دور الميرغني الختم في إحتلال التركية للسودان و اريتريا

بقلم مهندس طارق محمد عنتر
 

في مقال سابق بعنوان ” علاقة الميرغنية (الختمية) بالتركمان ” وردت المقدمة التالية:

محمد عثمان الميرغني الشهير بـ«الختم»

محمد عثمان الميرغني الشهير بـ«الختم»

(محمد عثمان الميرغني الشهير بـ«الختم» هو مؤسس الطريقة الختمية المنتشرة في مصر والسودان واريتريا وإثيوبيا. وينتمي إلى واحده من أسر الأشراف بمكة المكرمة وهي أسرة الميرغني و اصل اسم  و معني الاسم  يعود الي اسيا الوسطي و التركمان (مير +غني) و نسبه به اسم “ميرخورد البخاري” و هو أيضا اسم مركب من جزئين (مير+خورد) و اصله من بخاري في اوزبكستان) انتهي المقتطف
الجولات الكثيفة التي  قام بها محمد عثمان الميرغني الشهير بـ«الختم» (ولد في الطائف عام 1793م – توفي في مكة عام 1853م ) في كل من الصومال و إرتريا و جميع أنحاء السودان في شماله و غربه و شرقه لا تتوافق مع شخصية داعية ديني بقدر ما تشبه الجولات الإستطلاعية إستكشافية و معرفة الأحوال و الطرق و جمع البيانات و المعلومات. و تلك الرحلات الأربعة الواسعة كانت دوما تنتهي و تبدأ إما بالحجاز أو بمصر و كلاهما كانا تحت الحكم التركمان لمحمد علي باشا 
في أثناء الجولة الثانية المكثفة و الواسعة لمحمد عثمان الميرغني الختم للسودان بدء إحتلال السودان بواسطة حكام مصر التركمان و معها وقع السودان في أظلم و أقبح و أعنف حقبة مرة عليه وهي التركية الأولي عام 1821م و بها تم إسقاط مملكة الفونج و الممالك الوطنية الأخري. غير أن ذلك كان له نتائج مفيدة جدا للميرغني و تلي ذلك تواصل صعود نجمه و نجم من قام بتعينهم كخلفاء للطريقة الختمية و ازدياد نفوذهم في السودان. و هذا يوحي بدور فعال للميرغني مع التركمان سابق لإحتلال السودان. لقد تمكن الميرغني وهو بعد لم يتجاوز الخامسة والعشرين من لعب دور سياسي كبير للغاية و مؤثر في السودان و في المنطقة
و يلزم هنا إراد بعض المعلومات المتوفرة و الشحيحة عن جولة الميرغني الثانية التي تزامنت مع بدء الغزو التركماني للسودان عام 1821م و التي بالرغم من عنفها و عملياتها العسكرية إلا أن الميرغني أتم جولته بإطمئنان حتي منتهاها و بعدها توجه لبلاد الحبشة فطاف بها ثم رجع إلى مكة المكرمة حيث مقره الرسمي.
جولة الميرغني الثانية بدئت من صعيد مصر وكان برفقة شيخه وأستاذه السيد الشريف أحمد بن إدريس الذي تركه بالزينيه وعبر إلى بلاد النوبة والسكوت والمحس فقام بمهمة الإرشاد و انخرط معظم أهالي تلك البلاد في سلك طريقته وجعل بتلك المناطق خلفاء لطريقته ثم سار حتى وصل مدينة الدبة بشمال السودان ومنها سافر عبر درب الأربعين إلى مدينة الأبيض بـكردفان فأرشد بها خلقاً كثيراً و سلك كثير منهم الطريقة الختمية و خلف بها العديد من تلامذته الذين تكملوا ووصلوا إلى مقام الإرشاد ومنهم على سبيل المثال لا الحصر الشيخ حماد البيتي و الشيخ إسماعيل الولي الكردفاني والشيخ صالح سوار الذهب و الخليفة عربي , ثم توجه بعد ذلك إلى سنار إلا أنه عاد مرة أخرى لكردفان و تحديداً لمدينة بارا ومنها توجه مرة ثانية إلى سنار حيث أقام بمنطقة حي شاذلي فدرس وأرشد وسلك الأهالي طريقته وعين بها خلفاء ليقوموا مقامه في التربية والإرشاد, ثم توجه بعد ذلك عن طريق النيل الأزرق ثم نهر النيل حتى وصل مدينة شندى ثم المتمة و أرشد بهما خلق كثير و خلف بهما عدد من المرشدين ثم بعد ذلك توجه الإمام الختم الي الدامر و كان ينوي العبور إلى مدينة بربر فبلغه نزول الأتراك بمدينة أبو حمد و هي قريبة من بربر عندها سار الإمام الختم متوجهاً نحو الشرق حتى وصل منطقة أم ضبيع وقوز رجب فأرشد الخلق هناك و قام بتوجيههم وعين أيضاً عدد من الخلفاء بتلك المنطقة ثم يمم سيره نحو إقليم التاكا بشرق السودان أو ما يعرف الان بكسلا فشيد بها القرية المسماه بالسنية و عين بها خليفته الشيخ يعقوب و أخيراً اختتم الإمام الختم الميرغني رحلته بتوجهه لبلاد الحبشة فطاف بها ثم رجع إلى مكة المكرمة .
الحسن بن محمد عثمان (الختم) و خليفته في السودان
وُلد في مدينة بارا بغرب السودان عام 1235هـ/1816م من امرأة تزوجها والده بتلك المدينة خلال رحلته إلى السودان التي أشرنا لها من قبل، التحق بوالده في مكة وتلقى تعليمه بها. بعث به والده إلى السودان لنشر الطريقة الختمية. لقي الحسن نجاحًا كبيرًا في دعوته لا سيما في شمال السودان وشرقه. أصبح الحسن شيخ الطريقة في السودان وأسَّس قرية الختمية بالقرب من مدينة كسلا في شرق السودان، كمركز للطائفة، وأصبح له مكانة كبيرة في تلك الأنحاء فاقت مكانة والده مؤسس الطريقة، وظل الحسن شيخًا للطريقة حتى وفاته عام 1286هـ/1899م.
نفوذ الختمية كان كبيرا بحكم ارتباطها بشكل من الأشكال الوثيقة للغاية بأجهزة الدولة التركية. وأصبح نفوذ الختمية الاقتصادي كبيرا من خلال ملكية الأراضي والجنائن في الشمالية وشرق السودان ، إضافة لعمل السخرة في أراضي زعماء الطريقة والخلفاء . إضافة للزكاة والهدايا و بهذا الشكل توسع نفوذ الختمية علي كافة الأصعدة بدعم من الإستعمار التركي .
 
