كيف ننتصر لرسول الله صلى الله عليه وسلم

بقلم : أحمد أسناى 

aasenai@hotmail.com

 

أولاً اشكر الأخ حسن ود الخليفة في مقالته الأخيرة : وأخيرا: والتى تناول فيها هذا الأمر الجلل واستغرب فيه سكوت المواقع الارترية عن الحديث فيه، ثم ادخل على ما أنا بصدد تناوله وهي محاولة بسيطة أعبر فيها عن غضبي لرسول الله صلى الله عليه وسلم لما نشر عنه من رسوم في الصحيفة الدنمركية يولاند بوستن.

لقد تفاعلت المواقع الالكترونية الارترية مع كل الأحداث المؤسفة والمظالم التي وقعت لأتباع الديانات السماوية وغير السماوية (Jehovah – شهود يهوا-) في إرتريا وكان أخرها ذلك التضامن المحمود الذي كان مع نيافة راعي الكنيسة الأرثوذوكسية الارترية وتلك الكتابات عن الاعتقالات والاغتيالات التي تعرض لها الكثير من أبناء المسلمين من دعاة ومصلحين ومن عامتهم وقيادات وطنية مسيحية ومسلمة وبالمقابل سكت معظمنا إن لم اقل كلنا عن الحديث في هدم المساجد الأربعة في مدينة مندفرا  وعن الحديث في صورة المسجد الشهيرة التي وضعت أسفل الحذاء من إنتاج مصنع وقاحتا – الفجر – بأسمرا  وسكتنا عن الحديث يوم استهزئ بمتدين مسلم من خلال رسم كاريكاتوري في جريدة إرتريا الحديثة والقائمة تطول بينما ثار الكثير منا بل غضب غضباً أخرجه عن طوره لمجرد توجيه نقد أو لوم لبرنامجه أو حزبه أو اتجاهه أو تنظيمه الخ…. رغم أن لوم البرنامج أو نقده يجب أن لا ينظر إليه على أنه نقد أو تنقيص من واضعي ذلك البرنامج والأصل هو الأخذ برأي الآخرين فيما نحمل من أفكار وبرامج ومناهج وتوجهات وأجندة وأهداف لا أن نقيسه بما نراه لأن المؤمن مرآة أخيه هذا أولاً ثم المتعارف عليه في الديمقراطية الحديثة بأن المعارضة هي حكومة في الظل خاصة في ظل الأنظمة التي تحكم وتعمل لمصلحة شعوبها فالأحزاب الواعية تتابع ما يكتب عنها من منافسيها وخصومها فمتى ما وجدت ذلك اللوم من محب وذلك العتاب من مشفق والنقد البناء من منافس أو خصم قامت بسد الذرائع والثغرات وأكملت النواقص وسهرت على مصالح شعبها إلخ… ، هذا فيما يتعلق بأحزابنا ومنظماتنا فما بالك حينما يتعلق الأمر برسولنا وقدوتنا ومعلمنا وحبيبنا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم؟! ألا يعتبر سكوتنا حتى هذه اللحظة سباتاً عميقاً أم نسميه لامبالاة أم نخشى أن نتهم كما قال الأخ ود الخليفة بأننا لا نحترم الآخر؟ فالانتصار للنبي صلى الله عليه وسلم ليس عيباً وليس له علاقة يقضيانا الداخلية وصراعاتنا. فبالرغم أن الله سبحانه وتعالى قد نصره على المشركين في بداية البعثة قال تعالى: (إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) [التوبة: 40] هذا في حال ضعفنا وتقاعسنا عن نصرته وقال تعالى: (إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ) [الحجر:95] فقد ذهب البعض بأن الرسول صلى الله عليه وسلم قد كفاه الله المستهزئين ونصره ، وليس بحاجة إلى نصرتنا يا سبحان الله أي اعوجاج هذا الذي يعيشه البعض؟! أقول نعم ولكن كان ذلك والمسلمون في حالة ضعف ولم يؤذن لهم بقتال المشركين ، ولأن الله نصره فلا يجب على كل مسلم من أتباع المصطفى السكوت طالما أنه يستطيع أن يفعل شيئاً في سبيل نصرة نبيه والدفاع عنه لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد تعامل مع أصحاب الديانات السماوية التي سبق وجودها بعثته بمنهج راقي لم تشهد البشرية مثله وقد وصفه الله سبحانه وتعالى وصفاً جميلاً في قوله تعالى: (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ) [القلم: 4]. وأمره بقوله : (ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) [النحل: 125]. وقد قال صلى الله عليه وسلم فيما يتعلق بإنكار المنكر: [من رأى منكم منكراً فلغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك اضعف الإيمان] فحري بنا ان ننكر هذا الأمر ولو بأضعف الإيمان.

والوسائل الآن متاحة ولله الحمد لعمل الكثير من أجل نصرته صلى الله عليه وسلم وكل مسلم مطالب بعدم السكوت إلا إذا كان مضطراً فمن وسائل النصرة على سبيل المثال لا الحصر:

1-  التعريف بالنبي عليه الصلاة والسلام لغير المسلمين بكل الوسائل والمطبوعات والندوات والمحاضرات وباللغات التي يفهمون.

2-    الاقتداء بسنته في التعامل مع الآخرين بحيث يعكس ذلك الأخلاق والشمائل الحميدة التي حثنا وعلمنا إياها رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال تعالى: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) [الأحزاب: 21].

