رؤية رابطة أبناء المنخفضات الإرترية المسلمة لورشة العمل الإرترية التي نظمها معهد فيلسبيرغ بألمانيا

munkhafadat

ورقة فرانكفورت

رؤية رابطة أبناء المنخفضات الإرترية المسلمة لورشة العمل الإرترية التي نظمها معهد فيلسبيرغ بألمانيا والتى عقدت يومى الثالث عشر والرابع عشر من نوفمبر 2015م

 

  1. خلفية تأريخية:

كما نعلم جميعا، فإن إرتريا تقف مرة أخرى على مفترق طرق، ويعود سبب ذلك إلى عدم وجود خطة لمن يخلف النظام ، سواء من داخل النظام أو من قبل المعارضة.

ولذا، فإن تواجدنا اليوم هنا هو لأننا ندرك الوضع المأساوي الذي تواجهه البلاد، كما ندرك العواقب الوخيمة التي يمكن أن تترتب على الرحيل المفاجئ لرأس النظام الحالي أسياس أفورقي، أو انهيار نظامه الديكتاتوري نتيجة لعوامل داخلية تكمن في طبيعته، ولهذا فإننا نجد أنفسنا، وانطلاقا من الإلتزام بمسؤوليتنا، مدفوعين نحو المساهمة بما نستطيع للحيلولة دون وقوع ما لا تحمد عقباه، وذلك انسجاما مع المبادئ التي قامت على أساسها مبادرة رابطة أبناء المنخفضات الإرترية. وقد ظللنا ندعو كل المعنيين بالشأن الإرتري لحثهم على الدخول في حوارات جادة ومسؤولة تفضي إلى اجتراح حلول مبدئية قابلة للتطبيق، لا سيما فيما يتعلق بمستقبل الحكم في إرتريا، عوضا عن إختزال النضال ببساطة  فى إزالة النظام الحالي فقط . وذلك لعلمنا بأن مشاكلنا لا تنحصر في وجود النظام الديكتاتوري فحسب، وإنما تعود بدرجة كبيرة إلى فشلنا الكامل في إدارة التنوع المجتمعى الإرتري.

 

إن التحليل المتعمق للوضع الراهن ، يتطلب الإلتفات إلى الأحداث التي مرت بها بلادنا خلال السبعين سنة الماضية واستقراءها بشكل عميق ومفصل، تلك الأحداث التي ساقتنا إلى الوضع الحالي الحرج، وعندما نستقرىء هذه الأحداث ندرك تماما بأن مظهرا واحدا ظل يقفز دوما إلى الصدارة في كل المنعطفات التي مرت بها بلادنا،  الا وهو حقيقة الفشل الذي لازمنا طوال مسيرتنا في إدارة التنوع الذي تزخر به مكوناتنا الإجتماعية، حيث كل المحاولات كانت تهدف دائما للتذويب القسري وفرض السيطرة، بينما كان الترياق الحقيقي لمشاكلنا يكمن في مبدأ الوحدة في إطار التنوع والتعاون فيما بيننا، لا سيما وأن إرتريا لا يوجد فيها مكون واحد يشكل الأغلبية مقابل أقليات ضئيلة تنصاع له. إن دولة تتمتع بالتعدد الإثني والثقافي كما هو الحال في إرتريا يكون لزاما على مكوناتها أن تعيش جنبا إلى جنب في حال من الإحترام المتبادل والتعايش السلمي القائم على مبادئ الإعتراف والقبول بحقيقة هذا التعدد، وكما نعلم جميعا فإن الحلول الغير ناجزة كلفتنا أثمانا باهظة في الأرواح والوقت المهدر.

 

    – لقد أتيحت لنا فرصة الإستقلال الكامل في وقت مبكر بخلاف غيرنا من الدول الإفريقية، غير أن جزءأ مقدرا من شعبنا اختار الإتحاد مع إثيوبيا، وانتهى بنا المطاف إلى الإرتباط بإثيوبيا فدراليا كحل وسط بين من اختاروا الإنضمام إلى إثيوبيا ومن اختاروا الاستقلال التام. وإن إثيوبيا لم تقم بإحتلال إرتريا بالقوة، ولكنها تمكنت من ذلك لأن قطاعا من أبناء الشعب الإرتري رجح مصالحه القومية عبر الحدود. وحتى تلك الترتيبات الفدرالية التى كانت دون مستوى الطموح، أعتبرها دعاة الوحدة استقلالا غير مقبول عن “إثيوبيا الأم” فعملوا يدا بيد مع إثيوبيا حتى أفرغوا مفعول الترتيبات الفدرالية وتمكنوا من إلغائها.

– وعندما خسر الشعب الإرتري ذلك القدر من الإستقلال ولو بشكله المظهري، لم يكن أمامه من خيارات أخرى سوى إعلان الكفاح المسلح حتى يستعيد حقوقه واستقلاله الكامل، ومرة أخرى قاتلت النخبة التي تنحدر من ذات المكون الإجتماعي بكل ما اوتيت من قوة في صف إثيوبيا وشاركت في الحملات العسكرية وتنفيذ سياسة الأرض المحروقة الإثيوبية التي هدفت لإخماد الثورة.