و كان للميرغني خلفاء و تلاميذ في الحجاز و مصر و السودان و اريتريا و اثيوبيا مما يدل علي قوة صلاته و اعتماد الحكام التركمان علي الميرغني في تعيين شيوخ موالين للتركية في كل هذه البلاد و مكملين لدور الميرغنية مع السلطات التركية
من أشهر تلاميذ و خلفـــاء محمد عثمان الميرغني الختم على سبيل المثال لا الحصر:
1ـ الشيخ أحمد القطان بمكة المكرمة
2ـ الشيخ عمر فدعق بمكة المكرمة
  الخليفة السيد أسعد بالمدينة المنورة
4ـ السيد أحمد بن السيد أسعد بالمدينة المنورة و قد كان وزيراً لدى السلطان العثماني عبد الحميد باسطنبول
5ـ الشيخ أحمد أبو حريبة بمصر
6ـ شيخ الإسلام الشيخ إبراهيم الباجوري و قد تولى مشيخة الأزهر الشريف في الفترة من ( 1263 ـ 1277 هـ )
7ـ شيخ الإسلام الشيخ حسن القويسني و كان شيخاً للأزهر الشريف لأربع سنين (1250 – 1254 هـ)
8ـ الشيخ (خليفة ولد الحاج العبادي) الكاهلي الزبيري من سكان دراو بصعيد مصر
9ـ الخليفة أحمد ولد سعد من أهل دراو.
10ـ الشيخ بشـــري في بلاد الرحمنو بالحبشة
11ـ الخليفة محمد ولد طه
12ـ الخليفة محمد ولد ريحان
13ـ الخليفة حماد البيتي (وسط السودان)
14ـ الشيخ إسماعيل الولي بن عبد الله الولي
15ـ الخليفة صالح سوار الذهب
16ـ الشيخ العالم أحمد عيسى تلميذ الشيخ أحمد الدردير شارح المختصر بمصر
17ـ الشيخ الريح السنهوري(شمال السودان)
18ـ الشيخ العالم أحمد الطريفي وشهد له الإمام الميرغني بسعة العلم و قال عنه : لو اندرس مذهب الإمام مالك لأحياه هذا الرجل
19ـ الشيخ المجذوب بن قمر الدين العباسي
20ـ الخليفة علي الجزولي
21ـ الإمام الجزولي بن عبد الوهاب و قد صحب الإمام الميرغني بالحرمين و غيرهما و جالس السيد الشريف أحمد بن إدريس
22ـ الحبيب يعقوب (شمال السودان)
23ـ الخليفة أحمد الشنباتي
24ـ الشيخ الصافي وكان مدرساً للقرآن الكريم حفظ على يديه خلق كثيرون
25ـ الشيخ أحمد ولد العماس
26ـ الشيخ عبد القادر الفادني
27ـ الخليفة الشيخ التاي
28ـ الخليفة محمد النصيح
29ـ الخليفة حمد الصادق بن حمد المجذوب
30ـ الخليفة محمد بن مالك
31ـ الشيخ محمد خير بن الفقيه محمد صالح العراقي
32ـ الخليفة الشيخ إدريس و كان من العلماء الزاهدين بتلك البلاد
33ـ الفقيه محمد الصافي و هو عالم بحر في مذهب الإمام الشافعي و تولي منصب قاضي القضاة بتلك البلاد
34ـ الخليفة مدني قرجن
35ـ الخليفة محمد ولد كيلاني
36ـ الخليفة محمد الصفوة و كان عالما تولي منصب الإفتاء بسواكن
37. العلامة الشيخ عبدالله بن عمر باذيب الحضرمي البكري الصديقي، المتوفى بجزيرة سيلان سنة 1309هـ.
 
