كلمة جبهة الإنقاذ الوطني الإرترية في الذكرى الخامسة والعشرين للاستقلال

ENSF logo

مرَّ ربع قرن من الزمان على رحيل آخر جندي من قوات الاحتلال الإثيوبية ، وبذلك تحققت أهم أهداف الثورة الإرترية، والمتمثل في تحرير التراب الإرتري، وإقامة الدولة الإرترية والتي حظيت باعتراف المجتمع الدولي.

 

وقد تحققت هذه النقلة النوعية في مسيرة النضال الإرتري بمساهمة الشعب الإرتري، الذي خاض نضالاً مريرًا، بمختلف مكوناته،السياسية والاجتماعية والدينية.

 

وكان من المفترض ومن الطبيعي لهذا الشعب الذي ناضل لأكثر من ثلاثين عامًا وضحى بالغالي والنفيس من أجل تحقيق ذلك الهدف النبيل بأن يجني ثمار نضاله وتضحياته وتطلعاته في مشاركة كافة القوى السياسية والاجتماعية في صنع القرارالسياسي، وسيادة السلام والاستقرار في كافة ربوع الوطن، حتى تُكرس كافة الطاقات، المادية والمعنوية، لإصلاح ما دمرته الحرب الطويلة الأمد، وبناء الدولة الوطنية الحديثة.

 

ولكن وللأسف الشديد، لم يكن الأمر كذلك. حيث لجأ نظامُ أسمرا الممسك بزمام السلطة في إرتريا إلى الاقصاء والانفراد بالقرار السياسي ورفض مساهمة سائر القوى السياسية، التي شاركت في النضال الوطني ضد الاحتلال الإثيوبي لسنوات طويلة، في السلطة. ولم تُتح لها المجال لممارسة أي نشاط سياسي. بل أكثر من ذلك، فقد دأب النظام الديكتاتوري على مدى ربع قرن من الزمان وبكل وقاحة إلى تعزيز قبضته الحديدية، وترسيخ دعائم الديكتاتورية كخيار وحيد لممارسة السلطة السياسية. وأفرغ بذلك الاستقلال من مضمونه وأحال الوطن إلى سجنٍ كبير، الأمر الذي تسبب في اضطرار مئات الآلاف من الشباب لترك الديار والفرار بجلودهم. فإضافة الى الشباب ، واغلبهم في العشرينيات من أعمارهم، هناك المئات من الدبلوماسيين وكوادر الإدارة، المدنية والعسكرية، والحزب الحاكم والصحفيين والفنانين، الذين فرُّوا بجلودهم خوفًا من السفينة الغارقة. ولا يمكن لشعبنا أن ينسى المآسي التي خلفتها الحروب العبثية للنظام مع جميع دول الجوار، والتي تسببت في تدمير مناطق شاسعة من إرتريا، ونزوح مئات الآلاف من قراهم ومدنهم، فضلاً عن إلحاق خسائر فادحة في الاقتصاد وحركة التجارة في البلاد. ونتيجة لكل ذلك، تعتبر إرتريا الدولة الأولى في أفريقيا المتسببة في زيادة حدة اللجوء وأصبحت مآسي اللاجئين الإرتريين في صحراء سيناء والبحر الأبيض المتوسط في صدارة أجندة منظمات حقوق الانسان. ورغم تلك المآسي لا تزال اعداد اللاجئين الارتريين تتزايد يوما بعد يوم .

وكنتيجة حتمية لتلك الممارسات الديكتاتورية من قبل النظام تمر البلاد  بأزمة اقتصادية خانقة. ولم تعدالحكومة قادرة على توفير الخدمات الأساسية للشعب، وأسمرا العاصمة تعاني، منذ فترة ليست بقصيرة من شح الماء والكهرباء. كما أصبحت شوارع المدن الإرترية تعج بعشرات الآلاف من المواطنين الذين يعانون من البطالة.

 

لذلك نتوجه بالنداء إلى كافة قوى المعارضة الإرترية الحريصة على المصالح الحيوية لشعبها وعلى المكاسب التي تحققت عبر نضالات وتضحيات جسام قدمتها جماهير شعبنا، أن تتحمل مسؤولياتها التاريخية لخوض نضال جاد من أجل إسقاط الديكتاتورية وإقامة نظام يتبنى التعددية السياسية  ويحتكم إلى المؤسسات الدستورية، اليوم اكثر من اي وقت مضى بعد تفاقم الأزمة السياسية للنظام الراهن في أسمرا بشكل يهدد مصير الوطن ، كيانًا وأرضًا وشعبًا. وهذا لن يتحقق إلا بطيِّ صفحة وفتح صفحة جديدة تتسم بالموضوعية والشفافية والابتعاد عن المهاترات والمعارك الانصرافية، فبذلك وحده نستطيع تحرير الشعب والوطن من الكابوس الذى يجثم على صدرهما منذ خمسة وعشرون عاما.

 

نتوجه إلى شعبنا الصامد في الداخل والخارج بتهانينا الحارة وهويحتفل، في أنحاء العالم، بهذه الذكرى  المجيدة الذي تحققت بفضل تضحياته وتضحيات أبنائه البررة . ونؤكد له في الوقت ذاته بان النصر آت لا محالة، وأن أحلك ساعات الظلام تؤذن ببزوغ فجر جديد.

 

“إنقاذ الشعب والوطن فوق كل شيء !!”

 

عاشت إرتريا حرة مستقلة !

النصر لنضال الشعب الإرتري من أجل الديمقراطية

المجد والخلود لشهدائنا الأبرار ،،

 

الهيئة التنفيذية لجبهة الإنقاذ الوطني الإرترية

24 مايو 2016

روابط قصيرة: https://www.farajat.net/ar/?p=37227

نشرت بواسطة في مايو 25 2016 في صفحة المنبر الحر. يمكنك متابعة اى ردود على هذه المداخلة من خلال RSS 2.0. باب التعليقات والاقتفاء مقفول

باب العليقات مقفول

الأخبار في صور

تسجيل الدخول
جميع الحقوق محفوظة لفرجت 2010