نعي للأستاذ الراحل عمر جابر

الراحل المقيم الأستاذ المناضل عمر جابر عمر لك أن تعطيه من الصفات الإيجابية الكثيرة ما شئت وهي لن تعييك، ولن تجد من يخالفك الرأي فيها كثيرًا، بل ستجد أغلب من يخالفونك، يختلفون معك في التفاصيل والكيفيات والحيثيات، لكن الجوهر يبقى مصونًا.

أبو يحيى كان إنسانًا محنكًا … متمرسًا…حذقًا… لبقًا… لماحًا…. سريع البديهة… حاضر العقل والقلب والوجدان، وطني حتى النخاع، حقوقي بامتياز، يهتم بالتفاصيل، وملم بالكليات، باختصار فيه الكثير من الصفات التي لا تتوفر إلا للقليلين، ويغبطه عليها الكثيرون. 

لقاءاتي المتكررة مع أبي يحيى كانت مفيدة، تعلمت فيها منه الكثير، من أهمها أن يقول الإنسان ما يتراءى له من الحق دون أن يفقد نبله وإنسانيته، ودون أن يفجر في خصوماته، أو يتطرف في مواقفه، أو يجامل فيما يراه حقا وعدلا.

والمتابع لكتابات أبي يحيى في السنوات الأخيرة  يجد فيها صوابية رؤيته، ووطنية صاحبها في الكثير من المواقف والمحطات، وبفقده تفقد إرتريا اليوم جزءًا من ذاكرتها، ورجل مواقف من الذين كان يؤمل منهم ويعول عليهم أن يلعبوا دورًا في إعادة اللحمة لنسيجها الاجتماعي الذي مزقته السنوات الصعبة والعجاف التي تسببت فيها الحروب المدمرة وبطش الاستبداد، وأعملت فيه مبضعها الذي شوه هذا الجسم الوطني الإرتري، وكلما أراد هذا الجسم أن يتماسك ويتعافى ويتماثل للشفاء، وأن يعيد ترميم ما تمزق منه، يأتي من يعمل فيه مبضعه من جديد.

وداعًا أبا يحيى، وإلى جنات الخلد إن شاء الله مع الشهداء، والصديقين، والصالحين، وحسن أولئك رفيقا، وإنا لله وأنا إليه راجععون.

 

زين العابدين شوكاي 

ستوكهولم – السويد

21/12/2014

روابط قصيرة: https://www.farajat.net/ar/?p=32385

نشرت بواسطة في ديسمبر 21 2014 في صفحة مختارات. يمكنك متابعة اى ردود على هذه المداخلة من خلال RSS 2.0. باب التعليقات والاقتفاء مقفول

باب العليقات مقفول

الأخبار في صور

تسجيل الدخول
جميع الحقوق محفوظة لفرجت 2010