مقاتلات جيش التحرير يتحدثن عن تجاربهن النضالية والحالية….

على هامش الأحتفال بيوم المرأة العالمى فى هولندا (الجزء الأخير)

تقرير/ عمر ليلش-

روتردام- هولندا

تصحيح واعتذار وشكر:

استهل الحديث فى هذا الجزء الأخير من سلسلة مقاتلات جيش التحرير فى هولندا ، بتقديم اعتذارى للمناضلة ظقى عندى  مريام والقراء الأعزاء ، للخطأ الذى ورد فى كتابة اسمها، ولذا اوجه عناية الجميع أن الأسم الصحيح للمناضلة هو: ظقى عند مريام وليس كما ورد سابقا، بأسم ظقى عند  برهان. ولا يفوتنى  ان انتهز هذه الفرصة ،لأقدم شكرى الى موقع “الأنترنت” الوطنى (ادال61) لأتصالهم بى، والأشارة الى ذلك الخطأ الذى يتطلب التصحيح .

 

الجزء الأخير:

كما سبق وان ذكرت ، اننى سأتناول فى هذا الجزء الأخير، تجربة مناضلتين، كخاتمة  لمسلسل قصص مقاتلات جيش التحرير اللاتى التحقنا فى صفوق جيش التحرير الأرترى فى السبعينيات، ويقمن الآن فى هولندا ، والمناضلاتان هما:

 

المناضلة هويت”شنتال” يوهنيس:

المناضلة شنتال، عضو نسوى بارز الحضور والنشاط  من خلال عملها كعضو قيادى  فى فرع  هولندا لجبهة التحرير الأرترية – المجلس الوطنى.

وافقت ان تعطينا القليل من وقتها لهذا اللقاء، لأنشغالها الشديد، فى  تنظيم وادارة ذلك الأحتفال.  ولذا باشرت فى سرد قصة التحاقها فى صفوف الجيش فى عجالة قائلةً:

عند وصول الدرق  الى الحكم بقيادة منقستو هيلى ماريام فى عام 1974، كنت طالبة فى المرحلة الثانوية وبالتحديد الفصل الحادى عشر باسمرا. وقد جاء ذلك النظام الدموى بقرار رئاسى مفاده  تطبيق قانون الخدمة الوطنية الألزامية لطلاب المرحلة  الثانوية، مما ادى الى خروج الطلاب فى مظاهرات احتجاجية ضد ذلك القرار الذى كان يهدف الى تحقيق هدفين استراتجيين للدرق، فالأول كان يصبو  الى زج الطلاب الأرتريين فى حروب ضد اخوانهم الأرتريين  فى الثورة الأرترية. اى تطبيق سياسة قتل الأرترى بيد اخيه الأرترى. اما الثانى كان يهدف الى تطبيق سياسة تجهيل الشعب الأرترى ، حيث تطبيق ذلك القرار ،سيؤدى الى توقف العديد من الطلاب عن مواصلة الدراسة وذلك وفق  ما خطط له الدرق.

فقد حدث هذا بالفعل، حيث توقف العديد من جيلنا عن مواصلة الدراسة مباشرةً.

ولكن ما فات على الدرق فى هذا المخطط الخبيث  هو ان من توقف عن الدراسة سيلتحق بالثورة الأرترية، كما فعلت انا وبقية زملائى وزميلاتى، حيث اتخذنا قرار رفع السلاح مع اخواننا واخواتنا فى جبهة التحرير الأرترية ودخلنا الميدان فى يناير 1975 .

فكانت المحطة الأولى هى معسكر “عدى نأمن”. و فى بداية الأمر اخبرونا  فى ذلك المعسكر انهم لايريدون إقحام الشابات فى العمل العسكرى بل فى اعمال مدنية وهذا الخبر قد ازعجنا جدا من ناحية وأسعدنا من ناحية اخرى، فسبب السعادة كان يرجع الى شعورنا بالإحترام والتقدير الذى تلمسناه منهم ، كوننا شابات، اما انزعاجنا، لسبب  عدم السماح لنا بممارسة الجندية.  ولذا احتجينا بشدة، وعددنا البالغ اربعةعشر فتاة ساعدنا فى اقناعهم بالسماح لنا فى الأنخراط فى العمل العسكرى وخاصة هذة الظاهرة اى دخول اربعةعشرة شابة دفعة واحدة كان عامل مساعد قوى لننال مانريد. فتم ارسالنا الى معسكر ربدة بينما تم توجيه الشباب الى بركة.

فالمحطة الثانية كانت التحاقى بفصيلة الشهيدة”الم مسفن” بقيادة المناضل عبدةعبداللة  – قائد معسكر الشهيد الدكتور فظوم .

وبعد ثمانية اشهر تم نقلى الى منطقة “القاش” التى طلب منا فيها  فيما بعد الأنسحاب منها لأن ذلك المعسكر اصبح معروفاً لدى السلطات الأثيوبية.

ومن ثم اخذت دروس فى مجال التمريض الصحى وتوجهت الى منطقة “بركة لعلاى”  ومنها برفقة الجيش الى بارنتو و كان ذلك فى عام 1977، وهناك اصابنى المرض وتمكن منى فدخلت السودان للعلاج وبعد دخول الجبهة الىالسودان عرفت ان واجبى النضالى كمقاتلة قد انتهى عهده ومن السودان وصلت الى هولندا.

اما الآن و بعد كل ذلك النضال المرير وتضحيات الشعب الأرترى الذى قدم كل ما يملك، كنا نحلم بالحرية وخاصةً بعد تحرير تراب الوطن، ولكن ما حصل يفوق الخيال …. جراء سياسة نظام اسمرا المعادية للحرية. فنساء العالم يحتفلن لأن نضالاتهم اثمرت ومشاكلهن قد حلت ، اما نحن نساء ارتريا قد زاد عذابنا ومشاكلنا بعد تحرير تراب الوطن.