بقلم مهندس طارق محمد عنتر
 

روابط قصيرة: https://www.farajat.net/ar/?p=37923

نشرت بواسطة في يوليو 25 2016 في صفحة المنبر الحر. يمكنك متابعة اى ردود على هذه المداخلة من خلال RSS 2.0. باب التعليقات والاقتفاء مقفول

2 تعليقات لـ “دور الميرغني الختم في إحتلال التركية للسودان و اريتريا”

  1. طارق محمد عنتر

    الختمية : نموذج لشطحات الصوفية
    مركز التأصيل للدراسات والبحوث
    [ الأحد 5 جمادى الأول 1434 هـ ]
    مركز التأصيل للدراسات والبحوث مؤسسة علمية بحثية مستقلة غير ربحية، مقرها مدينة جدة بالمملكة العربية السعودية، تأسس عام 1428هـ. نشرت الآتي في مارس 2013

    ليس من شيء أخطر على الإسلام من تحريفه وتغير أسسه وعقائده على يد بعض المنتسبين إليه , فلا خوف على هذا الدين من أعدائه المعلنين , من اليهود والنصارى والحاقدين , ولكن الخوف الأكبر من أولئك الذين يبتدعون في الدين ما ليس فيه , فيلبسون على الناس أمور دينهم , فيَضلون ويُضلون بجهل مع حسن نية , أو بعلم مع سوء نية .

