المنبر الحر

الشباب والنشاط السياسي

بقلم/ صالح محمد

 

  الشباب يشكل الجزء الاساسي في القوى المنتجة في المجتمع . لا يقتصر الامر على الانتاج المادي فقط، بل يشمل الانتاج الفكري  . . .  وتحديدا السياسي .

 وبكلمات اكثر وضوحا . . .   يضع التفكير والنشاط السياسيين نصب اعينهما في معالجة قضايا المجتمع ، والنضال من اجل التوصل الى الهياكل والآليات لتطبيق البدائل التي تحقق مستقبلا افضل .

 ومن يهتم بهذه المسألة المصيرية فئات عمرية اكثر من الشباب ؟

لا اعني بذلك وضع جدار ” صيني ” بين مختلف فئات العمر ، ولكن اريد ان اوضح فاعلية الشباب في عملية التغيير .

 اذن لا مجال هناك للامبالة ، والقول بعدم الاهتمام بالسياسة والاّ  فسيكون الامر كما يقول افلاطون ” ان من يعزف عن المشاركة في الحياة السياسية فسيعاقب بأن يحكم من هم دونه ومن لا يراعون مصالحه ” . وما دام الامر كذلك فليس هناك خيار آخر غير النضال من اجل تحقيق البديل الأفضل .

 بالطبع ليس هذه مسألة عشوائية – اذا صح التعبير – بل يتطلب امتلاك الوعي ورؤية سياسية واضحة . والاّ فستكون النتائج مأسوية  .

 هل ننسى تجربة النازية ؟ . فقد قاد ادلف هتلر الحزب الاشتراكي الوطني الالماني  تحت شعار ( المانيا فوق الجميع ) وشعارات شعبوية اخرى استقطب االشباب الالماني لاستلام السلطة السياسية . . .   وانتهى الامر بمأساة للشعب الألماني والعالم اجمع .

ولم ننسى تجربة العقيد معمر القذافي ، . . .   الذي الّف كتاب ” الكتاب الاخضر ” ورفع شعار الجماهيرية الشعبوية ، واستغلّ الامكانيات المالية لليبيا . . .   وكانت النتيجة المأساة التي يمر بها الشعب الليبي الآن .

 اذن كما يقول تايلور :

 (اننا لسنا مخيرين بين امرين . . .   ان تكون لنا فلسفة او العكس ، ان الاختيار هو : هل تكون نظرياتنا عن وعي ، بحيث تتفق مع مبدأ مفهوم ، ام نكونها دون وعي وبمحض الصدفة ؟)

 ونحن الآن في ارتريا امام وضع دكتاتوري واضح المعالم يعاني منه بصفة اساسية  الشباب ، والذين يتحتم عليهم تحمل المسؤلية التاريخية .

 هناك الآن – فعلا –  مؤشرات  نأمل ان تكون خطوات جادة في المشوار الطويل . . .  تجلى ذلك في مظاهرات الشباب في بلدان المهجر ، لا سيما في جنيف والقاهرة ولندن وبروكسل . . .  ونأمل ان يرتقي هذا العمل الثوري الى عمل سياسي منظم .

وذلك يتطلب امرين :

الاول : استعداد الشباب في الانخراط في صفوف التنظيمات السياسية ومنظمات المجتمع المدني المناضلة  من اجل اقامة البديل الديمقراطي ، باعتبارها ادوات فاعلة لحشد كافة الطاقات وصولا الىتحقيق الاهداف المرجوة .

الثاني : استقطاب التنظيمات السياسية المعارضة ومنظمات المجتمع المدني للشباب ، وفتح المجال امامهم للمساهمة الفاعلة في صناعة القرار .

 فبذلك وحده تجدد دماءها وتؤهل الشباب  لقيادة العمل السياسي .     

 

ابحث في الموقع

العودة للأعلى