    – بعد سقوط الإمبراطور هيلي سلاسي وصعود نظام الدرق بقيادة منجستو هيلي ماريام إلى سدة الحكم في إثيوبيا، وبسبب تغير موازين القوى لغير صالح النخبة الأثيوبية الحاكمة آنذاك وحلفائها المخلصين من الإرتريين، حدث تحول مبشر أدى الى تدفق بشري للالتحاق بالثورة الإرترية.
    – ولم يمضى وقت طويل حتى حدث انشقاق بين مقاتلى الثورة على أساس ذات الاصطفافات، وقد بلغ هذا الإنقسام أوجه عندما تمكن تنظيم الجبهة الشعبية من دفع جبهة التحرير الإرترية وغيرها من التنظيمات الوطنية التحررية إلى خارج ساحة النضال مستعينا بحليف أجنبى، تنظيم جبهة تحرير تجراي (الوياني)، وهكذا تمكن تنظيم الجبهة الشعبية من إحكام سيطرته على الأراضي المحررة واحتكار القرار الإرتري برمته.
    – وعلى أثر تحرير إرتريا واستلامه زمام الأمور في البلاد، رفض تنظيم الجبهة الشعبية، بنفس الدوافع والتخطيط، قبول أعضاء التنظيمات الإرترية الأخرى الا بصفتهم الفردية ومنعهم من المشاركة في إدارة دفة الحكم ولعب دورهم المستحق في بناء وتعمير بلادهم، وحتى الأفراد الذين قبلوا بشروط الجبهة الشعبية وقامو بحل تنظيماتهم ودخلوا البلاد بصفتهم الفردية، وقعوا ضحية العزل والملاحقة، فلم يجد بعض هؤلاء بُداً من مغادرة البلاد سبيلا للخلاص من حالة القهر التي فرضت عليهم فلجأوا مرة ثانية إلى خارج البلاد، أما الأقل حظا منهم فقد كان مصيرهم اما التصفية أو الإخفاء القسري أو السجن.
        – وقد انتهج النظام سياسة الهيمنة المطلقة لقومية التجرينيا ومارسها في كل مناحي الحياة: كاللغة والثقافة والإقتصاد وصناعة القرار الوطني وكذلك تحريف وإعادة كتابة التأريخ (راجع الدراسة الإحصائية التي أجراها الكاتب الإرتري السيد/ أحمد راجي في هذا الصدد، ونشرت في خمسة أجزاء على موقع عواتي الإلكترونيawate.com عام 2009م.
        – ان جميع من لهم اهتمام صادق بالشأن الإرترى يعلمون حقيقة الوضع وانه حتى التنظيمات الإرترية المعارضة للنظام نفسها منقسمة على ذات النمط، وكنتيجة لهذا الانقسام نجد أن المعارضة فشلت في توحيد جهودها لجعل التغيير الديمقراطي المأمول أمرا ممكنا، ليس ذلك فحسب، بل أن المعارضة الإرترية لم تتفق حتى حول رؤية موحدة لمستقبل البلاد.
        – وغني عن القول، انه في ظل غياب الغلبة العددية لأي مكون ارتري على بقية المكونات الإرترية، كان من الواجب اتباع مقاربات مختلفة كليا لحل الاشكاليات في الماضى، كما انه يتوجب عقد العزم على اتباع أساليب مغايرة في المستقبل.

      ولذا، فإننا اليوم هنا تماشيا مع قناعتنا المتجذرة، ومبادئنا، وواجبنا الوطني تجاه مجتمعنا بصفة خاصة وتجاه الشعب الإرتري علي وجه العموم، لنكون جزءا من الحل الذي يفضي إلى إحداث اختراق لتلك الحلقة المفرغة.

       

      1. المخرج:

      إننا نشعر بالالتزام التام نحو المساهمة الفعالة في الجهود التي تبذل لحل القضايا الخلافية حول مستقبل الحكم في إرتريا، وبالتالي، فإن من الضروري أن تتوصل كافة الأطراف المعنية إلى توافق حول شكل نظام الحكم الذي يحتضن تنوعنا ويضمن حقوقنا وحرياتنا ومصالحنا جميعا من خلال تبني شكل النظام الدستوري الأمثل القائم على الديمقراطية وحكم القانون والمشاركة العادلة لتقاسم الثروة والسلطة، ونعتقد جازمين بأن الحل العادل والدائم لمعضلة مستقبل الحكم في إرتريا الذي يحقق أهداف وطموحات كل الشركاء المعنيين لا يمكن تحقيقه الا من خلال وضع عقد اجتماعي جديد تجمع عليه كافة الأطراف صاحبة المصلحة الحقيقية ، عقد اجتماعي يضمن الحريات الأساسية والحقوق والمصالح لجميع المكونات الاجتماعية الإرترية على قدم المساواة، ويحافظ على ديمومة السلم الاجتماعي ويعمق التعاون ويفضي إلى وحدة وطنية مستدامة. ويمثل هذا العقد الاجتماعي شرطا أساسيا لتحقيق وطن إرتري حر وديمقراطي وموحد يعبر عما نطمح جميعا لتأسيسه والعيش في رحابه. وانه من الضروري ان تشارك جميع المكونات والأطراف ذات المصلحة في اعداد وصياغة والتراضى حول هذا العقد الاجتماعي. وإن مثل هكذا عقد اجتماعي يجب ان يشكل القاعدة المتينة التي تقام على أساسها صياغة دستور وطني يحدد وينظم كيفية حكم البلاد. وحسب وجهة نظرنا، فإن الجوانب الواردة تفصيليا أدناه تمثل الأساس الصلب الذي يبنى عليه العقد الاجتماعي الجديد.

       

      • الوحدة والتنوع:

      إن الوحدة الوطنية الدائمة يجب أن تكون وفق الإرادة الطوعية لجميع المكونات الوطنية ومبنية على الإعتراف المتبادل بالتنوع الإرتري وتقوم بتلبية وضمان مصالح وحقوق المواطنة الكاملة والمتساوية للجميع، أفرادا وجماعات، وهذا سيضع الركيزة والأساس المتين الذي تقوم عليه الوحدة الوطنية الدائمة للبلاد وشعبها، وفقا لمعاهدات حقوق الإنسان المقبولة والمعتمدة دوليا والتي تشهد بأن المعاملة العادلة وكفالة الحقوق المتساوية وحماية المصالح لكافة المكونات الإجتماعية هي الضمان الوحيد لاقامة الوحدة الوطنية المستدامة وصيانتها.

      وبما أن إرتريا بلد متعدد الإثنيات والثقافات، فإن القبول والإعتراف الصريح بحقيقة هذا التعدد والعمل على تطويره ليشمل كل الأطياف الإثنية والثقافية والدينية واللغوية بمختلف تجلياتها وأشكالها هو الخطوة الصحيحة لايجاد حلول لمشكلاتنا المزمنة.

      إن حالة الخوف والريبة وفقدان الثقة، السائدة في الوقت الراهن وسط المكونات الإجتماعية الإرترية المختلفة، ما هي إلا نتيجة تراكمية للسياسات التعسفية وممارسات الهيمنة والإقصاء التي طالت أغلب المكونات الإجتماعية الوطنية لسنوات عديدة.

      إن الحقيقة الماثلة أمامنا والتي يجسدها كون النظام الديكتاتوري الحالى هو المسؤول الرئيسي عن تنفيذ ممارسات الهيمنة التي تشهدها البلاد، لا تعدوا إلا أن تكون حالة مكتسبة من إرث نخب قومية التجرينية الحاكمة منذ أربعينيات القرن الماضي، وبعبارة أخرى، أن علينا جميعا أن ندرك ثم نقبل بأن إرتريا ليست “حادي لبي حادي هزبي” أي “شعب واحد قلب واحد”  كما يدعى النظام والموالين له، وان إدراك هذه الحقيقة ينطوي على أهمية قصوى بل يمثل خطوة متقدمة نحو إيجاد الحلول الناجعة لمشكلاتنا الراهنة.

       

      • نظام الحكم:
      • المرحلة الإنتقالية:

      إن الفترة التي ستعقب سقوط النظام الإرتري الحالي لابد ان تتسم بشكل اساسى بالسعى الحثيث نحو تشكيل حكومة دستورية دائمة. وبغض النظر عن العناصر أو الآليات التي يتم تغير النظام عن طريقها، يصبح من الضروري بالنسبة لجميع أصحاب المصلحة في التغيير أن يتوافقوا حول كيفية تشكيل الحكومة المؤقتة ومدة بقائها وتفاصيل مساراتها حتى تتمكن من إنجاز المهمة المكلفة بها بنجاح.

