطي قبل أن ينضم نصفه الى الداعمين للمؤتمر القادم ، هو أبرز القوى السياسية التي عارضت الملتقى وسعى بكل ما يستطيع لإفشاله ، وكانت مبررات الحزب حتى وقت قريب أنه لم يشارك لخلافات تتعلق بالقضايا الإجرائية ، وعلى وجه التحديد ، اللجنة التحضيرية ، والزمن ، ولكن مع مرور الوقت ، وإتساع دائرة عدم الثقة ، وعدم فعالية قنوات الحوار ، تحولت تلك القضايا الإجرائية المختلف عليها الى خلافات جوهرية إستراتيجة ، وهو ما جعل الزميل جمال همد في عموده مفاتيح يطالب بالحديث عنها مباشرة بدلاً من (اللت والعجن ) على حد تعبيره (1) . ومن خلال الرصد للفترة التي سبقت المؤتمر والفترة التي بعده ، نجد أن القضايا المثارة هي قديمة متجدده ، تستخدمها المعارضة ضد بعضها البعض عند اللزوم ، ولعل أبرزها هي :

وسائل التغيير بين السلمي والعنيف :-

رغم أن  المزواجة بين الوسيلتين ظلت هي ما يسيطر على أدبيات القوى السياسية ، ولكن هذه القضية برزت بشكل كبير بعد أن أتخذ حزب الشعب سابقاً ، وأحد المكونات الاساسية لحزب الشعب الديمقراطي الإرتري قراراً بتبنى العمل السلمى كوسيلة للتغيير ، رغم أنه أقرّ الحق في الدفاع عن النفس ، ولكن أخذ الخلاف حول هذا الموضوع بعداً جديداً بعد أن أصطفت منظمات مدنية في صف حزب الشعب الرافض للملتقى ، خاصة بعد زيارة قيادة حزب الشعب الديمقراطي العاصمة الإثيوبية ولقاءها بالقيادة الإثيوبية في الفترة من 29 نوفمبر الى 12 ديسمبر 2010م (2) ، التي أبدت وجهة نظرها قائلة أن وسائل التغيير السلمى وحدها لايمكن أن تأتي بنتجية حاسمة في مشروع تغيير النظام الدكتاتوري في إرتريا من خلال معرفتها بالنظام والواقع في إرتريا ، وهو ما أعتبره حزب الشعب والمنظمات المصطفة معه بأنه نية مبيتة لإجتياح إرتريا ، أو على الأقل دعم التنيظمات التي لها أجنحة عسكرية للقيام بعمل عسكري حاسم ، وعليه أصبحت هذه القضية القديمة المتجددة واحدة مما تتحجج به القوى السياسية للتمايز بغض النظر إذا كان هذا التمايز هو حقيقي أو متوهم ، غير أن قضية العمل العسكري المدعوم من إثيوبيا وفق إطروحات الرافضين له إنتقل الى أبعد من ذلك ، حيث أصبح مدخلاً لتوزيع بطاقات الوطنية والعمالة ، وهي ما يعبر عن أزمة الثقة الذي وصل الى مرحلة خلط الأولويات بحيث أصبحت أولويات المعارضة إتهام بعضها البعض إما بالتواطؤ مع النظام ، او العمالة لإثيوبيا ومقاومة بعضها البعض وتناسي المحنة التي يعيشها شعبنا في الداخل .

الوحدة الوطنية وتقرير المصير:

أن الحديث عن الوحدة الوطنية قديم ، قدم القضية الإرترية ، لكن الحديث عنها بعد الملتقى أكتسب بعداً جديداً ، وذلك لسببين رئيسين هما:-

1/ كانت قضية الوحدة الوطنية أولى اجندة الملتقى ، ولأول مرة في التاريخ الإرتري يجتمع عدد بهذا الكم العددي والنوعي ليناقش هذه القضية ويرسخ مفاهيم محددة يمكن البناء عليها ، في جو تسوده الصراحة والوضوح ، وكانت نتيجة هذه المناقشات البناءة أن ترسخت لدى الغالبية إمكانية التعايش في ظل وطن واحد ، ولكن وفق قواسم جديدة ، بعيداً عن الإبتزاز أوالهيمنة أو الإقصاء أو الاستيعاب . وحدة في ظل تعدد ، ووطن موحد لكن يجد فيه الجيمع ذاته ويحس بالإنتماء اليه ، وطن موحد ليس من أجل الوحدة ذاتها ، ولكن من أجل مصلحة الجميع .

