هل سقطت الشجرة التى حجبت الغابة ؟؟

د. مسفن بخيت

منذ فترة ليست بالقريبة أنزويت جانبا عن الكتابة في المواقع الشبكية الاريترية لظروف سبق وان ذكرتها في مقالات سابقة ، لكن لم انزوي او انعزل ابدا عن متابعة ما يكتب بها من مقالات ومايأتي فيها من الاخبار التى تدمي الفؤاد وترهق الجسد، لما آل اليه الوضع في “ارض الفردوس الدامي” إريتريا، حسب وصف الكاتب السوري (نوري الجراح) الذي وصف احد البلدان العربية بتلك العبارة التى استهواني إستعارتها لوصف الحال في بلادي .

 

ولا ادري ان كنت في حاجة ملحة مرة اخرى لتبرير دواعي العودة، او تداعياتها الموضوعية والذاتية في الآن ذاته، ولكننى على يقين مطلق بأن الأمر لا يحتمل  مزيدا من الصمت حيث يصبح الصمت في حد ذاته (احيانا) دربا آخر من الهروب عن تحمل المسئوليات الوطنية في الوقت الذي تنتصب فيه البلاد في عنق الزجاجة العاثر ، سياسية وإقتصادا  و ، و وقس على ذلك المجالات الاخرى ، خاصة اذا أخذنا في الإعتبار الظرف التاريخي الحاسم بين عمر الديكاتورية الآيلة للسقوط ولحظة ميلاد وتشكل البديل الديمقراطي الذي لا يزال في مخاص التكوين إن لم يكن أبعد.

 

والتناول هنا يحتاج الى مزيد من الجراءة لمواجهة النفس بالنقد الذاتي الهادف والقراءة الموضوعية للآخر في سياقه القائم والمحتمل، وبين هذا وذاك يطل علينا إشكال القدرات والإرادات المتباينة ، وتأرجح القوة الكامنة والبارزة بين طرفي الصراع.

 

وبالتالي لا مندوحة-هنا- من الإشارة الى بعض الإخفاقات التى عرفتها واجهاتنا الاعلامية المعارضة، نتيجة إنجرارها خلف بالونات النظام وازلامه الذين ما فتئوا يطلقون الفرقعات الواهمة لشغل الرأي العام الإريتري الذي حسم امره لصالح دعم البديل الديمقراطي للنظام القائم في أسمرا ، مع الإشادة بكل النجاحات الكبيرة التى تحققت خلال فترة وجيزة من عمر المواقع الإعلامية الاريترية على شبكة الانترنيت وقدرتها على الإختراق الفعلي في إتجاه تبني الخيارات الإستراتيجية للشعب الاريتري بمختلف أطيافه السياسية وتلاوينه الثقافية والدينية فأضحت بالفعل  نافذة للحرية المفقودة في سماء اسمرا الملبدة بغيوم الإستبداد.

 

وهنا لا يفوتنا ان نلفت نظر الاخوة المشرفين (لمجموع المواقع )على ضرورة إيلاء أهمية خاصة وإستثنائية لسبل ووسائل التجاوز الإعلامي لما يطرح في مواقع النظام ،بل ومقابلته بمزيدا من اللامبالاة  لأنه أردء من أن يرد عليه، بل هو عمل وديع لا يستحق الإشارة ولا التوقف ، والتأكد تماما بأن مسئولياتهم الوطنية وتوق قرائهم للجودة وللاحتراف الإعلامي تحتم عليهم  الترفع عن الصغائر والتسامي على خربشات( القرن افريقيين) في موقعهم المشار ، والتفكير جديا في وضع شروط صارمة للنشر بما يتناسب ومستوى قرائهم الذين يبحثون عن التحليل الرصين للمتغيرات والاحداث التى تتسارع في المحيطين المحلي والإقليمي .

 

وبعد هذه الديباجة ، وقد طالعتنا المواقع وعلى رأسها (موقع اسمارينوا) بجانب شقيقاته الاليكترونيات على فضاء الانترنيت ذي الطيف الإرتري ،بخبر وضع قداسة الأنبا انطونيوس الثالث في الإقامة الجبرية بمنزله في اسمرا بعد مضايقته وتجريده من مهامه الكنسية المقدسة، إثر رفض نيافته الإنصياع لاوامر السلطان الجائر المتربع في (طقلاي غزآت)، وتدخله السافر والدائم في الامور الدينية ، والتضيق على الحريات الدينية خاصة لأتباع المذهب الارتوذكسي وغيرها من الطوائف التى تواجه حربا سافرة في مقدساتها ومعتقداتها ، إن هذا الإجراء الذي سبقته تدابير اخرى في سبيل التمهيد لتجريد  قداسة الانبا انطونيوس من مسئولياته ، ما هو إلا بمثابة الشجرة التى ظلت تحجب الغابة الكثيفة  من المضايقات والإهانات المتكررة لرجال الكنيسة الارثودكسية منذ وصول الجبهة الشعبية لمشارف أسمرا.

