وما العيب في ذلك ياأهل النهضة؟ المهرجانات التي تقوم بها الفرق الفنية ظاهرة صحية!

بقلم/ هـاشم سمرة

الفن ابداع من صنع الانسان، يعبر به عن مكنونه الداخلي وما يختلجه من أحاسيس، وهو ايضا رسالة معبرة عن ثقافة مجتمع ما. والمجتمع الارتري كغيره من المجتمعات البشرية يتميز بتراثه الثر وعلاقاته الاجتماعية وعاداته المتنوعة وهمومه المشتركة، نوقد تميز الفن بتركيزه على واقع الشعب والوطن وجالة النضال التحرري الطويلة التي إرتبط بها هذا الفن وعمل على بلورتها. وخلال مسيرة الكفاح الارتري المسلح لم يفت على الثورة الارترية اهمية الفن ودوره الفعال في تحريك المعاشر الوطنية لدى قطاعات المجتمع، وتنويرها بغية بث الروح الثورية في اوساطه، وقد أمكن الثورة من خلال الرسالة الفنية ان تصل الى ما لم تستطع الوصول اليه في مختلف اماكن العالم واماكن تواجد الارتريين، ولم يكن دور الفن اقل اهمية عن دور بقية وسائل النضال التي حققت الانتصار بعد ثورة مسلحة حافلة بالمنعطفات الخطرة والانزلاقات القاتلة التي تعرضت لها خلال مسيرة التحرر الوطني واعلان الاستقلال.

وهو، اي الفن رسالة موجهة يعكس عبرها الفرد او الجماعة صورة لواقع يمتزج بماض وحاضصر وتطلعات المستقبل، مع حاجة الانسان الى ابراز مكنوناته وايصال ما يختلج صدره الى اكبر عدد ممكن من البشرية،ومن هنا كان للثورة الارترية ان اعتمدت العمل الفني كاحد وسائل المقاومة والتحريض والحس على التأييد والتطوع وكذلك الترويج وخلق المصاهرة بين الشعب وثورته، وشهدت الساحة الارترية قيام فرق فنية غنائية وتراثية الهبت حماس الجماهير اينما كانت من خلال تجوالها وتقديم العروض الفنية، واعتبرت في اوقات كثيرة رافدا من روافد العمل النضالي، فكانت تشكل لوحة وطنية معبرة حين تقدم عملا فنيا يطرب له الجمهور، او حين يلتحم افرادها في ساحات الوغي لمقاتلة الاعداء.

واذ كنت واحدا ممن مارسوا هذا العمل خلال مسيرة نضالنا التحرري وحتى بعض الاستقلال، فانني بذلك اكون اقرب لأن اكون معنيا بالحديث عن الفن الارتري، ان لم اكن اولى به. ومع انقضاء هذا العام تتردد في الاوساط الفنية احاديث عن جولات فنية تنوي القيام بها الى بعض العواصم العالمية خاصة اوربا، وهو مادأبت عليه تلك الفرق منذ سنوات خلت، قدمت خلالها التراث الارتري في مختلف بقاع الارض، وتواصلت مع جمهورها في لقاءات فنية مبدعة وهادفة، وعلى الرغم من العوائد المادية التي يجنيها القائمون على العمل ممن اهل الفن، الا ان فرحة اللقيا مع الجمهور اينما حلوا لا تضاهيها فرحة.

والفن ليس حوارا كما ليس جدلا بين اطراف، انما هو آداء وابداع يقدمه فنان يتمتع بقدرات عالية تمكنه من تحريك الاحاسيس الدفينة لدى المتلقي ويجعله يتفاعل معه، وليس بالضرورة ان يخرج جميع المتابعون في نهاية العرض بانطباع  موحد، فاذا ما كان عدد الحضور( 500) شخص مثلا، فانه يكون هناك (500) تفسير لهذا العمل.

