أعرب خبراء الأمم المتحدة يوم امس عن قلقهم البالغ إزاء الأنماط المستمرة للاحتجاز التعسفي والاختفاء القسري في إريتريا، وهي ممارسات تحدث دون مساءلة منذ عام 1991.
وقال الخبراء: “على مدى أكثر من 35 عاماً، واجه الإريتريون اعتقالات واحتجازات تعسفية، غالباً دون توجيه تهم أو إجراء محاكمات. كما حُرموا من التواصل مع عائلاتهم، ومن الحصول على مشورة قانونية، ومن الحماية القضائية”. وأضافوا: “في مئات الحالات، لا يزال مصير الأشخاص المحرومين من حريتهم وأماكن وجودهم مجهولاً، مما يسبب معاناة وألماً مستمرين لعائلاتهم ومجتمعاتهم”.
وسلط الخبراء الضوء على قضية “بيتويديد أبراها”، وهو أحد قدامى المناضلين الذين ناضلوا من اجل استقلال إريتريا ومسؤول حكومي سابق رفيع المستوى.
وقالوا: “تُعد قضية السيد أبراها نموذجاً صارخاً؛ فقد اعتُقل لأول مرة في 6 أكتوبر/تشرين الأول 1991، وتشير التقارير إلى أنه لا يزال رهن الاحتجاز التعسفي حتى بعد مرور 35 عاماً”.
في عام 2018، قرر فريق الأمم المتحدة العامل المعني بالاحتجاز التعسفي أن احتجازه كان تعسفياً، ودعا إلى إطلاق سراحه الفوري وتقديم تعويضات له في وثيقة صدرت عام ٢٠١٨
ذكر الخبراء أنه منذ سبتمبر/أيلول 2001، جرى احتجاز عدد من كبار المسؤولين الحكوميين السابقين -المعروفين باسم مجموعة “جي-15” (G-15)- بالإضافة إلى صحفيين، من بينهم سيوم طيهاي وداويت إسحاق؛ ولا يزال مصيرهم ومكان وجودهم مجهولين حتى بعد مرور أكثر من 25 عاماً.
كما احتُجز كثيرون آخرون بسبب معتقداتهم الدينية، بمن فيهم قيادات مسلمة ومسيحية. ففي فترات تراوحت بين عامي 1991 و1997، وخلال عامي 2005-2006، ومجدداً في عام 2013، تعرض مئات القادة الدينيين المسلمين للاختفاء القسري، لا سيما في منطقتي “قاش-بركا” و” شمال البحر الأحمر “. ومن بين هؤلاء القاضي محمد مرانت، إلى جانب أئمة ومعلمين وشخصيات مجتمعية.
وهناك سبعة من القادة المسيحيين محتجزون بمعزل عن العالم الخارجي ودون توجيه أي تهم إليهم منذ أكثر من عقدين، وهم: هيلي نايزقي، وكيداني ويلدو، وكيفلو قيبريميسكيل، وميرون قيبريسيلاسي، وفوتسوم غيبرينيغوس، وتيكلياب مينغيستياب، وغيبريميدين قيبريغيورغيس.
وأشار الخبراء إلى أن “الاستخدام واسع النطاق أو المنهجي للاحتجاز التعسفي المطول، والاختفاء القسري، والاضطهاد الديني، قد يرقى إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية”.
ودعا الخبراء الحكومة الإريترية إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الأفراد المحتجزين تعسفياً.
وأضاف الخبراء: “يجب على السلطات الإريترية الكشف عن مصير وأماكن وجود الأشخاص الذين أُبلغ عن اختفائهم، والسماح لعائلاتهم وممثليهم القانونيين بالوصول إليهم، وإجراء تحقيقات شاملة ومستقلة ونزيهة وفعالة؛ وذلك لضمان المساءلة وتوفير سبل الاتصال المناسبة وتدابير جبر الضرر الكافية”. وتابعوا قائلين: “يعيش مئات العائلات في حالة من العذاب الناجم عن عدم اليقين. فمن حقهم، ومن حق المجتمع ككل، معرفة الحقيقة بشأن أحبائهم”.
كما حثوا السلطات الإريترية على وضع حد لهذه الممارسات، وحماية الحقوق الأساسية، وضمان تحقيق العدالة والمساءلة للضحايا وعائلاتهم.




التعليقات