2/ قضية تقرير المصير التي وردت في إعلان إديس أبابا في الفقرة (3) والتي تنص على (إن الوحدة الوطنية لشعبنا وسيادته التي ترسخت إبان الكفاح المسلح أصبحت اليوم عرضة للمخاطر بسبب سياسات النظام الديكتاتوري التي خلقت اضطهاداً قومياً في إرتريا، وبما أن مسألة القوميات لا تنفصل عن قضية الوحدة الوطنية وعن الحقوق الديمقراطية، أكد الملتقى على حقوق القوميات ومساواتها و ضمان حق تقرير المصير للقوميات في دستور إرتريا الديمقراطية الحديثة )  وهذه الفقرة هي إمتداد للفقرة الثانية التي نصت على

(أكد الملتقي على أن وحدة الشعب الإرتري وحدة اختيارية طوعية تحترم التعدد الثقافي والقومي والديني، وتضمن حقوق كل المكونات الاجتماعية لشعبنا وأكد على ضرورة تقوية واحترام التنوع الاجتماعي ).

ولم ينفض سامر الملتقى حتى تلقفت القوى التي كانت رافضة  له هذه الفقرة ، مضيفة إليها عبارة ( حتى الإنفصال ) ومدللة بها على فشل الملتقى ، وكيف أنه كان مخطط ليخدم إجندة خارجية ، ولعل ملابسات الإعلان الختامي جعلت قوى أساسية في الملتقى أيضاً ترفض هذه الفقرة وتعتبرها دخلية على مقرراته ، ولأنني لست بصدد سرد الوقائع والملابسات ، أريد أن أؤكد على حقيقة واحدة ، هو أن موضوع الوحدة الوطنية بعد الملتقى لن يكون مطلقاًعلى نمط (حادي هذبي ، حادي لبي ) وسواء كانت بالروح التي سادت الملتقى أو غيرها ، ولكن المؤكد أنه يحتاج الى معادلة جديدة ، هذه المعادلة توازن بين رأى الخائفين على الوطن من الاجندة الخارجية التي يمكن أن تتسرب من باب تقرير المصير ومن ثم تسعى الى تقطيع الوطن ، وبين أولئك الذين ضعفت ثقتهم في القوى السياسية القائمة ويريدون ضمانات دستورية لحقوقهم الطبيعة في رد المظالم اولاً ومن ثم حكم أنفسهم والاستفادة من ثرواتهم ، خاصة وأن خطاب القوى التي تظهر حرصاً على الوحدة الوطنية تشوبه روح الوصايا والحرص الذي يجعل الآخرون يتشككون في دوافعه ومغزاه .

العمل المدني ، والمنافسة السياسية :-

ربما تكون هذه من أحدث القضايا التي ظهرت بعد الملتقى ، وأعنى بها ممارسة القوى والمنظمات المدنية للسياسة ، والحضور الكثيف لها فيه ، وإذ أعد حزب الشعب دراسة نشر منها جزئين في موقع الحزب الرسمي (نحارنت) متهماً بأن غالبية الحضور بأسم المنظمات المدنية هم عضوية تنظيمات سياسية ، ولكن يبقى السؤال ، هل فرضية عدم إمكانية الجمع بين التنيظم السياسي والمنظمة المدنية هي فرضية صحيحة ، ليست هنالك إجابة قاطعة فالأمر يتوقف على ظروف الزمان والمكان ، وإذ نجد في كافة الدول الديمقراطية أن هذا أمر مألوف وشائع بحيث يجمع الشخص بين عضوية الحزب السياسي ، والنادي الرياضي ، والمنظمة الحقوقية ، والنقابة المهنية ، لكن هنالك إتفاق عام أن المنظمات المدنية يجب أن لا تسعى الى السلطة وهذا هو جوهر القضية ، بمعنى أن السعي الى السلطة هو غير ممارسة السياسية أو التأثير في مجرياتها ، ولا أحتاج الى أن اشير الى تأثير المنظمات المدنية في السياسات المحلية أو القومية أو الإقليمية أو الدولية .

ولكن يبقى السؤال هو ، ما هو فهم القوى السياسية الارترية للسلطة ؟ ، ربما الإجابة على السؤال تكشف الخلل الذي تعاني منه المعارضة بشكل عام ، ويعود بنا الى الاسباب الحقيقة و المتوهمة للخلافات في ساحة المعارضة ، وبغض النظر عن حشدها للخلافات حول القضايا الإجرائية او الجوهرية ، ولكن يبقى سجل التاريخ متناقض تماما مع تلك الدعاوي ، حيث ظلت أزمة الساحة الإرترية منذ وقت مبكر إبان الكفاح المسلح هي أزمة الصراع على القيادة ، في خلط واضح بين مفهوم ممارسة السلطة وقيادة المعارضة ، ومن واقعنا الحاضر ندلل بالخلاف بين قوى التحالف في عام 2002 ، و2007 حيث أتفقت القوى على كافة القضايا الجوهرية ( الميثاق ، النظام الأساسي ) ولكنها أختلفت في من يقود التحالف ، وبعد ذلك ظهرت الخلافات على القضايا الجوهرية أو الإجرائية .