       

      • المجلس الإنتقالي المؤقت:

      ان يتم تشيكل مجلس إنتقالي يتألف من ممثلي الأحزاب والتنظيمات السياسية التي عارضت النظام ومن ممثلي المكونات الوطنية إلى جانب عناصر التغيير ليكون بمثابة برلمان مؤقت وأن يكلف بإقامة وتشكيل الحكومة الإنتقالية وإعداد ميثاق وطني متكامل وخارطة طريق مفصلة للفترة الإنتقالية.

       

      • الحكومة الإنتقالية المؤقتة:

      ان تشكل حكومة مؤقتة يرأسها مجلس رئاسي تتوفر فيه ـ بالاضافة الى الكفاءة – شروط تمثيل التنوع الإرتري بكل مكوناته وتناط به مسئولية الإشراف على كل الأعمال والشؤون ذات الصلة بموضوع الحكم في البلاد، والعلاقات الخارجية، وتمهيد الأرضية المناسبة للإنتقال نحو نظام الحكم الدستوري الديمقراطي القائم على الميثاق وخارطة الطريق المستنبطة من مبادئ العقد الإجتماعي الذي تم التوافق عليه في مرحلة سابقة، وتشمل واجبات الحكومة الإنتقالية، صياغة الدستور، تشكيل مفوضيات للمصالحة الوطنية والعدالة الإنتقالية وعودة اللاجئين وقضية الأرض والإنتخابات، وذلك على سبيل المثال وليس الحصر.

      ومن أجل ضمان الإستقرار والإنتقال السياسي الناجح وتحقيق نظام الحكم الديمقراطي الدستوري فإن عملية الإنتقال يجب أن تحظى بضمان ومراقبة المنظمات الإقليمية والدولية المحايدة وعلى رأسها منظمة الأمم المتحدة والإتحاد الأوروبي والإتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية ومنظمة الإيقاد.

       

      • الحكومة الدستورية:

      إننا نعتقد بأن أفضل الخيارات لدولة متعددة الأعراق والثقافات مثل إرتريا يكمن في تبني نظام حكم ديمقراطي لامركزي دستوري. نظام حكم قائم على الحقوق الدستورية والأسس الديمقراطية وبنية مؤسساتية تعمل بفعالية لأداء الدور الوظيفي المطلوب بما يضمن التأسيس لحكم القانون والحريات وحقوق الانسان وتوفير الفرص المتساوية لجميع المكونات الوطنية صاحبة المصلحة. نظام حكم لامركزي  يكفل مشاركة عادلة لجميع المكونات الإرترية في السلطة وفي تقاسم الثروة على كافة المستويات المحلية والإقليمية والوطنية، نظام حكم لامركزي ديمقراطي دستوري قائم على قاعدة التعددية الحزبية وفصل السلطات الثلاث: التشريعية والتنفيذية والقضائية كما نعتقد بأن هياكل نظام الحكم لا تكتمل إلا بإتاحة حرية الرأي و التعبير وصحافة وإعلام متاح للجميع.

      وإننا نؤمن إيمانا جازما بأن نظام الحكم المقترح يعتبر السبيل الأمثل المتاح أمام الجميع لحل كافة المشاكل المزمنة التي ابتليت بها الساحة السياسية الإرترية منذ منتصف أربعينيات القرن الماضي.

      • الدين:

      يجب ضمان حرية التدين والتعبد لأتباع جميع الديانات في البلاد واعتبار ذلك من الحقوق الأساسية للإنسان، ويجب أن يتمتع أتباع الديانات ليس فقط بحق ممارسة الشعائر الدينية وإنما يجب أن يتمتعوا بحق رعاية مصالحهم وتنظيم شؤونهم بشكل مستقل وفي حدود القانون ودون أي تدخل من الحكومة، كما يجب ضمان حماية ممتلكات وأصول الأوقاف الدينية وكفالة تقديم المساعدة والدعم اللازم للمؤسسات الدينية على قدم المساواة ، كما انه يتوجب على  الحكومة أن تقف على مسافة واحدة من جميع الأديان.

       

      • المصالحة الوطنية:

      إن الوطن والشعب الذي تشكل تكوينه تأريخيا من خلال المرور بمخاض عسير لتشكيل هويته الوطنية، وتعرض لصدمات قوية في سبيل تأكيد استقلاله وعانى من خلافات وانشقاقات حادة أثناء مسيرته التحررية، أدت إلى صراع واقتتال بين مكوناته مما تسبب فى تمزيق وضرر بالغ في نسيجه المجتمعي، هو أحوج ما يكون إلى عملية مصالحة وطنية تعيده إلى وضع يمكنه من البدء في بناء مستقبل مشترك وفق أسس ومفاهيم جديدة، ولهذا، فإنه يتوجب على جميع الإرترين مداواة جراحاتهم وتطبيع الأوضاع بحيث يتمكنون من العيش فى سلام وتوافق ويعملون على معالجة المظالم المتراكمة وما ترتب عليها من مرارات عبر الزمن حتى يتغلب على الإرث السالب فى ماضيه وحاضره ويشق طريقه نحو المستقبل.

      إن المصالحة الوطنية والعدالة الانتقالية الناجزة أثبتت نجاعة كبيرة بإعتبارها وسيلة مجربة من شعوب عديدة مرت عبر تأريخها بتجارب مريرة كتلك التي مر بها الشعب الإرتري، حيث تمكنت شعوب كثيرة من خلال اجراء عملية المصالحة الوطنية والعدالة الانتقالية الناجزة من تضميد جراحاتها وآلامها المتجذرة، ويستدعى ذلك الدخول في عملية شاقة ومعقدة لتحديد ومن ثم معالجة المظالم التي ارتكبت في السابق، وتعويض الخسائر المادية ومعالجة التوترات واستعادة الثقة المفقودة بين المكونات الاجتماعية من خلال اعتماد اساليب خلاقة لبناء عوامل الثقة وإيجاد مقاربات جديدة تلائم حقيقة ظروفنا وأوضاع مجتمعنا.

      ورغم إن عملية المصالحة الوطنية الحقيقية لا يتوقع أن تبدأ قبل الوصول إلى المرحلة الانتقالية، الا انه من الضروري الاتفاق حول المبادئ التى ستحكمها والوسائل التي ستمكننا من تسهيل تحقيقها. ويمكن ان يتم ذلك من خلال تشكيل لجنة للمصالحة الوطنية وتكليفها بالقيام فورا بجمع الحقائق والأدلة اللازمة للإسراع بعملية تطبيق العدالة الانتقالية الناجزة.