3-    مقاطعة البضائع الدنمركية حتى لو كان استخدام البعض لها قليلاً فهذا القليل بلا شك يؤثر على الاقتصاد الدنمركي  وصدق من قـــال:

[ لا تحقرن صغيرةً * إن الجبال من الحصى] وتنبيه الآخرين للمقاطعة واللجوء إلى البدائل وهي متاحة.

4-    استنكار ذلك الرسم بشدة ومراسلة الصحيفة التي استهزأت بالرسول صلى الله عليه وسلم وإفهامها بما وقعت فيه من خطأ لا يغتفر واعتبار الرسم جزء من حرية الصحافة فلا يجوز الكيل بمكيالين وقد رأينا العالم كيف انتفض يوم هدمت حركة طالبان تمثالي بوذا ولم يتخلف المسلمون عن ذلك بل ذهبت لجنة من كبار العلماء على رأسها فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي وفضيلة مفتي مصر بينما سكت العالم عن جريمة هدم المسجد البابري في الهند ومساجد فطاني واندونيسيا وفي غيرها من بقاع الدنيا.

5-    الغضب المنظم الذي لا يكون فيه اعتداء على الآخرين لمجرد أن الذي ارتكب هذه الجريمة النكراء هو من نفس المذهب أو الاتجاه لأن ذلك مخالف لكلام الله وتعاليم الإسلام قال تعالى: (وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) [الأنعام: 164]. وحتى لا يؤخذ الأبرياء بجريرة غيرهم قال عليه الصلاة والسلام: [ليس الشديد بالصُّرَعَة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب‏ ].‏ متفق عليه ، ورواه ابن حبان في صحيحه بلفظ ليس الشديد من غلب الناس إنما الشديد من غلب نفسه.

تنبيه بسيط لأخي ود الخليفة بأن هناك من سبق الأخ خالد عثمان في الحديث عن الإساءة وهو نائب الأمين العام للحزب الإسلامي الارتري للعدالة والتنمية وقد نشر ذلك في بعض المواقع الارترية لذلك لزم التنويه هذا من ناحية أما هل يجوز أن ننتصر للرسول وما حكم شاتمه فأحيله إلى هذه الفتوى لسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله – :

السؤال : ما حكم من سب الله أو سب رسوله أو انتقصهما، وما حكم من جحد شيئا مما أوجب الله ، أو استحل شيئا مما حرم الله؟ ابسطوا لنا الجواب في ذلك لكثرة وقوع هذه الشرور من كثير من الناس .  

 الجواب : كل من سب الله سبحانه بأي نوع من أنواع السب ، أو سب الرسول

 محمدا صلى الله عليه وسلم ، أو غيره من الرسل بأي نوع من أنواع السب أو

 سب الإسلام ، أو تنقص أو استهزأ بالله أو برسوله صلى الله عليه وسلم

 فهو كافر مرتد عن الإسلام إن كان يدعي الإسلام بإجماع المسلمين لقول الله

 عز وجل : {قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لا

 تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ}[1] الآية . وقد بسط العلامة الإمام

 أبو العباس ابن تيمية رحمه الله الأدلة في هذه المسألة في كتابه : الصارم

 المسلول على شاتم الرسول ، فمن أراد الوقوف على الكثير من الأدلة في ذلك

 فليراجع هذا الكتاب لعظم فائدته ولجلالة مؤلفه ، واتساع علمه بالأدلة

 الشرعية رحمه الله .

وهكذا الحكم في حق من جحد شيئا مما أوجبه الله أو استحل شيئا مما حرمه الله

 من الأمور المعلومة من الدين بالضرورة ، كمن جحد وجوب الصلاة ، أو وجوب

 الزكاة ، أو وجوب صوم رمضان ، أو وجوب الحج في حق من استطاع السبيل إليه

 ، أو جحد وجوب بر الوالدين أو نحو ذلك ، ومثل ذلك من استحل شرب الخمر أو

 عقوق الوالدين ، أو استحل أموال الناس ودماءهم بغير حق ، أو استحل الربا أو

 نحو ذلك من المحرمات المعلومة من الدين بالضرورة وبإجماع سلف الأمة – فإنه

 كافر مرتد عن الإسلام إن كان يدعي الإسلام بإجماع أهل العلم . وقد بسط

 العلماء رحمهم الله هذه المسائل وغيرها من نواقض الإسلام في باب حكم المرتد ،

 وأوضحوا أدلتها فمن أراد الوقوف على ذلك فليراجع هذا الباب في كتب أهل

 العلم من الحنابلة والشافعية والمالكية والحنفية وغيرهم ، ليجد ما يشفيه

 ويكفي إن شاء الله .

ولا يجوز أن يعذر أحد بدعوى الجهل في ذلك؛ لأن هذه الأمور من المسائل المعلومة

 بين المسلمين وحكمها ظاهر في كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله

 عليه وسلم .

والله ولي التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم .

[1] – سورة التوبة الآيتان 65 – 66.

 المصدر :

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة الجزء السابع على هذا الرابط :

 http://www.binbaz.org.sa/index.php?pg=mat&type=fatawa&id=165

 

وفي الرابط التالي : فتوى الرابطة الشرعية في سب النبي صلى الله عليه وسلم:

http://saaid.net/mohamed/46.htm

 

والله من وراء القصد

 

 

روابط قصيرة: https://www.farajat.net/ar/?p=6682

نشرت بواسطة في فبراير 23 2006 في صفحة المنبر الحر. يمكنك متابعة اى ردود على هذه المداخلة من خلال RSS 2.0. باب التعليقات والاقتفاء مقفول

باب العليقات مقفول

الأخبار في صور

تسجيل الدخول
جميع الحقوق محفوظة لفرجت 2010