    ليس من شيء أخطر على الإسلام من تحريفه وتغير أسسه وعقائده على يد بعض المنتسبين إليه , فلا خوف على هذا الدين من أعدائه المعلنين , من اليهود والنصارى والحاقدين , ولكن الخوف الأكبر من أولئك الذين يبتدعون في الدين ما ليس فيه , فيلبسون على الناس أمور دينهم , فيَضلون ويُضلون بجهل مع حسن نية , أو بعلم مع سوء نية .

    لم يعرف العهد النبوي والخلفاء الراشدين حتى وفاة الحسن البصري شيئا مما يسمونه الصوفية , بل كانت التسمية الجامعة : المسلمين والمؤمنين , أو التسميات الخاصة كالصحابي والبدري والتابعي , وفي القرن الثاني الهجري , وبسبب بزوغ الفتن بين المسلمين , وإراقة الدماء الزكية , إضافة لانفتاح الدنيا على المسلمين بسبب اتساع الفتوحات , وانغماس بعض المسلمين بالترف ومتع الدنيا , ظهرت طائفة من العباد والزهاد , آثروا العزلة وعدم الاختلاط بالناس , وشددوا على أنفسهم في العبادة مما نهى عنه الإسلام , ثم تطور مفهوم الزهد في البصرة والكوفة إلى تعذيب النفس بما سمي لاحقا بالصوفية .

    يقول شيخ الإسلام ابن تيمية : ( في أواخر عصر التابعين حدث ثلاثة أشياء: الرأي، والكلام والتصوف ، فكان جمهور الرأي في الكوفة ، وكان جمهور الكلام والتصوف في البصرة ، فإنه بعد موت الحسن وابن سيرين ظهر عمرو بن عبيد وواصل بن عطاء ، وظهر أحمد بن علي الهجيمي ت200هـ، تلميذ عبد الواحد بن زيد تلميذ الحسن البصري ، وكان له كلام في القدر ، وبنى دويرة للصوفية ـ وهي أول ما بني في الإسلام , أي داراً بالبصرة غير المساجد للالتقاء على الذكر والسماع ـ صار لهم حال من السماع والصوت ـ إشارة إلى الغناء , وكان أهل المدينة أقرب من هؤلاء في القول والعمل، وأما الشاميون فكان غالبهم مجاهدين) (1)

    كانت بدايات الصوفية مجرد ميل للزهد في الدنيا , والصدق والاستقامة في السلوك , ولكنها انتقلت بعد ذلك إلى الاختلاط بالعقائد الباطنية المنحرفة , وانتهت بالتأثر بالفلسفة اليونانية , حيث بدأت تظهر شطحات الصوفية التي تخالف العقيدة الإسلامية , و من هذه الطرق الختمية التي سنتكلم عنها في هذا التقرير .

    التعريف وأبرز الشخصيات

    الختمية : طريقة صوفية ، تلتقي مع الطرق الصوفية الأخرى في كثير من المعتقدات , كالغلوِّ في شخص الرسول صلى الله عليه وسلم ، وادعاء لقياه وأخذ تعاليمهم وأورادهم وأذكارهم التي تميزوا بها ، عنه مباشرة , هذا إلى جانب ارتباط الطريقة بالفكر والمعتقد الشيعيِّ , وأخذهم من أدب الشيعة وجدالهم ، ومحاولة المعاصرين منهم ربط الطائفة بالحركة الشيعيَّة المعاصرة .

    مؤسس الطريقة : محمد عثمان بن محمد أبو بكر بن عبد الله الميرغني المحجوب ويلقب (بالختم) , إشارة إلى أنه خاتم الأولياء ، ومنه اشتق اسم الطريقة الختمية ، كما تسمى الطريقة أيضاً بالميرغنية , ربطاً لها بطريقة جد المؤسس عبد الله الميرغني المحجوب .