       

      • قضايا الأرض:

      إن لم يكن كل الإرتريين ، فإن جلهم يتفقون حول حقيقة مفادها أن قضية الأرض هي أم  القضايا وهي القضية الأكثر تعقيدا في ذات الوقت، وإذا لم يتم حل هذه القضية بطريقة صحيحة فإن البلاد برمتها يمكن أن تغرق في حروب أهلية مدمرة وعدم استقرار وسيؤدي ذلك إلى نتائج كارثية تشكل تهديدا حقيقيا على وحدة البلاد وتماسكها، علاوة على ذلك، فإن قضية الأرض تعتبر ذات أهمية قصوى بالنسبة لمجتمع المنخفضات الإرترية، وذلك لأن التجاوزات التي حدثت وما زالت تحدث في هذا المجال تشكل تهديدا وجوديا مباشرا لمجتمع المنخفضات  الإرترية.

      حسب التقاليد والأعراف المتبعة، ان الأراضي الواقعة ضمن المواطن الأصلية لتواجد المجتمعات تعتبر بغض النظر عما إذا كانت ملكيتها جماعية أم فردية، بإنها أرض لتلك المجموعة الإجتماعية، ولهذا ، فإن التملك يجب أن يكون وفقا للتقاليد والقوانين العرفية التي طالما ثبت تأريخيا مواءمتها وفعاليتها لإدارة وملكية الأرض من قبل المعنيين من أعضاء المجتمع، إن هذا النوع من الترتيبات التقليدية والقوانين العرفية تكمن أهميته في أنه يعترف بالحق الحصري غير القابل للتصرف للمجموعات والكيانات الاجتماعية صاحبة الحق في تملك واستخدام أراضي ومناطق أجدادها التاريخية التي تم الإعتراف بها من قبل كل الشركاء سابقا كشرط ضروري لصيانة وحفظ وضمان استمرار التعايش السلمي المشترك بين الجميع.

      ولهذا، فإن جميع الخروقات والتجاوزات التي تتعارض مع المعايير والتقاليد والقوانين  العرفية المتعارف عليها والواردة أعلاه، والتي تم ارتكابها بمصادرة الأراضي وتوزيعها دون مراعاة للحقوق التأريخية للسكان الأصليين، بما في ذلك التوزيع غير القانوني للأراضي وتغيير حدود الأقاليم من قبل السلطات الحاكمة، تعتبر غير قانونية ولاغية ويجب النظر إليها على هذا الأساس. وهذا ينطبق على كافة عمليات استملاك الأراضي والاحلال السكاني التي تم تنفيذها فى اراضى المنخفضات وغيرها – سواء من قبل النظام الحالى أو الحكومات الإثيوبية الاستعمارية المتعاقبة – دون موافقة ورضى السكان الأصليين.

      وبالرغم مما تقدم ، فإننا نؤمن، من حيث المبدأ، بأن لأي مواطن إرتري الحق في أن يعيش ويعمل وحتى يتملك أرضا في أى بقعة من ربوع البلاد سواءا في المرتفعات أو المنخفضات من خلال الإجراءات القانونية والتعاقد المباشر مع أصحاب الحق. غير أن هذا المبدأ، لا يجوز أن يستخدم في سياق الاستيطان والإستحواذ الجماعي القسري، والتهجير الممنهج ، ومصادرة وانتزاع الأراضي.

      علاوة على ما تقدم، فإنه من الممكن إجراء مشاورات مع أصحاب الأرض الشرعيين وبموافقتهم الصريحة ومع الاعتراف الكامل بحق الشعوب الأصلية – الذى لا جدال فيه -في ملكية أراضيها وذلك بهدف التوصل إلى اتفاقات وتسويات تأخذ فى الاعتبار احتياجات ومصالح الآخرين في البلاد.

       

      • اللاجئين:

      إن قضية اللاجئين الإرتريين هي الأخرى من القضايا الخلافية والمعقدة التي ترتبط ارتباطا عضويا ومباشرا بقضايا الأرض وحقوق الملكية وحق المواطنة، كما أنها تنطوي على انتهاك صارخ لحقوق الإنسان ويجب معالجتها على الوجه الأمثل.

      ان معسكرات اللاجئين فى شرق السودان والتى تفتقر الى ابسط مقومات الحياة مازالت تضم قدامى اللاجئين الذين يمثلون الدفعات الأولى من الإرتريين الذين لجأوا إلى السودان في آواخر ستينيات القرن الماضي هربا من سياسة الأرض المحروقة والحملات العسكرية المسعورة التي نفذها الجيش الإثيوبي بمساعدة أعوانه من مليشيات الكوماندوس والتي كانت تنتمي الغالبية العظمى من أفرادها إلى قومية التجرينيا. وقد استمرت حركة اللجوء حتى نهايات القرن الماضى بسبب استمرار الحملات العسكرية.

      وبعد تحرير البلاد من الإستعمار الإثيوبي وحصول إرتريا على الإستقلال، كانت هناك محاولات سطحية وغير صادقة قام بها النظام الإرتري اتجاه عودة اللاجئين الإرتريين من السودان إلى وطنهم إرتريا بالتنسيق مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، غير أن اللاجئين الذين اختاروا العودة الطوعية لم يسمح لهم بالعودة إلى قراهم ومدنهم التي لجأوا منها، بل تم إجبارهم على السكن في مناطق أخرى معزولة تتسم بقلة الموارد وتفتقد إلى أبسط مقومات الإستقرار والبقاء، مما نتج عنه لجوء هؤلاء للمرة الثانية إلى معسكرات شرق السودان، وهنا وجد اللاجئون أنفسهم على مفترق الطرق فقد فقدوا الأمل في بقائهم على أرض وطنهم ، كما فقدوا صفة اللاجئ التي نزعت منهم لأن المنظمات الدولية المعنية رأت بأن الوضع في إرتريا آمن بدرجة لا تضطر مواطني البلاد إلى اللجوء.

      أما موجة اللجوء الحديثة التي تفاقمت بعد الإستقلال فتعود أسبابها إلى المظالم والإنتهاكات الصارخة للحقوق الإنسانية التي يرتكبها النظام الديكتاتوري الحالي.

      لذلك فإنه من الضروري قبول وضمان وتأكيد الحق غير القابل للتصرف لكافة اللاجئين الإرتريين للعودة إلى أماكنهم الأصلية وحقهم غير القابل للتسويف والمماطلة لإستعادة أرضهم، وكفالة حريتهم للعيش وفق نمط الحياة الذي يختارونه لأنفسهم وتقديم الدعم اللازم لهم وتعويضهم وتأهيلهم حتى يتمكنوا من الإستقرار الكامل والحياة الطبيعية فوق أرضهم.