القضايا الملحة في مائدة المؤتمر الوطني القادم :

إن إنعقاد المؤتمر ليس مكان شك كبير ، خاصة وأن الراغبين في المشاركة سواء من موقع الدعم الكامل للفكرة ، أو الرغبة في التأثير في مجرياته ، أو بإعتباره قدر لا مفر منه ، في تزايد مستمر ، سواء كان ذلك من القوى السياسية او المدنية أو القطاعات المختلفة للشعب الإرتري ، مما يعني أنه سيكون حدثاً في غاية الأهمية لذا  فإن البحث في الخيارات الممكنة هو أمر في غاية الأهمية ، والخيارات التي تتناسب مع وضع الساحة الإرترية ويجب أن تلبي متلطلبات المرحلة وهنا يمكن أن أشير الى قضيتن رئيسيتن يجب أن يتعاطى معهما المؤتمر :

1/ آلية إسقاط النظام :-

بالرغم من أن أسقاط النظام ظل القاسم المشترك بين كافة القوى السياسية ، والمدنية ، ومعظم القطاعات الجماهيرية ، ولكن هذا القاسم المشترك لم يتم البناء عليه والعمل فيه بشكل يعجل من الوصول الى الهدف ، وذلك لغياب وجود الآلية المناسبة ، وأزمة الثقة العميقة بين القوى السياسية التي يفترض أن تقود المرحلة . الآن والشرق الأوسط يشهد هذه الموجة العارمة من طاقة التغيير ونرى بأم أعيننا أن قوى التغيير ليست هى المعارضة التقليدية المعروفة ، ربما يأتي السؤال إن كنا راهنا على خيارات خاطئة في التغيير ، وإننا أخطأنا التعرف على الحصان الأسود في رهان المرحلة ، ولكن أيضا لا حظنا أنه على الرغم من أن دور قوى المعارضة التقليدية في التغيير كانت متواضعة لكنها كانت وستكون فاعلة في ما بعد التغيير ، وهذا ربما يطمأن القوى السياسية الإرترية من الظهور الكثيف للمنظمات المدنية في الملتقى وما بعده ، بحيث أن هذه القوى ستكون مؤثرة في التغيير ولكنها لم ولن تلغي دور هذه القوى المتوجسة . وعليه فإن الآلية التي نحتاجها لمرحلة التغيير هى آلية تستند الى هذا العامل المشترك ( تغيير النظام ) وتحاول أن تسوعب كافة الطاقات الساعية للتغيير على إختلاف تصوراتها للمستقبل لما بعد التغيير ، طالما هنالك القاسم المشترك وهو التغيير الى نظام ديمقراطي يقوم على الإرادة الشعبية ، وهنا فإن القوى المنظمة ، تنظيمات سياسية ، أو منظمات مدنية ، أو جاليات ، وقطاعات فئوية ، أو أفراد يجب أن تكون جزء من هذه الآلية . كما يجب على هذه الآلية المسنودة بأكبر قدر من الجماهير الساعية للتغيير ، أن تبتكر وسائل نضالية فعالة تتجاوز الطرق التقليدية الطرق التي ظلت المعارضة تتبعها طوال العقدين الماضيين .

2/ إدارة المرحلة الإنتقالية حتى تسليم السلطة للشعب .