    وُلد محمد عثمان الميرغني (الختم) بمكة عام 1208هـ/1833م ، وتلقَّى العلوم الشرعيَّة على يد علمائها ، وغلب عليه الاهتمام بالتصوف شأن أفراد أسرته جميعاً ، فانخرط في عدة طرق: كالقادرية والجنيدية والنقشبندية والشاذلية وطريقة جدِّه الميرغنية ، كما تتلمذ على الشيخ أحمد بن إدريس وأخذ تعاليم الطريقة الإدريسية ومن هذه الطرق جميعاً استمد تعاليم طريقته الختمية .

    أوفده شيخه أحمد بن إدريس لنشر الطريقة الإدريسية الشاذلية في السودان فنج نجاحا محدودا , وبعد وفاة شيخه تنافس الميرغني مع محمد بن علي السنوسي على خلافة الشيخ , فكسب الميرغني المنافسة , وأنشأ طريقته الختمية .

    بعث الميرغني بأبنائه إلى عدة جهات : مصر والسودان وجنوب الجزيرة للدعوة لطريقته , وألف العديد من الكتب ودواوين الشعر , غلب على جميعها الطابع الصوفي , وأهمها : تاج التفاسير , والنفحات المكية واللمحات الحقية في شرح أساس الطريقة الختمية , والنور البراق في مدح النبي المصداق , وغيرها من الدواوين الشعرية المدائحية .

    بعد وفاة الميرغني 1268هـ/1853م , في الطائف أصبح ولده الحسن بن محمد عثمان (الختم) شيخ الطريقة الختمية , نجح الحسن نجاحا كبيرا في نشر طريقته بشمال السودان وشرقه, وأسس قرية الختمية بالقرب من مدينة كسلا شرق السودان كمركز للطريقة, وظل الحسن شيخًا للطريقة حتى وفاته عام 1286هـ/1899م.

    تولى محمد عثمان تاج السر بن الحسن بن محمد عثمان قيادة الطريقة , وما لبث أن توفي بمصر , التي هرب إليها بعد معارك الختمية مع المهدية السودانية , فتولى الختمية ولده علي الميرغني الذي استخدمه الانكليز للقضاء على المهدية في السودان , وبعد ذلك منحه الانكليز الألقاب والأوسمة , وجعلوه وسيلة للقضاء على المشاعر الدينية التي حركت الثورة المهدية ضدهم , ثم جاء ولده محمد عثمان بن علي عام 1968 ليتولى قيادة الطريقة الختمية وما زال على رأسها حتى اليوم , وهذا يؤكد دور الصوفية التاريخي مع المحتل والغربي واعتمادهم عليها .

    بدأت الطريقة الختمية من مكة والطائف ، وأرست لها قواعد في جنوب وغرب الجزيرة العربية، كما عبرت إلى السودان ومصر, و تتركز قوة الطريقة من حيث الأتباع والنفوذ الآن في السودان ، لا سيما في شمال السودان وشرقه وأطراف إريتريا المتاخمة للسودان ومصر .

    الجذور الفكرية والعقائدية

    ترجع معظم أفكار ومعتقدات الختمية لمعتقدات وأفكار التراث الصوفي الفلسفي الغنوصي (2) , الذي بدأه الحلاج , وعدل فيه وطوره وزادوا عليه تلامذته كابن الفارض وابن سبعين وغيرهم , وعبروا عنه في نظرياتهم عن الفناء والحلول والاتحاد و وحدة الوجود وغيرها من المصطلحات الصوفية .