      إننا نقف خلفهم ونؤكد على حقهم المشروع في العودة إلى ديارهم، وندعو كافة الدوائر المعنية بما في ذلك شركائنا في الوطن للإعتراف بهذا الحق واعتباره أولوية قصوى ومسؤولية مشتركة يجب القيام بها مباشرة بعد سقوط النظام الحالي.

      ويجب مساعدة اللاجئين الإرتريين على العودة الطوعية إلى مناطقهم الأصلية وبذل كل الجهود وتوفير كل الموارد الممكنة لتسهيل عودتهم وضمان استقرارهم، لا سيما فئة اللاجئين الأشد تعرضا للإنتهاكات وتحديدا أولئك الذين يقبعون في معكسرات اللجوء بشرق السودان.

       

      • مسألة اللغة:

      إن مسألة اللغة يجب التعامل معها في سياق الحقائق الماثلة على أرض الواقع، بالإضافة إلى العقود الإجتماعية السابقة وعلى مبدأ حق الشعوب في الإختيار، ونورد أدناه بعض الحقائق التي يجب وضعها في الإعتبار:
      – عتبر إرتريا دولة متعددة اللغات، ولا يوجد في إرتريا إجماع على لغة واحدة يمكن اعتبارها تعكس جميع الثقافات وترضي متطلبات ومصالح جميع المكونات الإرترية.

      – وبما أن إرتريا هي دولة صغيرة ومحدودة الموارد، فإنها لا تملك الامكانيات المادية الكافية لاستخدام جميع اللغات المحلية كلغات رسمية، كما إن ذلك يعتبر غير عملي بحكم عدم تطور اللغات المحلية الإرترية بدرجة تتوافق فيها مع المعايير المطلوبة لإستخدامها كلغات رسمية وتبنيها على هذا الأساس.

      – الدستور الإرتري الذي تمت المصادقة عليه في سبتمبر 1952م ينص على الآتي:

      المادة 38 – اللغات

          >ستكون اللغتان الرسمية لإرتريا، التجرينيا والعربية.

      >اللغات التى يتحدث بها ويكتبها جماعات مختلفة من السكان يجوز العمل بها فى صلاتهم بالحكومة كما لهم حرية استعمالها فى أغراضهم الدينية والتعليمية وفى جميع مظاهر التعبير عن الرأى طبقا للعرف السائد.

      (الفقرة أعلاه منقولة حرفيا كما وردت فى دستور 1952)

      ما ورد أعلاه يعتبرجزءا من عقد اجتماعي تم التوافق حوله، وتم تضمينه لاحقا فى نص الوثيقة المذكورة.

          >التجرينيا بصفتها لغة أحد المكونات الإجتماعية الإرترية، وعلى الرغم من القبول بها كليا باعتبارها إحدى اللغات الرسمية في إرتريا حسب المادة أعلاه، إلا أنه لا يجوز أن تحتكر لنفسها مكانة اللغة الرسمية الوحيدة للبلاد وخاصة انه تم اختيارها فقط من مكون اجتماعى واحد، وهي بالتأكيد لم تكن خيار بقية المكونات الإرترية، علما بأن هذه المكونات لديها خيار آخر يتعلق بأمر اللغات الرسمية.

      >جميع المكونات الوطنية الإرترية بإستثناء المجموعة الإثنية “تجرينيا” اختارت اللغة العربية بصفتها لسان مشترك ولغة تواصل جامع لكل هذه المكونات نظرا لإعتبارات ثقافية وتأريخية عميقة ومتجذرة، هكذا كان الحال قبل حقبة الترتيبات الفدرالية، وفي فترة الحكم الفدرالي، ثم في عهد الثورة التحررية. وهكذا هو الحال ايضا فى الوضع الراهن، حيث تنص على ذلك بوضوح البرامج السياسية لمعظم التنظيمات والأحزاب الإرترية. وإضافة لما سبق، تعتبر مسألة اللغة خيارا حرا ومن حق المكونات الإجتماعية أن تختار ما تشاء من اللغات وليس لأحد الحق في التدخل في خياراتها ليملي عليها ما يجب أن تختاره أو تتبناه.

      >ولهذا فإنه من المعروف تأريخيا أن اللغة العربية كانت لغة مطبقة في المنخفضات الإرترية بينما كانت التجرينية في المرتفعات بناءً على ماورد في نص دستور العهد الفيدرالي لعام 1952م الذي تمت الإشارة إلية أعلاه، وقد ظل الأمر على حاله حتى قامت إثيوبيا بإلغاء الإتحاد الفدرالي من جانب واحد وفرضت اللغة الأمهرية لتحل مكان جميع اللغات الإرترية. وقد كانت لغة التعليم في المرحلة الإبتدائية هي إحدى اللغتين إما العربية أو التجرينية حسب الخيارات، بينما كانت الإنجليزية هي لغة التعليم للمرحلة المتوسطة فما فوق في عموم إرتريا.

      >وأثناء فترة النضال التحرري، كانت اللغتان العربية والتجرينية هما اللغتان الوطنيتان الرسميتان للثورة تماشيا مع الأسباب التاريخية والثقافية والحقوقية وبصفة أوسع لكون ذلك خيار ديمقراطي يعكس حقيقة التنوع الثقافي الذي كان ولا زال سائدا.

      >وتجدر الملاحظة في هذا الصدد بأن جميع المكونات الإجتماعية الإرترية لم تمانع أو تعترض على حق التجرينيا في تبني لغتهم التي اختاروها كلغة رسمية منذ أن تم طرح الموضوع فى أربعينيات القرن الماضي، لكن بالمقابل، نجد أن نخبة التجرينيا في معظمها كانت ولازالت حتى يومنا هذا تقف ضد خيارات الآخرين وترفض التسليم بخيار المكونات الإرترية الأخرى المتعلق باعتماد اللغة العربية لغة رسمية للبلاد، مما يعكس، للاسف الشديد، إرثا متجذرا ونية مبيتة ورغبة في الهيمنة والتسلط تسكن عقول نخب التجرنيا، ويمثل غمطا لحقوق الآخرين للحيلولة دون تحقيق خياراتهم. كما ان هذا مؤشر على انهم لا ينظرون الى أن اللغة العربية هي جزء أساسي من التنوع الثقافي الإرتري وإنها متجذرة كحقيقة معاشة في المجتمع .

      >آخذين في الإعتبار كل النقاط السابقة، فإننا نؤمن بأن جميع اللغات الإرترية يجب أن تكون متساوية أمام القانون من حيث مكانتها وأهميتها وحق المكونات الإجتماعية فى استخدامها فى شتى مناحى الحياة وحقها فى ان تنال نصيبها من التطوير بدعم من الدولة، مما يعتبر اعترافا بالتنوع الثقافي للأمة الإرترية.