فنساء العالم يطالبن اليوم بأمور ثانوية وهو تحسن وضعهن  المادى الى الأفضل ونحن مازلنا نطالب بالتحرر من العبودية والأنعتاق وعدم التعامل معنا كاداة لأشباع الرغبات  الجنسية لضباط نظام اسمرا فى ساوا وغيرها من المعسكرات والسجون وبؤر المعتقلات المنتشرة فى كل القرى والمدن. وهذا ما يحزننى للأسف الشديد …. ياحبذا لو كان عدونا غريب او اجنبى، فلربما وجدنا له العذر بالرغم لا عذر لأى كان لممارسة العمليات الأجرامية و هتك الأعراض وحرمان الآخر من ابسط الحقوق وهوالعيش بحرية و كذلك عدم التعامل مع المرأة كبشر،  ولكن ان تهان كرامة المرأة الأم والأخت والمعلمة والمربية والطالبة الأرترية التى تجتهد من اجل خدمة هذا الوطن من بنى وطنها ارتريا …هذاما لم استطيع ان اجد  له تفسير بعد.  و مايزيد حزنى اكثر هو ،اولئك عديمى الضمائر الذين يعملون تحت ادارة هذا النظام وينفذون الأوامر التى تسئ وتهين كرامة امهاتهم واخواتهم. وبعد صمت طويل صاحبه شهيق وزفير عميق استأذنت لمواصلةعملها.  وكانت ملامحها تقول دعونى اتوقف عن الحديث حتى لا اصاب بشلل او نوبة قلبية وهذا ما يتمناه لنا النظام التعسفى الدكتاتورى فى اسمرا.

 

المناضلة لملم برهى:

فاجأتها فى طلب التحدث الينا وهى منهمكة فى اعداد كلمة الأتحاد العام للمرأة الأرترية التى ستلقيها بعد دقائق. ولذا اختارت تطبيق الحكمة التى تقول ( خير الكلام ماقل ودل).

فقلت لها اراك  متوترة ؟ فاذا اردت تأجيل الحديث ، فلك ذلك. قالت: لاداعى للتأجيل، لأن اليوم سأكون مشغولة حتى نهاية الحفل لأنه وكما تعلم اننى اترأس لجنة تنظيم وادارة هذا الحفل. وواصلت الحديث قائلةً:

انا من مواليد اديس ابابا، وكان ينتابنى احساس دائم للوطن ارتريا.  ولذا كنت التقى سرياً فى اديس ابابا بمجموعة من الشباب والشابات تطلق على نفسسها ارتريا للأرتريين.  و لحسن الحظ كان لجبهة التحرير الأرترية  خليه  سرية  فى “عدى خالا”.  التزمت بهذه الخلية الخلية عن طريق الشهيدة “ابرهيت”، حيث كان للشهيدة اتصالات باحد الناشطين فى تلك الخلية اسمه برهانى حالى.

تدربنا على استعمال السلاح لمدة ثلاثة اشهر اولاَ ومن ثم فى عام 1977 تم نقلى الى معسكر “ماى دوما”. وللأسف الشديد بعد استعادة المدن المحررة من قبل اثيوبيا ، نتيجةً للأنسحاب التكتيكى منها تم توجيه فصيلتنا الى بركة لعلاى وهناك التحقت بالأتحاد العام للمرأة الأرترية وتم نقلى الى منطقة “سراي”.

وفى هذا الوقت وللأسف الشديد، اشعر بحزن واسى عميقين، لأن من ناضلنا من اجله قد سرق منا، وهنا اعنى قد سرقت منا الحرية التى كنا نحلم بها والوطن ارتريا الذى كنا نحلم فىالعيش فيه ومن ثم الدفن به بعد الممات بين شهداء  وشهيدات وطننا المجروح…. وبعد ان اعتقدنا انه وبتحرير تراب الوطن قد ولى عهد النضال وسنبدأ عهد جديد فيه تتحقق امالنا، شاءت الأقدار ان تنادينا من جديد للنضال لمواجه ذلك الكابوس المزعج الذى لن اسميه بأسم ” نظام حكم” بل سأطلق علية” فوضى حكم اسمرا”. لأن ما يجرى هناك من خرق للحريات فهو فوضى وليس نظام، وركضت مسرعة كالبرق وهى تردد بتلك الكلمات ، لأنه قد  حان وقت القاء الكلمة.

و فى الختام  وان اختلفت الكلمات ا والعبارات التى  عبرت بها تلك  المقاتلات ،” مقاتلات جيش التحرير الأرترى”  عن الماضى والحاضر،  الاّ انها اشتركت فى مضمونها الذى أكد ان الحلم بالحريه والحياة الحرة الكريمة …نعم …..  حياة تسودها السعادة والأستقرار والرقى والسلام ،لم ولن تتحقق ما دامت تلك العصابة تحكم البلاد بأساليبها العقيمة وقبضتها الحديدية التى بها تحطمت آمال شعبنا وجفت به خصوبة ارضنا

روابط قصيرة: https://www.farajat.net/ar/?p=40084

نشرت بواسطة في مارس 29 2005 في صفحة الأخبار, تقارير. يمكنك متابعة اى ردود على هذه المداخلة من خلال RSS 2.0. باب التعليقات والاقتفاء مقفول

باب العليقات مقفول

الأخبار في صور

تسجيل الدخول
جميع الحقوق محفوظة لفرجت 2010