 

حيث يتذكر كل الارتريون ذلك الخطاب المستفز للمشاعر الذي القاه رئيس عصابة الشعبية إسياس افورقي في ساحة كنيسة العذراء مريم (وسط العاصمة اسمرا) في إحتفال ميلاد المسيح عام 1992(بالتقويم الافرنجي)، حين صب جام غضبه وبلغة ركيكة وفجة لا تليق بقداسة المكان ولا برجالاته ولا بالديانة التى يتبعها قطاع عريض من الإرتريين ، لقد أساء (عديم الخلق والديانة هذا ) لأطهر البقاع وللفيف كبير من المجتمعين المحتفلين بذلك الموعد الديني المقدس ، حين وصف اتباع طائفة كاملة (هي الاكبر من حيث العدد – لدى المسيحيين إلارتريين-) بالخيانة وبالتلاعب بقيم المسيحية ( التى لا يحمل منها هو  شيئا يذكر )، إن هذا العربيد السكيير الذي لا يضع أي إعتبار للقيم الروحية والأخلاقية للمجتمع كان من الأحرى به في ذلك اليوم المبارك  ان يطلب من ذلك الجمع الغفير من آبائنا ” خدمة يسوع المسيح” ان يدعوا له بالغفران ويصلوا من أجله بعد ان ملئ الدنيا إجراما وقتلا  وتصفية للرفاق، عسى ان يجد بذلك تكفرة لذنوبه الجثام ..لكن طبع أللئيم  غلب طبع الحليم فيه ..ولان بذرة الشر لديه أقوى من اية بذورا للخير أمعن في عصيانه وتييه ألأبدي الملحد.

 

وهاهو لايزال عربيدا كما عاش دوما عبدا للشيطان وطائعا لنزواتها المريضة ، فإذا ما مضى في دربه الحافل بالإجرام فلا  غرابة في ذلك ..أما قداسة الانبا أنطونيوس فيكفي أنه دافع عن مبادئه وقيمه ومعتقده الراسخ ، ولعلها حكمة الرب في وضع حدا نهائيا لعربدة ألأشرار  عبر هذا الفعل الذي أقدموا عليه والذي  سيرون حتما  عواقبه عاجلا او آجلا.

 

وفي الوقت الذي نصلي فيه من أجل نصرة قداسة الانبا انطونيوس ندعوا جميع المؤمنين الى الوقوف صفا واحدا الى جانبه في هذه المحنة، كما نتمنى من اخوتنا  الاريترين جميعا أبناء جميع الطوائف والديانات لا سيما المسلمين الى الأتعاظ من هذ الفعل وهذه التحرشات، والتأكد حد اليقين بأن الإستبداد دوما لا يعرف دينا ولا يعير ادنى قيمة لمقدسات المجتمعات ولا دياناتها، وأن مقارعة النظام القائم بوحدة وطنية و تكاتف قومي شامل هو السبيل الوحيد للخلاص من كافة الإنتهاكات الصارخة للحريات لا سيما الدينية منها ،التى نعاني منها اليوم جميعا.

 

فلتصبح هذه المحنة درسا مهما لنا جميعا ولعلها بمثابة ” الضربة التى لا تقتل تزيد قوة وشجاعة” كما يقال – فلنجعلها مناسبة لتجديد العهد مع انفسنا ومع غيرنا من شركاء الوطن والمحنة المستعصية لإسقاط دولة التعسف والظلم  والبغي، دولة الكفر بالرب وخلفائه في الارض.

 

واخيرا : – اود  ليس من باب  إشعال فتنة طائفية إنما تصحيحا لمعلومة وردت في تقارير المواقع الاليكترونية (التى تناولت الخبر) والتى ذكرت معلومة تفيد ان رئيس عصابة الشعبية  “ينتمي للطائفة الارتوذكسية “..فبودي بهذه المناسبة  ان اصحح المعلومة ، فالمعلوم دي القاصي والداني  ان الرجل لا ينتمي الى هذه الطائفة  بل كما  يدعي كذبا وبهتانا انه ينتمي الى “الطائفة الكاثولوكية-كنيشا”- وإن كنت على يقين تام انه رجل –كما أشرت سابقا- عديم الدين والاخلاق، والكاثوليك منه براء.

وأذكر هنا موقفا آخر لهذا المكابر عندما زار الكنيسة الكاثوليكية( بحي جزا كنيشا) في اسمرا بمحاذاة مع منزل والده(افورقي) الذي كان يتبع ذات المذهب ، فإقترح عليه نيافة راعي الكنيسة إقامة عقد قرآن كنسي يضحي بموجبه” زوجا شرعيا على زوجته الحالية  سابا” التى تزوجها بشريعة الغاب في الجبهة” .. فإذا بالعربيد الجاهل يجيب قداسته بالقول ” لست بحاجة الى شهادة الكنيسة حتى أضحي متزوجا ” ثم يردف بإستفزاز وجهل مدقع مدعيا إلمامه بمبادئ الديانة المسيحية ” لم تكن العذراء مريم بحاجة الى شهادة القساوسة حتى تثبت برأتها من الإتهام بـ ….”

 

فهل يجوز أن يحظي هذا  العربيد بوصف “أنه مؤمن بأية ديانة في الوجود ؟”، ناهيك من أن يتبع مذهبا او طائفة؟

 

سؤال لا يحتاج الى مزيد من الجهد ولا الذكاء .   

روابط قصيرة: https://www.farajat.net/ar/?p=6702

نشرت بواسطة في يناير 29 2006 في صفحة المنبر الحر. يمكنك متابعة اى ردود على هذه المداخلة من خلال RSS 2.0. باب التعليقات والاقتفاء مقفول

باب العليقات مقفول

الأخبار في صور

تسجيل الدخول
جميع الحقوق محفوظة لفرجت 2010