       

      • الإقتصاد:

      ان غالبية الشعب الإرتري تمارس الزراعة بمفهومها البدائي البسيط إلى جانب الرعي، وهى انواع من الإنتاج الإقتصادي التقليدي التي يجب تطويرها من خلال دعمها بتوفير الآليات لمكننة عملية الإنتاج وجعلها أكثر سهولة وأوفر إنتاجا بإستخدام طرق الإنتاج الحديثة وتقديم العون المعرفي للأجيال الجديدة من المزارعين لتحسين جودة المحاصيل الزراعية ومضاعفة الإنتاج لترتقى الى مستوى المعايير العالمية المعاصرة.

      وعلى الدولة أن تتبنى منهج الإقتصاد المختلط حيث يتم اعتماد النشاطات الإقتصادية للقطاعين العام والخاص بالتوازى، وذلك للحفاظ على ميزان المصالح بين القطاع الخاص المدفوع بغريزة تحقيق الأرباح وبين القطاع العام المهموم بتقديم الخدمات للمواطنين، ويمكن تطوير ذلك من خلال سن القوانين الضامنة للحقوق والجاذبة للإستثمار المحلي والعالمي وتقديم الحوافز لتنشيط الإقتصاد من خلال تطوير صناعة التعدين وتحفيز السياحة وتطوير التجارة.

      ويجب على الدولة أن تعطي الأولوية في تقديم حزم الدعم والتمكين الإقتصادي للمناطق الإرترية الأكثر تضررا والأقل نموا، لا سيما المجموعات السكانية التي وقع عليها الظلم والحرمان أكثر من غيرها، وذلك لتحملها العبء الأكبر أثناء حرب التحرير، ومدى تعرضها للإقصاء والتهميش الممنهج في العهود الإستعمارية كما في عهد النظام الحالى. ويمكن تحقيق ذلك من خلال تطبيق مفاهيم ومبادئ التمييز الإيجابي لتمكين المناطق الأقل نموا من اللحاق بركب المناطق والمجموعات السكانية الأوفر حظا، وصولا إلى الهدف الأساسي وهو توفير وتعزيز التنمية العادلة في جميع ربوع البلاد.

       

      • العلاقات الدولية:

      اتساقا مع الفهم القائل بأن السياسات الخارجية، والعلاقات عموما، هى الأهداف المرجوة من قبل الدولة المعنية وعلى أساسها يتم تحديد وتوجيه الأنشطة الدبلوماسية بين دولة وأخرى. وانطلاقا من هذا الفهم فإن على الدولة الإرترية انتهاج سياسة خارجية تضع نصب اعينها المصلحة الوطنية على أساس تطوير علاقاتها فى المستويين الإقليمى والدولى وان يكون ذلك وفقا للاعراف المعتمدة عالميا وان تسعى بجد لتحقيق ما يلى:

          >العمل على تحقيق المصالح الوطنية واحترام مصالح الدول الأخرى والإعتراف بها.

      >الحفاظ على مبدأ المساواة المتبادلة بين الدول والإعتراف بها واحترامها، والعمل على صيانة السيادة الوطنية وسلامة الأراضي.

      >الحفاظ على التعايش السلمي بين الدول، ولا سيما مع دول الجوار.

      >التوقيع على، والإلتزام بكل المعاهدات والإتفاقيات الإقليمية والدولية التي من شأنها تعزيز التعاون الدولي وخدمة مصالح إرتريا الوطنية.

      >احترام، والإلتزام الصارم بكل الإتفاقيات والمعاهدات الدولية والإقليمية وخاصة المعاهدة الدولية لحقوق الإنسان وغيرها من الإتفاقيات الدولية والاقليمية والثنائية ذات الصلة.

      >اقامة وتطوير علاقات دائمة ومستقرة وقوية بين دول الجوار، للحفاظ على المكاسب البينية وتعزيز الروابط التاريخية والثقافية بين الشعوب عبر الحدود المشتركة.

      >العمل على جعل الدولة الإرترية عضوا إيجابيا نشطا وفعالا فى كل المنظمات الدولية والإقليمية والمنظمات السياسية والإقتصادية والدينية التي تخدم المصالح الوطنية للبلاد، تعزيز العلاقات الثقافية والتعليمية والتنمية الإجتماعية وتقوية وتمتين علاقات الشعوب الأخرى من أجل تعزيز مصالح الشعب الإرتري.

      >بما أن النظام الإرتري الحالي لم يلتزم بأي من تعهداته بإعتبار إرتريا عضو في المجتمع الدولي حيث تصرف النظام بعقلية الدولة المارقة وهو وضع يتوجب على الحكومة الإرترية القادمة مراجعته لترميم علاقات إرتريا مع المجتمع الدولي.

       

      1. موقفنا من هيكل الدولة الراهن:

      من الواضح أن أجهزة النظام الإرتري الحالي تعاني من اختلالات هيكلية ومفاهيمية، وأن هذه الإختلالات يجب معالجتها أثناء الفترة الإنتقالية التي يمكن أن تتخذ فيها خطوات عملية لإعادة هيكلة الدولة عن طريق إصلاح العيوب التي تعاني منها بما في ذلك:

          >إختلال خطير في تمثيل المكونات الاجتماعية في جميع مستويات التسلسل الهرمي في هياكل الدولة، ولا سيما في المستويات المتوسطة والعليا المتعلقة بصناعة القرار.

      >توجه كامل نحو نهج دكتاتوري في جميع جوانب الحياة، يتجلى بوضوح في غياب الديمقراطية والشفافية وسيادة القانون.

      >تجاهل تام واستهتار بالكرامة الإنسانية والحياة البشرية، نتيجته الطرد والإخفاء القسري والإعتقال التعسفي والخدمة الإجبارية والإعدامات الميدانية.

      إن تمهيد الأرضية اللازمة لإيجاد إرتريا التي يحلم بها كل إرتري، تتطلب إجراء مراجعات شاملة لأجهزة النظام الحالية وإعادة تشكيلها بما يتوافق مع المبادئ الدستورية استنادا إلى التقاليد المهنية، والحياد السياسي، والشفافية والمحاسبة لترسيخ عقيدة عمل هدفها المحافظة على حقوق ومصالح الشعب الإرتري والإلتزام الكامل والعمل الدؤوب لتحقيق ذلك بما ينسجم مع مصلحة وخدمة المواطن.

      وبما أن هياكل أجهزة النظام تعاني من اختلالات جوهرية كما ورد آنفا،  فإنه من الضرورى إعادة تشكيل كافة أجهزة الدولة لتعكس تنوع الشعب الإريتري على حقيقته. وينبغي أن تشمل عملية إعادة الهيكلة كافة أجهزة الدولة بلا استثناء وينطبق ذلك على أجهزة الخدمة المدنية والعسكرية والأمنية برمتها، وكذلك ممارسة التجارة والتبادل التجاري الذي احتكرته أجهزة النظام طوال الفترة الماضية وأصبح جزءا لا يتجزأ من سياسة النظام والتي تخدم بشكل مباشر مصالحه الخاصة.