    وفي جانب آخر , يحدد صاحب الطريقة الختمية , الأصول والمصادر التي استمد منها طريقته , فيقول محمد بن عثمان الميرغني : ( اعلم أن طريقتنا هذه مجتمعة من خمسة حروف نقشها (نقش جم) تنقش من الفؤاد التصوف جم، فالنون نقشبندية، والقاف قادرية، والشين شاذلية، والجيم جنيدية، والميم ميرغنية، وهي محتوية على أسرار هذه الطرق الخمس وبعض أواردها ) (3)

    وخلاصة القول : إن جذور وأصول الختمية لا تخرج كثيرا عن أصول الصوفية , التي بدورها تأثرت بالحركات الباطنية وعقائدها الباطلة , إضافة لتأثرها بالفلسفة اليونانية , زد على ذلك استمداد المعاصرين من الختمية بالكثير من أفكار الشيعة ومعتقداتهم الباطلة , فاستفادوا من أدب الشيعة وما استندوا إليه من جدل حول الإمامة , و ادعاؤهم الانتساب لآل البيت والدفاع عنهم والتعلق بهم .

    أهم المعتقدات والأفكار

    1- تبنت الختمية فكرة وحدة الوجود الصوفية التي نادى بها ابن العربي , وقالوا بفكرة النور المحمدي , التي عبروا عنها نظما وشعرا , وجعلوها ذكرا ومناجاة وأذكارا لأتباعهم , واستخدموا المصطلحات الفلسفية الصوفية : كالتجلي والظهور والفيض وغيرها .

    2- أسبغوا على الرسول صلى الله عليه وسلم من الأوصاف ما لا ينبغي أن يكون إلا لله تعالى , كتوجههم بالدعاء والاستغفار ورفع الشكوى له , فجعلوه بذلك غاية فنائهم ومنتهى سيرهم .

    3- للختمية بيعة خاصة يردد فيها المريد من بين ما يردد من أقوال: اللهم إني تبت إليك ورضيت بسيدي السيد محمد عثمان الميرغني شيخاً لي في الدنيا والآخرة فثبتني اللهم على محبته وعلى طريقته في الدنيا والآخرة .

    4- للختمية خلوة للعبادة ، يطلبون فيها من المريد أن يطلب المدد من الرسول صلى الله عليه وسلم وجبريل ومشايخ الطريقة ، كما يطلبون منه استحضار صورة السيد محمد عثمان (الختم) , حتى تظهر منه روحانيته , ثم يظهر نور من جهة القلب ويظل هكذا ـ كما يزعمون ـ حتى تظهر للمريد روحانية النبيِّ صلى الله عليه وسلم .

    5- هناك ارتباط بين فكر الختمية وفكر الشيعة , كربط مشايخ الختمية نسبهم بأئمة الشيعة الاثني عشرية , وتبنيهم فكرة الشيعة حول آل البيت , مستندين إلى أدب الشيعة وحججهم وبراهينهم لإثبات أحقية أهل البيت بالولاية والإمامة سعيا لإثبات هذا الحق لمشايخهم .

    كما وقع الختمية المعاصرين فيما وقع به الشيعة من تجريح الصحابة بتهمة كتم ولاية علي رضي الله عنه , وتفسير التاريخ الإسلامي بمؤامرات إبعاد أهل البيت عن الإمامة والسلطة .

    بعض شطحات الختمية والرد عليها

    المخالفة الأولى : يزعم الميرغني محمد عثمان أن الله تعالى كلمه وقال له : أنت تذكرة لعبادي , ومن أراد الوصول إلي فليتخذك سبيلا , وأن من أحبك وتعلق بك هو الذي خلد في رحمتي , ومن أبغضك وتباعد عنك فهو الظالم المعدود له العذاب الأليم . (4)

    وهذا مخالف لما جاء في القرآن الكريم:{ وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ} الشورى/51

    و قد بين الرسول صلى الله عليه وسلم السبيل المستقيم الموصل إلى الله تعالى , وهو في قوله ( وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به كتاب الله وأنتم تسألون عني فما أنتم قائلون ) صحيح مسلم / 2/886 , وفي رواية (تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما كتاب الله وسنة نبيه ) موطأ مالك / 2/899