ربما يعتبر الكثيرون الحديث عن المرحلة الإنتقالية هو صراع على جلد النمر قبل صيده ، وقد يكونوا محقين الى حد ما ، خاصة وأن المعارضة تحمّل القضايا ما لا تحتمل فتصنع معارك فيما ليس فيه معترك ، ولكن الاتفاق على ملامح المرحلة الإنتقالية في الوضع الإرتري يعتبر غاية في الأهمية ، وذلك لجهة هشاشة الوضع الإرتري الذي خاض حربا طوية من أجل الحرية ثم دخل في حقبة  نظام دكتاتوري لم تساعده على تكوين الاحزاب السياسية والمنظمات المدنية ، كما ان الثقة بين مكوناته بدأت تضعف نتيجة ممارسات النظام ، وعدم إنتباه المعارضة . بيد أن المرحلة الإنتقالية تزداد أهمية في بعدها الداخلي ، إذ ظل النظام وأعوانه يعزفون على وتر عدم وجود البديل ، وانهم انما يدعمون النظام الدكتاتوري لغياب البديل المناسب ، وليس البعد الداخلى وحده ولكن أيضاً البعد الخارجي الذي يريد أن يطمئن أن إرتريا لن تكون دولة منهارة فيزداد الوضع في منطقة القرن سوءا على ترديه ، عليه فإن المطلوب من المؤتمر القادم ليس فقط صياغة تفاهمات عامة حول المرحلة الإنتقالية ، بل إيجاد الآليات المناسبة التي تحول دون حدوث فراغ دستوري في الدولة نتيجة سقوط أو إسقاط النظام ، هذه الآلية يجب أن تكون مرنة بحيث تستطيع ان تسوعب ما يطرأ من مستجدات ، وتستقبل قوى جديدة ربما تنشأ بحكم سيرورة الأحداث .

خيار المجلس الوطني كآلية منبثقة عن المؤتمر الوطني :-

إذا كان من إنجازات كبيرة تعد للقوى السياسية المعارضة ، يأتي تأسيس التحالف الديمقراطي الإرتري ، بميثاقه وآلياته عبر المحطات الزمانية التي مرّ بها في رأس تلك الإنجازات ، ذلك أن التحالف مثل نقلة نوعية في تفكيرنا وتعاطينا السياسي ، وأخرج الساحة من الدائرة المظلمة التي لا تعترف إلا بتنظيم واحد ( الساحة لا يمكن أن تحتمل أكثر من تنظيم ) ، حيث يمثل تأسيس التحالف إعترافا من القوى السياسية بأن إرتريا لا يمكن أن تكون من غير آلية وفاقية في الحكم او المعارضة ، ولكن إنجازات التحالف لأسباب ذاتية وموضوعية في مضمار هدفه الرئيسي وهو إسقاط النظام كان متواضعاً جدا ، ليس هذا وحسب بل علاقته بالجماهير أيضاً ظلت محل شك كبير ، خاصة وأن الجماهير الإرترية تطربها كلمتنان وهما الوحدة ، والانتصار ، ولكن لن يخطئ التاريخ أن أكبر إنجازات التحالف كان هو عقده لملتقى الحوار الوطني وسعيه الجاد لإشراك كافة قطاعات المجتمع الارتري المعارض ، وذلك إعترافاً منه أن مهمة التغيير في إرتريا ليست فقط مسئولية القوى السياسية ، كما إن المراحل اللاحقة لأسقاط النظام أيضاً هى مسئولية جماعية حتى للقوى الموجودة داخل إرتريا وتعاني من قمع النظام ، وعليه فإن إتخاذ الملتقى لقرار عقد مؤتمر وطني ، ينبثق منه مجلس وطني إرتري ، هو رغبة القوى السياسية داخل وخارج التحالف ، إذ لا مكان للشكوك التي يحاول الكثيرون إثارتها هنا وهنالك ، مرددين أن المفوضية تسعي لوراثة التحالف ، وأن المؤتمر القادم سيكون نهاية التحالف ، حتى وإن حدث ذلك يجب أن نتذكر انه خيار إرادي للقوى التي تشكله ، ذلك أن التحالف ليس إسم ، ولكن فكرة جوهرية تعتمد العمل الجماعي وفق ضوابط ديمقراطية ، وتسعى لتأطير أكبر قدر من قوى المعارضة الإرترية السياسية منها والمدنية ، وهذا ما مثلته المفوضية ، ونأمل أن يجسده المؤتمر الوطني القادم ، والمجلس الوطني المنبثق عنه ، إذاً عندما قرر الملتقى في أولى قرارته تكوين مجلس وطني يمثل كل مكونات شعبنا كان  ذلك خياراً واعياً يستجيب لمتطلبات المرحلة ، إذ جاء النص على النحوالتالي :( قرر الملتقى عقد مؤتمر وطني جامع خلال عام لتشكيل مجلس وطني يمثل كل مكونات شعبنا والقوى الراغبة في التغيير، وتمهيداً لذلك كلف مفوضية وطنية للتغيير الديمقراطي من 53 عضواً- بينهم 6 نساء – وعهد إليها تهيئة الجماهير وتنظيمها وتعبئتها، وإعداد مسودة دستور مؤقت للمرحلة الانتقالية بعد سقوط النظام آخذةً  في الاعتبار التجارب الدستورية، وأن تضع خارطة طريق واضحة المعالم برؤية سياسية تحدد مهام المرحلة الانتقالية)