ويبدو ان الفرق الفنية في اسمرا قد اكملت استعداداتها وعرفت كل فرقة وجهتها التي سوف تغادر اليها، كما ان اكثر مكن بلد انهى استعداداته لاستقبال هذه الفرق، وهو استعدادا تقوم به الجاليات بالمهجر للترحيب بابنائها اعضاء الفرق وتشجيعهم والتواصل معهم خلال مدة بقائهم بين ظهرانيهم كما ان بامكانهم الكثير الذي يمكن عمله اثناء هذه المدة، كالتواصل الاسري والسلام على الاهل والاقرباء والاصدقاء وآخرون ممن يعرفونهم اثناء النضال، اذن هي لحظات يستعيد فيها المرء ذكريات ايام مضت، وفي مجتمعات اخرى قد يطلب اليهم البعض التوقيع على اوتوجرافات والتقاط صور تذكارية، ولا يمكن حصر كل ما يمكن عمله هاهنا.

واعود لاقول ما العيب اذن من قدوم هذه الفرق الفنية الى اماكن تواجد الارتريين ةتقديم العروض الفنية؟ ولماذا التوجس من هذا المقدم، فالقادمون هم ابناؤنا وبناتنا، والتراث تراثنا واللغات لغات اجدادنا، وماتقوم به هذه الفرق من تجوال لاماكن تواجدنا انما يعد ظاهرة صحية لا تضر باحد، كما ان كل شخص يتمتع بقدر كبير من الحرية ليقرر ما اذا كان سوف يسهرفي الحفل ام لا، كما انه بمقدوره ان يمنع ان اراد مثلا ’ رعيته ‘ من الذهاب الى هذه الليالي، فهو مسؤول عن رعيته.

زملاؤنا الاعلاميين في موقع (النهضة)  تناولوا موضوع الجولات الفنية التي تقوم بها هذه الفرق وكذلك المهرجانات السنوية التي تقام ( بديرتهم) استراليا، ويبدو انهم ايضا قد اكملوا الاستعدادات اللازمة لمواجهة مثل هذا النشاط ، حيث اعلنوا التحدى. وموقع آخر لم يكمل عامه الاول منذ ان رأي النور من داخل الشبكة العنكبوتية، اعلن هو الآخر عن حماسه الشديد ليرشق هؤلاء الضيوف بما يعيق تقدمهم الى المنصات، لمني اعود لاقول ثانية لاتملؤوا المكان ضجيجا، فآخرون يودون الاستمتاع بهذا اللقاء الحميمي، ونتمنى ان نقرأ لكم تقارير متوازنة، ودعونا نميز ما بين السطور.  

Abu_samra10@hotmail.com  


فعلاً ظاهرة وليست الاصل  (  صاحب العقل يميز )

 

دعونا نميز ما بين السطور ؟ هكذا ختم الأخ ود سمرة مقاله الذي هو في حقيقته تباكي على التراث والثقافة الوطنية ودور الأغنية والفنان في نضالنا الوطني ، ولكن في ظاهره ماهو الا دعاية رخيصة لبرامج القمبار وحفلات التسول والارتزاق التي تقيمها في دول المهجر لجلب العملة الصعبة أى  نوع من الدخل القومي !

    بدأ الأخ هاشم مقاله بذكر دور التراث والفنون والأغنية الوطنية في نضالنا الوطني بدءا من ” ولت عبد الكريم سما مريم”  مرورا بـ ” أنا حريجى من حازيكو” وانتهاءا  بـ ” ابجلابا ” ، وهذا دور لا ينساه الا كل مكابر وحاقد ، ولكن خلافنا  في المقارنة ذاتها فليس هناك وجه للمقارنة ما بين مرحلة التحرر الوطني التي تميزت بنكران الذات والاستعداد  للتضحية والصمود الشعبي  والتفافه حول ثورته رغم المجازر وارهاب المستعمر ، ومرحلة الدولة الارترية التي تميزت بكثير من التعثرات التي قتلت في الشعب فرحته الاولى فلا يمكن لسياسات البطش والتنكيل أن تكون مصدرا للألهام لأى ابداع ، فالمرء لا يبدع في جو الارهاب هذا ومن شروط الابداع  الحرية  وهذه عملة نادرة في ارتريا مثلها مثل الرغيف والدواء والسكر والبنزين.