    المخالفة الثانية : زعم محمد عثمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له : من صحبك ثلاثة أيام لا يموت إلا وليا , ومن قبل جبهتك فكأنما قبل جبهتي , ومن قبل جبهتي دخل الجنة , ومن رآني أو رأى من رآني إلى خمس لم تمسه النار . (5)

    وهذا كذب واضح لمن كان له عقل أو نذر يسير من العلم الشرعي , و النبي صلى الله عليه وسلم يقول في الحديث المتفق عليه : ( من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ) البخاري 2/80 ومسلم 1/8 , ثم كيف يزعم أن من رآه أو رآى من رآه إلى خمس دخل الجنة , وقد رأى كثير من المشركين رسول الله صلى الله عليه وسلم وماتوا على الكفر , فهل هو أفضل من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟؟!!!!

    المخالفة الثالثة : يزعم الميرغني بأنه لو كان نبي بعده صلى الله عليه وسلم لكان هو , وذكر ذلك في كتابه (الطريقة الختمية) , وأن الرسول قال له ذلك , وقدمها مادحا فيه : ولو كان بعدي يأتي نبي ***** فعثمان كان له أوحي

    وهذا كذب وافتراء وتكبر وتعال لا يستأهل الرد عليه , فلا نبي بعد محمد صلى الله عليه وسلم .

    المخالفة الرابعة : يزعم الختمية أنه لا يجوز زيارة المريد للشيخ إلا على طهارة , وان حضرة الشيخ هي حضرة الله – والعياذ بالله – (6)

    وهذا مخالف لشرع الله تعالى , فقد ورد في الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه ( أَنَّ النَّبِيَّ – صلى الله عليه وسلم – لَقِيَهُ في بعْضِ طُرُقِ المدينَةِ وهو جُنُبٌ ، قالَ : فَانْخَنَسْتُ مِنْهُ ، فَذَهَبْتُ فَاغْتَسَلْتُ ثُمَّ جِئْتُ ، فقَالَ : أَيْنَ كُنْتَ ياأَبا هُرَيْرَةَ ؟ قَالَ : كُنْتُ جُنُبَاً فَكَرِهْتُ أَنْ أُجالِسَكَ على غَيْرِ طَهارَةٍ ، فَقَالَ : سُبْحانَ اللهِ ، إِنَّ المُؤْمِنَ لايَنْجُسُ) عمدة الأحكام من كلام سيد الأنام / 1/13

    فهل مشايخ الصوفية أفضل من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟؟!!!!

    و سأكتفي بهذه الشطحات , مع أن الختمية الصوفية تعج بأكثر من ذلك بكثير, مما لا يعد أو يحصر في هذا التقرير .

    وختاما يمكن القول : إن الختمية كطريقة صوفية تبتعد ابتعادا كبيرا بعقائدها المغالية جدا في شخص الرسول صلى الله عليه وسلم , بل وفي أشخاص مشايخها كما رأينا عن منهج الإسلام الصحيح , كما أنها تأخذ بالكثير من أفكار الشيعة وتوجهاتهم العقائدية وجدلهم في الإمامة , فضلا عن تأثرها بالفلسفة اليونانية , فهي خليط من كل ذلك , عافانا الله والمسلمين منها ومن أمثالها من البدع المستحدثة . آمين
    ــــــــــــ
    الفهارس
    (1) مجموع فتاوى ابن تيمية، المجلد 11 عن التصوف، والمجلد 10 عن السلوك
    (2) كلمة يونانية الأصل تعني المعرفة أو العرفان، ثم تطورت واتخذت معنى اصطلاحياً «العرفانية»، وصارت تعبّر عن تذوق المعارف مباشرة أو التوصل بنوع من الكشف والإلهام إلى المعارف العليا، ومثلت الغنوصيَّة نزعة فلسفية صوفية دينية معاً، غايتها معرفة الله باالحدس لا بالعقل، وبالوجد لا بالاستدلال، أي بالذوق والكشف . انظر : الموسوعة العربية المجلد / 28
    (3) كتاب النفحات المكية واللمحات الحقية في شرح أساس الطريقة الختمية، محمد عثمان الميرغني المكِّي .
    (4) كتاب الهبات المقتبسة : محمد عثمان / 76
    (5) كتاب الطريقة الختمية تحت عنوان : مناقب صاحب الراتب / 102
    (6) كتاب منحة الأصحاب لأحمد بن عبد الرحمن تلميذ محمد سر الختم الميرغني ص76
    (7) انظر للتوسع : مجموعة النفحات الربانية المشتملة على سبعة رسائل ميرغنية , وشرح الراتب المسمى بالأسرار المترادفة لمحمد عثمان الميرغني , و طائفة الختمية أصولها التاريخية وأهم تعاليمها لأحمد محمد أحمد جلي , والختمية : العقيدة والتاريخ والمنهج لمحمد أحمد حامد محمد خير الخرطوم , والموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة .

