نظام أسمرا يخسر آخر حلفائه التقليديين من المعارضة السودانية

الخرطوم –  مركز الخليج للدراسات الاعلامية بالقرن الافريقي

‏13‏/04‏/2005

خسر النظام الإرتري آخر حلفائه التقليديين رئيس التجمع الديمقراطي السوداني المعارض مولانا محمد عثمان الميرغني  والذي تعرض لانتقادات حادة من  مسؤولين كبار في النظام الإرتري وذلك عبر اتصالات هاتفية حيث وجهوا إليه التوبيخ العنيف بعيد تصريحه الأخير الذي أيد فيه موقف الحكومة  الرافض  لقرار مجلس الآمن الدولي رقم (1593).

وكشفت مصادر عليمة أن عددا من المسئولين الإرتريين طالبوه بإصدار بيان مخالف لموقفه الداعم للحكومة السودانية وهو ما رفضه الميرغني مما أدى إلى انفجار الموقف الذي تمثل في هجوم عنيف تبنته بعض قوى المعارضة السودانية المقربة من النظام الإرتري من خارج وداخل التجمع والتي أصدرت بيانات تندد بالميرغني نشرته بعض المواقع المـحسوبة على النظام الإرتري والتي حملت جملة انتقادات من أبرزها وصف بالانحياز إلي جانب الحكومة السودانية وملـيشيات الجنجويد واتهام بدعم المليشيات العربية.

وتساءل التقرير الذي حمل عبارات الإساءة والتشهير طالت مكانة الزعيم الدينية عما إذا كان الميرغني قد تخلى عن مبادئه الإسلامية وتحيزه للعنصر العربي. وكانت المـواقع التي أعدت التقرير أشبه ما تكون محاكمة فورية لمولانا محمد عثمان الميرغني. بل إمتدت حيثيات المحاكمة في هجوم شديد طال بيت الختمية والتقليل من دورها في الحياة السياسية السودانية.

وحسب ما يقوله المراقبون فان العلاقة بين الميرغني والنظام الإرتري ظلت في حالة من الهبوط والصعود وتخللتها بعض التوترات في غالب فتراتها.

ومن المعروف أن الميرغني كان منحازا  بجانب النظام الإرتري في كثير من مواقفه وكان عبارة عن لسان حال الحكومة والمدافع عنها في كثير من الجلسات المغلقة والمفتوحة كما أنه بذل جهودا كبيرة في تحسين صورة النظام الإرتري في محيـط الدول العربية وخاصة الخليجية. وكان حريصا في استثمار علاقته الدبلوماسية والسياسية لصالح الحكومة الإرترية. كل هذه العوامل جعلت من الميرغني أن لا يحس أنه في ارض غريبة عنه باعتبار أن غالبية الشعب الإرتري من أتباع الطريقة الختمية وآثارها واضحة في كل من مدينتي كرن ومصوع. فهذه الخلفية التاريخية دفعت بالعلاقات وأخذت بعدا شعبيا ويعد الحزب الديمقراطي تاريخيا من الذين وقفوا بجانب الثورة الإرترية وكان الميرغني مناصرا لها. مقارنة بحزب الأمة والحركة الشعبية التي كانت لها مواقف معادية للثورة الإرترية حينذاك. هذا كله ما جعل من الميرغني أن يكون حليفا تقليديا للنظام الإرتري.

ويذكر أن الميرغني كان من أوائل الذين فتحوا نافذة العلاقات مع إرتريا وذلك عبر وساطة من أحد الإرتريين المستقلين والذي لعب دورا محوريا في علاقة أسمرا بالمعارضة السودانية حيث التقى الميرغنى بمبعوثي النظام الإرتري بحضور الوسيط الإرتري المستقل ومن ثم توج ذلك اللقاء السري بأول زيارة سرية للميرغني إلي أسمرا في أغسطس عام 1995م . وكان الميرغني أول معارض سوداني بارز يستقبله الرئيس إسياس أفورقي في مأدبة عشاء شارك فيها الوسيط الإرتري. وانضم إليه لاحقا في أسمرا كل من مبارك الفاضل وجون قرنق. وعقب ذلك تم اللقاء الثلاثي بين الميرغني وقرنق ومبارك الذي أفضي إلي اتفاق لعقد مؤتمر عرف بمؤتمر القضايا المصيرية في ديسمبر من عام 1995م برعاية النظام الإرتري.