      إن سياسة نظام الحزب الواحد السائدة في البلاد في الوقت الراهن ليست مناسبة لأي عمل نحو تحقيق وإحداث التغيير الإيجابي، لذلك يجب أن يجري العمل على قدم وساق لتعديل الأهداف والمبادئ والأساليب لتتوافق مع المتطلبات العامة لتشكيل نظام التعددية الحزبية وإقرار ذلك في الدستور يقوم على اساس منطلقات العقد الإجتماعي المتفق عليه والذي تنتفي فيه عملية الهيمنة والإقصاء والتهميش.

      ولذلك فإننا نرى، فى سبيل الوصول الى المصالحة الوطنية ، ان معظم الأشخاص الذين خدموا في أجهزة النظام المختلفة، ولم يرتكبوا الفظائع أو يشتركوا مباشرة في تنفيذ الإنتهاكات، انه يمكن دمجهم في المؤسسات الجديدة.

      وبنفس روح المصالحة الوطنية ايضا، نؤكد على قناعتنا التامة أنه لا يجوز السماح للأشخاص الذين ارتكبوا إنتهاكات خطيرة بحق الشعب الافلات دون عقاب،و تأكيدنا على إلزامية تعويض ضحايا الإنتهاكات عن الأضرار التي لحقت بهم، فإننا نرى بأن الأشخاص الذين يشغلون مناصب عليا في النظام الحالي وثبت تورطهم في ارتكاب جرائم تتعلق بإنتهاكات حقوق الإنسان فإنهم يجب محاكمتهم محاكمات عادلة أمام القضاء.

      ونذكر بأن الجيش ليس استثناءا، وخاصة بأنه تم استخدامه لغير الأهداف التي أنشئ من أجلها وتم تسخيره من أجل الحفاظ على النظام الديكتاتوري، ويجب إعادة تشكيله حتى يعكس التنوع الإرتري على حقيقته في كل الرتب والمستويات والتخصصات العسكرية والأمنية والشرطية، كما يجب إعادة تعريف عقيدة الجيش بصفته مؤسسة وطنية غرضها الرئيسي حماية الأمن الوطني وتكون عاملا مساعدا في الإستقرار الداخلي وخدمة وتأمين مصالح المواطنين، وفي نفس الوقت تركز المؤسسة العسكرية جهودها وتلتزم بالتقاليد المهنية للجيوش وتكون بعيدة عن أي تبعية سياسية، ويجب تقليص حجم الجيش بما يتوافق مع متطبات حماية الدولة والحفاظ على سلامة أراضيها،  وأن لا يكون الجيش قوة لخلق عدم الإستقرار في المنطقة كما هو الحال في ظل النظام الحالي الذي أساء استخدام المؤسسة العسكرية لخدمة أجنداته المشبوهة.

       

      1. الخلاصة:

      خلاصة القول، أننا على قناعة تامة بأن المشاكل التي تواجه أمتنا خطيرة ومتجذرة.

      ويجدر بالذكر في هذا المقام بأنه ومنذ بداية ثمانينيات القرن الماضى وبصفة خاصة خلال السنوات الخمسة وعشرين من عمر الإستقلال، فقدت المكونات الإجتماعية والثقافية ثقتها في بعضها البعض، وذلك نتيجة لأن المكونات الإجتماعية من غير قومية التجرينيا تشكل لديها إحساس قوي بمعاناتها من الإقصاء والتهميش.

      هذه الظاهرة تعبر عن نفسها من خلال الاختلال الواضح وعدم المساواة في صنع القرار السياسي في كل ما يتعلق بالاقتصاد والثقافة بين المكونات الإجتماعية للشعب الإرتري.

      وحتى نتمكن من استعادة الثقة المفقودة بين هذه المكونات فإننا نحتاج إلى تطمين شعبنا من خلال إعلان نوايا صريحة وواضحة يتبعها عمل ملموس على صعيد معالجة الإختلالات الموجودة والمتعلقة بعدم المساواة والمظالم ، وأن نرسل رسالة إيجابية بأن المظالم السابقة سيتم التعامل معها من خلال ضمان مشاركة كافة المجموعات الإجتماعية في عملية التغيير.

      وللمزيد من التأكيد لكافة المكونات الإجتماعية للوطن نوجه نداء لكافة الشركاء للتعبير  الواضح والصريح عن موقفهم الرافض لسياسات وممارسات الهيمنة والإقصاء والتهميش .

      ولهذا، فنحن بحاجة إلى استخدام مقاربة جديدة لحل المشاكل الماثلة، مقاربة تختلف عن المنهجيات التقليدية التي تم اتباعها في السابق دون جدوي، وفوق كل ذلك، نحن بحاجة إلى  إجراء حوارات جادة ومسؤولة، لنضع الكروت كلها على الطاولة حتى يتم التوصل إلى حلول ترضي جميع الأطراف، بغض النظر عن مدى الصعوبة أو المرارات التي تصاحب ذلك ، طالما يجد الأمر قبولا من جميع الشركاء في نهاية المطاف.

      إن الفشل في العمل بالشكل المناسب إزاء هذه المظالم بإيجاد حلول دائمة لها، وعدم التوصل إلى توافق بشأن كيفية إدارة نظام الحكم في إرتريا بما يلبي طموحات ومصالح كافة الشركاء بالشكل الأمثل سيترك الباب مشرعا بالتأكيد أمام كل المخاطر الغير مرغوبة و التي تنطوي على مهددات كبيرة بما فى ذلك خطر تفتيت وحدة البلاد وتمزقها.

