لابد من أن قول الحقيقة وإن لم تعجب البعض منا (31)

لقد توقفت في الحلقة الماضية عند انتهاء الرابطة من مراجعة الماضي والشروع في المستقبل الذي يؤمن العيش المشترك  للأمة الارترية بكل انتمآتها المعروفة لد القارئ الكريم.

والبداية كانت بعد التحرير مباشرة وإن كانت بشكل لا يلاحظه الا الذي له الإمكانية والدراية بالأمور السياسية ومعرفة الجبهة الشعبية لتحرير إرتريا (ج.ش.ت.إ) ما قبل التحرير وحتى يرصد معي القارئ الكريم أن السيد أفورقي في أول تصريح له في الشهر الخامس من العام 1992م ” أن ارتريا تحررت ولا يوجد شيئ اسمه تناظيم ومن كان له تنظيم ينسى ذلك ويأتي ال إرتريا كفرد وحينها الأمر متروك للشعب إن أراد حاكمه وإن أراد عفا عنه؟!!! ”  التصريح الثاني له عندما سؤل عن مستقبل العلاقات الارترية الأثيوبية ,قال:  “نحن نتوقع  للعلاقات بيننا أن تكون مستقبلاً على أفضل ما يكون ” , وهل من العودة ال الوحدة بينكم في المستقبل ؟  ” نعم إن أراد الشعبين ذلك وأنا لا أستبعد الوحدة والتكامل بيننا “، وعلى القارئ أن يقارن ما بين كلام أفورقي عن رفاق الدرب من الثوار الارترين والحلفاء الأثيوبيين!!

 

الأمر الثاني الذي قامت به الحكومة الأنتقالية هو اعتقالات المسلمين من مشايخ ومعلمين في يوم واحد وفي  ليلة واحدة في كل من مدن كرن واسمراة ومصوع وقندع وصنعفي دون أي مقدمات وإبداء أي سبب أو تهمة , ودون الاكتراث لما يترتب عليه من الفواجع بين العائلات وعامة المسلمين في كل أنحاء إرتريا, والأدهى والأمر أنه لم يعرف عن مصيرهم وأماكن تواجدهم إن كانوا على قيد الحياة حتى هذا التاريخ , وكما لم يسمح لأسرهم بالسؤال عنهم ، وليس هذا فحسب بل من يسأل عنهم يكون مصيره كمصيرهم !! لذلك  كانت مصيبة المفجوعين من الأهالي مضاعفة ومزدوجة , فلا هم يعرفون ما حل بآبائهم وأبنائهم ولا يسمح لهم بالسؤال عنهم, وأن المؤلم والمحزن أصبح الكل يقول نفسي ..نفسي ولا أحد وجد الشهامة والشجاعة والنخوة ليواسيهم ويسأل عنهم في الداخل وهذا الذي يشجع النظام للمضي قدماً في المزيد من الاحتقار والإزدراء بنا, والا لو كانت مدينة كرن والمدن الأخرى قاومت هذا الظلم العظيم أو على أقل تقدير سألوا عنهم واستفسروا عن سبب اعتقالهم والجناية التي اقترفوها وقالوا لابد أن نعرف حتى نكون مع الحق والواجب, ولكن لم يفعلوا ولا يتوقع منهم أن يفعلوا في المستقبل القريب وهذه هي أم المصائب!

 

الأمر الثالث هو مشروع التعليم وما يعرف بالتعليم بلغة الأم الذي لم يجلب للناشئة من أبنائنا الا الأمية والتخلف عن الركب, والهدف منه محاربة اللغة العربية وأنا لا أود الحديث عن مشروعية اللغة العربية التي ليست مدار نقاش في الوقت الحاضر والسبب أن أمر الغة العربة متفق عليه وحتى الزمرة الحاكمة لا تستطيع أن تنكر ذلك الأمر وإنما تحاول محاربته بطرق ملتوية مثل لغة الأم واللغات الارترية متساوية, مقابل التقرنية التي هي لغة الدولة الرسمية التي لا يستطيع أي انسان في ارتريا أن ينهي أي معاملة إلا بها! ومن الغريب أنهم  يعتقدون أن الشعب الارتري  مصدق لهم على أن  اللغات الارترية متساوية!

وأنا اعتقد أن الأكسوميون كما يسميهم الدكتور جلال الدين محمد صالح أن الواحد كلما حصل على شيء من التعليم يزداد غباءً واعوجاجاً, لماذا أقول هذا القول الذي يتسم بالغلظة والتحقير في ذات الوقت؟ رغم بغضي لهذ الأسلوب ولكن ما وصلنا إليه من الظلم والقتل والتحقير يتطلب أن أرد على من كان سبباً فيه بما يليق به وبأفعاله المشينة.