 أما الأخوة الفنانون فهم مغلوبون على أمرهم  وظروفهم لا تسمح بالهرب والا لكانو في دول اللجوء من سنوات مضت كما فعل بعض  الفنانين والعازفين، الذين رفضوا أن يتحولوا الى مجرد أبواق للنظام وسياساته الرعناء، رفضوا أن يقفوا عند نهاية كل عام في طابور يوزعوا فيه  الى كوتات تذهب الى دول بعينها  كما ذكر صاحب المقال لجلب العملة الصعبة ونفخ ابواق الدعاية الرخيصةهذا هم النظام أما همهم هو أن يتعاطف معهم الجمهور ويكرمهم  فكل زيارة الى الخارج تحل بعض من القضايا العائلية الصعبة فلو اتيحت مثل هذه الفرصة للمسرحيين الارتريين لبني الشهبيد والمسرحي الارتري ادريس جا برة منزله الذي صادرته الحكومة راعية الفن والتراث كما يدعي كاتب المقال.

    ثالثا لنتحدث عن هذا التراث المفترى عليه من قبل الشعبية والذي ذرف عليه كاتب المقال دموع التماسيح، ترى بعد الكوادر في وزارة الدعاية والنشر التابعة للقمبار ان هذا التراث بحاجة الى تطوير بالاضافة الى محاولات بعد اليمينين المسيحين وتعصبهم ضد الثقافات الاخرى فبدؤا بتشويه هذه الثقافات فتحولت رقصات البازا الى رقصات جنسية محمومة ترى الناس تتزاحم فيها وتنتفض اجسامهم مثل صاحب الصرع أما رقصات الحدارب فلا فرق بينها وبين رقصات الكوريون الشماليون في عيد ميلاد زعيمهم  كيم ايل سونغ، اما التجرى يتنطط فيها المراهقون بزيهم الذي يجمع ما بين العراقي والملابس الشعبية لأهلنا في كبسا أما رقصات البلين تقوم بها بعض النسوة اللائي هن أشبه كالخارجات  من عنبر المجانيين لأن الرقصات المختارة هي رقصات الزار اساسا ،أما رقصات التجرنية فتجد الزى والكرار والجيرا واطا والزمارات الحديدية الطويلة بالاضافة الى رقصات الطفل الشعبية  المدلل الرشايدة ” ايه يا بلادي ايه يابلادي ”  فعمليات تطوير تراث القوميات المتخلفة الذي تقوم به هذه الكوادر هي عمليات تشويه متعمدة وليست تطوير  فالمؤامرة تستهدف الوجوه والسحنات واللغة والثراث وايضا الارض  وتهجير القدرات البشرية أو اقصاءها بالسجن أو القتل.

لنتحدث عن الاعلام العنكبوتي ممثلا في “فرجت ” نموذجا ، نعم هذه الوليدة لم تكمل عامها الآول ولكن قدرها انها تكلمت في مهدها ، واى شرف لنا اذا لم  ندافع عن ثوابتنا الوطنية  ويأتي التراث الذي تتاجر به الشعبية في مقدمة هذه الثوابت  فنحن نتحث عن الثقافة الوطنية ونبرز ملامحها واشكالها الغنائية والشعرية والقصصية وكذالك هو الحال في الزميلات النهضة وعونا،  فما ينشر في هذه الصفحات واضح تماما وليست هناك ضبابية فيما ينشر بين سطورها الا للمصابون بعمى الألوان.

هيئة التحرير

روابط قصيرة: https://www.farajat.net/ar/?p=5878

نشرت بواسطة في ديسمبر 20 2004 في صفحة المنبر الحر. يمكنك متابعة اى ردود على هذه المداخلة من خلال RSS 2.0. باب التعليقات والاقتفاء مقفول

باب العليقات مقفول

الأخبار في صور

تسجيل الدخول
جميع الحقوق محفوظة لفرجت 2010