وحينها نشرت كل من صحيفتي الخرطوم السودانية والشرق القطرية تقريرا عن انتفاضة مسلحة في شرق السودان  كتبه الإعلامي محمد طه توكل من أسمرا. وتضمن التقرير سلسلة لقاءات النظام مع قادة المعارضة السودانية ومن أبرزها تسليم مفاتيح السفارة السودانية إلي الميرغني . وفي تلك الفترة كان عبد العزيز خالد من قوات التحالف قد سبق مبارك الفاضل وجون قرنق إلى اسمرا إلا أنه لم يتمكن من اللقاء بهما للخلافات التي كانت سائدة بينهم وبين الفريق فتحي قائد الجيش  قبل مجيء الإنقاذ. ويرجع الدور الأكبر في توحيد المعارضة السودانية (شمالية وجنوبية) للنظام الإرتري وذلك عقب انعقاد مؤتمر القضايا المصيرية موحدا كل قوى المعارضة برئا سة محمد عثمان الميرغني.

وبحسب متابعة المتخصصين في شأن المعارضة السودانية أن خلافات حادة حدثت في الآونة الأخيرة بسبب التباينات في المواقف وذلك على مدى السنوات القليلة الماضية وكان حزب الأمة أول من اختلف مع النظام الإرتري بعد توقيعه لاتفاقية السلام بينه وبين الرئيس السوداني في جيبوتي في العام 1999م, حيث تطور ذلك الخلاف إلى أن وصل الى مرحلة تبادل الاتهامات بين الجانبين. ووجه حزب الأمة انتقاده للنظام الإرتري بمنع أنصاره من التوجه إلى الخرطوم وممارسة الضغوط عليهم, ووصلت العلاقة إلي أدنى مستوياتها إلا أنها لم تنقطع .

كما وصلت العلاقة بين النظام الإرتري وقائد قوات التحالف السودانية المعارضة عبد العزيز خالد إلي مرحلة وصلت إلى إبعاده من إرتريا بعد أن أبعد من قبل نائبه في التحالف العميد عصام الميرغني. وكان النظام الإرتري من وراء احتدام وتأجيج الموقف داخل قوات التحالف والذي انتهى بإقصاء عبد العزيز خالد لاتهامه بالانحيازه إلى الحكومة السودانية.

كما شهدت علاقة النظام بالحركة الشعبية فتورا يتأرجح ما بين الهبوط والصعود, والشاهد على ذلك أن قرنق  لم يذكر في خطابه الذي ألقاه مؤخرا عقب توقيعه اتفاقية السلام مع الحكومة السودانية إسم الرئيس إسياس بينما ذكر فيه الرئيس الكيني مواي كيباكي والأوغندي يوري موسيفيني والجنوب إفريقي ثامبو إمبيكي ورئيس الوزراء الإثيوبي ملس زيناوي, وهذا إن دل إنما يدل على أن جون قرنق تعمد تهميش دور إسياس في قضية السلام في السودان .

وبدأ البعض من أقطاب المعارضة السودانية يشكك في نوايا الرئيس الإرتري بعد تبنيه للمعارضة العرقية والقومية مما يعد هذا المسلك مهددا حقيقيا يسعى من ورائه لتمزيق وحدة السودان .

وهاهي الورقة الأخيرة في المعارضة السودانية بدأت تتمزق بيد الرئيس الإرتري بعد أن نفذت محتوياتها التآمرية من إشعال الحرائق وتأجيج الفتن في السودان. وذلك بعد أن أعلن الميرغني صراحة سودنة الأزمة في دارفور.

كل الدلائل تشير إلى أن النظام الإرتري بالرغم من تفننه في خلق الأزمات إلا أنه يبدع كذلك في خسارة حلفائه (الخرطوم أديس أبابا صنعاء ) وكما خسر في السابق اليوم  ايضا يخسر حلفائه التقليدين وآخرهم رئيس التجمع الديمقراطي المعارض.

روابط قصيرة: https://www.farajat.net/ar/?p=4582

نشرت بواسطة في أبريل 13 2005 في صفحة الأخبار. يمكنك متابعة اى ردود على هذه المداخلة من خلال RSS 2.0. باب التعليقات والاقتفاء مقفول

باب العليقات مقفول

الأخبار في صور

تسجيل الدخول
جميع الحقوق محفوظة لفرجت 2010