وعندما نقول خياراً واعيا نقصد أن  المجلس الوطني :-

  • يعتبر آلية نضالية يمكن أن تجمع القوى السياسية المؤطرة في التحالف ، وخارجه ، والقوى المدنية ، والقطاعات الحيوية من جماهير شعبنا .
  • يعتبر آلية لإدارة المرحلة الإنتقالية ، في حالة سقوط أو إسقاط النظام ، ذلك أنه يكتسب الشرعية من المؤتمر ، والقطاعات الواسعة التي يمثلها.
  • وجود هذه الآلية ، التي يفترض أن تدير المرحلة الإنتقالية ، يحتم إيجاد دستور إنتقالي تدير من خلاله تلك المرحلة ، وهنا تكمن أهمية ورقة مسودة الدستور الانتقالي الذي جاء النص عليها مترابطا مع المجلس الوطني .
  • وجود المجلس الوطني لا يتعارض مع وجود تنظيم للقوى السياسية بداخله ، مثل التحالف ، التضامن ، القوميات ، أو اى تحالفات أخرى طالما التزمت بالميثاق الذي يحكم العمل ، ويرتب الأولويات بحيث يكون النضال ضد الدكتاتورية موحدا ، بأعتباره محل أجماع كافة القوى السياسية والمدنية.
  • المجلس الوطني له الحق في تكوين حكومة منفى ، أو حكومة إنتقالية وفق ظروف الزمان والمكان المناسبين.
  • يجب أن لا يختار أو ينتخب المجلس بكامله من المؤتمر ، حيث يمكن تترك نسبة لا تتجاوز 25% للمجلس علي أن يستكمل عضويته من خلال ضوابط يحددها في جلساته الأولى ، وتكون هذه النسبة لـ:

أ‌.        القوى السياسية الموجودة في الداخل ، والتي لا يمكنها المشاركة في المؤتمر ،ذلك أن مشاركتها في المرحلة الإنتقالية أمراً في غاية الأهمية لا تخفى على أحد.

ب‌.   القوى السياسية التي يمكن أن تنشأ بعد المؤتمر ، وتكون ذات حضور قوي في الساحة السياسية ، وتسهم بفاعلية في عملية التغيير الديمقراطي.

ج .القوى السياسية التي لم تشارك في المؤتمر بحيث يمكنها أن تشارك إذا تبدلت المواقف ، ذلك أن المجلس يجب أن يسع الجميع .

د. أصحاب الكفاءات الذين لا تمكنهم ظروفهم من المشاركة في المؤتمر ، أو لا تسمح نظم الإنتخاب أو الاختيار وجودهم في المجلس الوطني ، القانونين مثلاً .

هـ . الشخصيات الإعتبارية التي ربما يعتقد أن وجودها في المجلس يمكن أن يسهم في تسريع عملية النضال ، أو الاستقرار السلمى للمجتمع ويساهم في الوحدة الوطنية .

خاتمة:-

بالرغم من وضوح الافكار العامة لدى المفوضية والتي أحسستها من خلال اللقاءات العامة أو الخاصة مع أعضاء المفوضية ، ولكن كثير من التفاصيل يمكن أن تضاف الى جهدهم من خلال دعمهم بالافكار والمقترحات ، وعلى الجماهير في كافة أماكن تواجد الارترين أن تغتنم فرصة اللقاءات التي تعقدها المفوضية ليس لطرح الاسئلة فحسب وإن كان ذلك مطلوباً ، ولكن أيضا لتقديم المقترحات والأراء البناءة التي تخدم مسار المرحلة ، كما أنه في عصر المعلومات ليس صعبا أيصال فكرة أو مقترح حتى وأن لم تتاح الفرصة لعقد لقاء مباشر مع أعضاء المفوضية ، ذلك أن الوطن للجميع وبالجميع .

للتواصل مع الكاتب :razig2002@yahoo.com

1/ http://adoulis.com/details.php?rsnType=1&id=2802.

2/http://www.harnnet.org/index.php/news-and-articles/1122-2010-12-13-16-44-17.

روابط قصيرة: https://www.farajat.net/ar/?p=11428

نشرت بواسطة في فبراير 28 2011 في صفحة المنبر الحر. يمكنك متابعة اى ردود على هذه المداخلة من خلال RSS 2.0. باب التعليقات والاقتفاء مقفول

باب العليقات مقفول

الأخبار في صور

تسجيل الدخول
جميع الحقوق محفوظة لفرجت 2010