  2. طارق محمد عنتر

    سقط سهوا التذكير بأن الميرغنية تذكر أنهم من من أسر الأشراف بمكة المكرمة
    بينما ” جمعيـة تنزيـه النسـب العلـوي” tanzeeh.nabilalkarkhy-com و التي تعنى بتنزيه أنساب العلويين الفاطميين عن النسب الدخيل إليهم قد اوردت الآتي:
    (تدقيق نسب آل الميرغني
    في السودان ، ينتسبون الى : (علي امير غني ومن هذا كان لقب هذا البيت بأمير غني وعلي هذا هو ابن حسن مير خود بن حيدر بن حسن بن عبد الله بن حسن بن حيدر ميرخود بن حسن بن احمد بن علي بن ابراهيم بن يحي بن حسن بن ابي بكر بن علي بن محمد بن اسماعيل بن محمد ميرخود البخاري بن عمر بن علي بن عثمان بن علي التقي بن الامام الحسن العسكري عليه السلام) ، وهو نسب باطل لأن الامام الحسن العسكري (عليه السلام) لم يكن لديه ابن معقب اسمه علي.)

    اسرة الميرغني استوطنت الحجاز في تاريخ متاخر و كانوا قبل ذلك في العراق و الهند
    هذا ما جاء في دراسة سيرة ذاتية مطولة منشورة في جامعة ماليزية
    و يوجد الكثير من التركمان في الجزيرة العربية خاصة في الحجاز

    الشخصية الاهم في نشر الصوفية في افريقيا بدعم و حماية و تعاون مع التركمان هو استاذ الميرغني الكبير و هو احمد بن ادريس الفاسي (1172 هـ / 1758م – 1253 هـ / 1837م)
    وهو بالرغم من كونه من فاس في المغرب الا انه ليس من الامازيغ و هذا يريجح انه من اصول تركمانية و يفسر دوره في الترويج لاسلام مسالم و متعاون مع التركمان و نابذ للتحرر مثل الميرغنية و شقيقاتها الكثر

    ما يطلق عليهم “الاشراف” في السودان و اريتريا و الصومال كذلك هم أصلا من غرب افريقيا عموما و منهم الفولان و لكنهم اقاموا في الحجاز فترة و فروا منها مع تردي الاوضاع في الحجاز فور الصراع بين الوهابيين و التركمان منذ عام 1803م
    ان اشراف السودان و اريتريا و الصومال ليسوا فعلا اشراف و ادعاء نسبهم لآل البيت غير صحيح

    و قد نزح ما يطلق عليهم الاشراف للسودان و اريتريا و الصومال و اثيوبيا بعد ان فقدوا سادتهم من الاشراف و الاتراك في الحجاز و باعداد اقل اثناء مملكة الفونج و منهم جائت الصوفية التركمانية

باب العليقات مقفول

الأخبار في صور

تسجيل الدخول
جميع الحقوق محفوظة لفرجت 2010