وتبريري لما قلته عنهم من الغباء محاربتهم للغة العربية لكي تكون التقرينية لغة ارتريا الرسمية في المستقبل والتلاعب بالشعب على انه سوف يرسل أبنائه إلى مدارس لغة الأم بالتقرايت والبلنايت والسهاويتايت والباريايت والبازينايت والحداربايت (البداويت) والإيليتايت ، والعفراييت! والنتيجة بعد التخرج من لغات الام كيف تكون؟

من الطبيعي بعد التخرج حان الوقت للتقدم إلى الوظيفة المناسبة لكل متخرج من الجامعة أو الكلية أو المدرسة الفنية أو أي وظيفة حتى وظيفة الفراش في الفندق أو المدرسة والمستشفة, وهنا يأتي السؤال المصيري وهو التقدم للوظيفة سيكون بأي لغة ؟!!! وأنا انتظر الجواب من أعوان النظام وهم كثر بيننا. والذي أعرفه لا توجد في ارتريا أي لغة للتعامل في الدوائر التي يقال عنها حكومية إلا بالتقرنية ومن يقول غير ذلك فليتفضل وينورنا بها مشكوراً مأجوراً.

والسؤال المصيري والطبيعي هو طالما أن الدارس الذي يدرس بلغة معينة في أي مكان من المعمورة ولا يجد بها أي عمل أو وظيفة وحتى لا يجد من يتحدث بها في الدوائر الحكومة فلماذا يدرس بها أصلاً؟ والجواب أريده من الذين لا يمانعون أن يدرس أبنائهم بلغة الام.

أليس من الغباء ان يعتقد من خطط لمحاربة اللغة العربية بالتقرنية بهذه الطريقة, وهل من عاقل يقارن التقرنية  أن تصمد أمام اللغة العربية في المستقبل إلى 25  شهراً وليس 25  عاماً, وهل التقرنية لو طارت  سوف تطير  إلى أبعد من مقلى في تقراي ؟ومع ذلك هناك من الأغبياء الأكسوميون من يعتقد أن التقرينية يمكن أن تكون اللغة الرسمية في ارتريا, وهذا ما لا يمكن  أن يكون لعدة أمور ليست موضوع الحلقة.

الأمر الآخر أن (ج.ش.ت.إ) كانت مجهزة قوائم للاعتقالات ما قبل دخولها إلى اسمرا ومن ضمن القائمة الشيخ الأمين عثمان مفتي النظام لأنه بعد الاستدعاء الذي جاءه من قبل محمود شريفو واطلاعه على سجلاته التي ينتقد فيها (ج.ش.ت.إ) وأفعالها بالصوت والصورة, وبعد الانتهاء من مشاهد الشريط سأله السيد محمود شريفو عن رأيه ولماذا قال ما قاله؟ فلزم الصمت ولم يقل شيء من هول الحقيقة التي أمامه وكيف أنه كان تحت المجهر وبهذه الطريقة التي لم تخطر بباله, وكانت النتيجة بدلاً من الاعتقال والتغييب أن يعمل معهم وبشروطهم  وهذه هي النتيجة عالم أزهري في خدمة النظام الذي يحارب الدين الإسلامي عياناً بياناً وفي وضح النهار دون أن يتوارى وراء الحجاب. وأما القوائم الأخرى كانت للمشايخ والمعلمين ولم تتمكن الأيدي الخفية من إظهار أي أشرطة أو فيديوهات ضدهم مثل الشيخ الأمين بحكم بعدهم عن العاصمة التي كانت عيون (ج.ش.ت.إ) داخلها وقريبة منه ولأنه لم يكن يمانع في الظهور والتصوير وهذا ليس فيه شيء ولكن الشيء المؤسف والمؤذي لنا وله ان يقع في هذا المستنقع.

ومن مظاهر محاربة المسلمين في التعليم أن الأزهر كان يرسل المدرسين على حسابه أي كانت تدفعه جمهورية مصر العربية عن طريق مؤسسة الأزهر, والمعلمين يأتون من مصر إلى ارتريا لتعليم الطلاب في المعاهد الدينية في كرن وغيرها من المدن الارترية دون ان تصرف عليهم السلطات الارترية شيء من المال , وكان الأمر يسير على هذا النحو وكانوا يعوضون الطلاب عن المصيبة التي ابتدعتها الأقلية المتخلفة  لألكسوميين الحاقدين على كل ما يمت للعربية بصلة مثل التعليم بلغة الام, ومع ذلك ومن أجل تأكيد حقدهم الدفين طلبوا من الحكومة المصرية وقف إرسال المعلمين الأزهريين إلى ارتريا مما حرم الكثيرين من الفرص التعليمة التي كانت متبقية لهم.

حرمان المسلمين من المنح الخارجية على مستوى العصابة الحاكمة وحزبها أمر معروف ولا يحتاج إلى أدلة ولكن مثال واحد للتذكير فقط المنح الدراسية التي كانت إلى جنوب أفريقيا وعدد الطلاب كان أكثر من 100 شخص كان كلهم من الفئة المتعصبة وكان بينهم عدد 4 فقط من المسلمين.

على صعيد فرص العمل بالخارج عن طريق العقود التي تأتي من الدول العربية ,وما حدث فيها من الحسد والغل  حتى تعطلت الفرص كيف ولماذا؟ أرجو أن يتفضل الأخ محمد نور ديقول ما الذي حدث حيث كان مسئولاً عن شئون العمال حينها وأعتقد أنه في مكان آمن في كندا على حسب علمي, وأنا لا أطلب منه أمر يتعلق بأسرار خطيرة عن الجبهة الشعبية أو هقدف حيث كفانا كشف تلك الأسرار ما نتابعهم من المناضلين السابقين وأفراد ” الحلوا ثورا.”

 

ولكن أقول ما حدث كالتالي عندما أتت إلى ارتريا فرص عمل من دول الخليج العربي تطلب عمالة من ارتريا بشروط معينة ومنها أن يكون مسلم وهنا جن جنون المجانين الحاقدين من الأكسوميين فرفضوا هذا الأمر الذي يطلبه أرباب العمل الذين لهم شروطهم بحجة أن هذا تمييز بين المواطنين ولا نقبله ومرفوض ما لم  يساوي بين المسيحيين والمسلمين يعني على قدم المساواة وكانت النتيجة ان طارت الفرصة من المسلمين فتم لهم ما أرادو وهو حرمان المسلمين من الفرص في دول الخليج  رغم ما فيها من العلل التي لا تصون الكرامة في الغالب الا من رحم ربي.

 

الأمر الرابع وإن كانت وثيقة الشيخ إبراهيم المختار ذكرت منه الشيء الكثير الا انه  لم تذكر الوظائف الدنيا مثل المسئولين في الشئون الحياتية من عصب إلى قرورة مثل مأمور مركز شرطة، والمركز الصحي ، وعمدة المدينة ومن السخرية المدرسين في لغات الام منهم الأكسومي الذي لا يعرف اللغة المحلية وهو مدير لمدرسة التعليم بلغة الأم!! وقس على ذلك من صغار المسؤولين المنتشرين في البراري الارترية فهم 99٪ من الأكسوميين ومن هنا تأتي مقولة حادي هزبي حادي لبي (وتعني شعب واحد قلب واحد)!!

النقطة الخامسة والأخيرة في هذه الحلقة هي:

أننا لم نسمع من المسيحيين على مستوى المثقفين والكتاب والسياسيين المعارضين للنظام شيء من النقد للتصرفات التي ذكرت في هذه المقالة والتي سوف تأتي بعدها ان شاء الله والكارثة بل الطامة أن يسكت عن هذه الأفعال المجنونة رجال الدين المسحيين والمثقفين والإعلاميين في الداخل والخارج وهذا الذي يؤلمني شخصياً بشدة, نعم المسيحيين هم المستفيدون من نظام اسياس من كل النواحي من المنح الدراسية والمناصب الادارية والمعاملات البنكية والاستيلاء على أراضي الغير سواء كانت زراعية أو تجارية أو سكنية وهذا الذي يمنع القلة القليلة التي لا تقر هذه الأعمال الإجرامية التي يقوم بها النظام أي المال والسلطة مقابل ما يتعرض له المواطن المسلم على يد النظام من اعتداءت  في الدين والمال والأهل.

وفي الحلقة القادمة سوف أتناول لماذا منع عودة اللاجين وللحديث بقية ان شاء الله

ابوصالح

 

 

روابط قصيرة: https://www.farajat.net/ar/?p=37963

نشرت بواسطة في أكتوبر 7 2016 في صفحة المنبر الحر. يمكنك متابعة اى ردود على هذه المداخلة من خلال RSS 2.0. باب التعليقات والاقتفاء مقفول

باب العليقات مقفول

الأخبار في صور

تسجيل الدخول
جميع الحقوق محفوظة لفرجت 2010