       

       

      روابط قصيرة: https://www.farajat.net/ar/?p=35985

      نشرت بواسطة في نوفمبر 30 2015 في صفحة المنبر الحر. يمكنك متابعة اى ردود على هذه المداخلة من خلال RSS 2.0. باب التعليقات والاقتفاء مقفول

14 تعليقات لـ “رؤية رابطة أبناء المنخفضات الإرترية المسلمة لورشة العمل الإرترية التي نظمها معهد فيلسبيرغ بألمانيا”

  1. ابو صالح

    تحياتي للستاذ محمد علي حامد,ولي ادافة على ماذكرت استاذي على المستر عمر الذي يدافع عن الناس لم يشتكو له اصلاً,يامستر عمر لم يكون من المفيد لك ولنا ان تناقش المور بالمنطق الذي يقول الثوابت الوطنية لاينبقي ان تكون الثروة والسلطة من نصيب فية دون فيات اخرة كماهوا حادث في ارتريا ومن ثم تتي حضرتك يامستر وتقول ماقلته حتى الطرة الاستاذ محمد على حامد يعطيك دروس خصوصية في العمل السياسي والتربوي.وتحياتي

  2. ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِن تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ ) المائدة ،
    ما الذي جعلك تتململ تململ السليم يا ( سنيور ) عمر عبدالقادر عندما يقع نظرك علي أي شيئ له علاقة بالإسلام ؟ ! هل كُنتَ تتوقّع أن يستأذن أصحاب الرابطة أصحاب الفيل لتسمية رابطتهم ؟
    تتسآل مثل اللبيب ( هل تم فصل المسيحيين ؟ ) ، وأنا أتطَوّع بالإجابة التي قد تسوءك ولكن هي الحقيقة بعينها.. لم يفصل أحد أصحاب الفيل إنما حياتهم دائماً في معزل عن باقي المجتمع ، إذن العزلة في كلِّ شيئ خيارهم المفضّل يا سعادة ( سنيور ) ، يبدو عهدك بهم طال حتي غابت عنك تصرفاتهم وسلوكهم .

  3. Omar abdulgader

    انا مستغرب في الصاق صغه المسلمة بالرابطة …يعني تم فصل المسيحيين ؟! ام تن هناك من كفر الرابطة بعد لقاء المانيا؟! ام انه التمسح بالدين…. اجيبوا ياهؤلاء

  4. حياك الله الغالي أبو عمار ، تساؤلك في محلِّه ، وإذا عُرِف السبب بطل العجب كما يُقال ، ف ( بَعَلْ فَرِعْ حَوَّانْ تُ ) كما يقول أهلنا الأعزاء بالتقرايت ، فربما ( شغلتنا أموالنا وأهلونا ) يا أبا عمار ( فاستغفر لنا ) ، وَإِنْ كان أحيانا أتنحّي جانباً عن قصد لكي أمتع نفسي بمطالعة فصل الخطاب من رواد الكلمة الذين ما فتئوا يقدموا لنا من حين لآخر د ُرَر لغة ( الض ) التي لا تنتهي عجائبها ، ويرصّعوا بها صفحات الشبكات العنكبوتية الارترية ، أما فيما يتعلّق في المواقف التي ينبغي أن نظهرها واضحة لا لَبْس فيها عندما يحتدم النقاش بخصوص اللغة العربية ، تري هذه الأيام عجائب من كتابات تطعن في صلاحية هذه اللغة صراحة أو تلميحاً ، وقد يركب بعضهم موجة كونه أنه أرتريا وليس عربياً ! وَمِمَّا يؤسَف له قد يكون هؤلاء من أبناء جلدتنا المغفلين ولا أقول نافعين كما قال الراحل الشيخ حامد التركي ، فإنهم يظاهروا عليها من حيث يدروا أو لا يدروا الشامتين بها من أعدائها ، نسأل الله لنا ولهم الهداية ، وهنا مَنْ يتلعثم في قول الحقيقة ويحاول إرضاء من كان مصراً علي موقفه ويربي فلذات أكباده علي الحقد ، والحقد عنده فضيلة طالما كان ضد اللغة العربية ومن والاها ! فما كان ينبغي من هؤلاء الاخوة أن يخشوْ لومة لائم في حقهم وفي الحق علي وجه العموم ، فمواقفهم تذكرني حكاية يتداولها أهلنا في الريف من الناطقين بالساهو ، وهي أنه كان في قديم الزمان مشادة بين الرعاة الذين نسميهم ( سبِّكْ ساقُم ) وبين إحدي القري في منطقة كبسا حيث كانت المشادة في الكلأ علي ما أظن ، فعقدوا جلسة وراء جلسة دون أن يأتوا إلي حل والمماطل في الامر هم أهل كبسا كعادتهم مستخدمين أساليبهم من مغالطات ( زِبان مَنْقِسْتِ) و ( وَحَسْ أقِبِّ ) ، فكان رأي أحد من ( سبّك ساقُم ) أن يستخدموا مع المحاججة شيئاً يسيراً من العنف لكي يرهبوا به خصومهم ويكون نقاشهم من موقف قوة وليس من موقف ( حسبْكَ ونسبْكَ ) ، فرُفِض اقتراحه خشية ألاّ تفلت الامور إلي مالا يُحمَد عقباه ، فتنازل صاحبنا عن رأيه علي مضض نزولاً عند رغبة مجموعته ، فرُفِعت الجلسة للاستئناف في الجلسة الآتية وهكذا .. وفي يوم من الأيام سئل وهو في طريقه إلي تلك الجلسة المطاطة التي لا يبدو أنه سيكون لها نهاية ، ماذا ستفعل في الجلسة ؟ فقال قولته المشهورة والتي يُضْرَب بها مثل إلي يومنا هذا إذ قال بلغة الساهو ( قٓحا نُكْيِ نِنكُّ ، قَحْنا ) أيْ إذا قيل لنا ارجعوا إلي أهليكم سوف نرجع دون نقاش، وهذا يشير إلي مدي استيائه من كيفية جري الامور ، فأظن ينطبق علينا حال هؤلاء ، فإذا لم نستعمل الخشونة بما فيها الكفاية لا أعتقد سوف يرعوي هؤلاء القوم .

  5. عبدالله

    الاستاذ \ ابو صالح – حياك الله

    أولا: لم أقصد بالإقصاء رسالة الرابطة ولكن كان المقصود من كان خلف كواليس الجامعة الألمانية ومخرجات تلك الدعوة بينة من لمساتها

    ثانيا: أعتقد هؤلاء لم يرعوا حتى هذه اللحظة والدليل على ذلك الاقصاء الذي تم ممارسته على بعض التنظيمات الارترية — أعتقد الجامعة الألمانية لا تفرق بين إرتري وآخر بدون تدخل طرف إرتري خبيث يريد النفاذ من خلال هذه الثغرة

  6. لك الحية استاد… محمد علي حامد
    ااين كل هذه الغيبة اين انت يارجل تعليق رائع وجميل ونحن من الابعينات نعترف بلهجة التجرنية ونطلب منهم ان يتكرمو ويعترفولنا بلغة العربية لماذا نضع اللغة العربية محل النقاش هذه لغتنا يجب ان نناقش هل اللهجة التجرنية لهجة وافدة من خارالحدود ا م لهجة ارترية فا كا نت قد جاءة من خارج الحدود يجب تقيمها من هذا المنطلق فمن يرفض اللغة العربية بحجة انها لغة اكيتو يجب انترفض لهجته جملتاً وتفصيلاً لان هذا منطقهم مع الاسف وقد كرهنا هذا المنطق اشاذ والمتخلف….. أبوعمار

  7. ابو محمد

    هذه الرسالة تنطق بما في داخلي وأعتقد كذلك بما يعتمل في صدر كل مخلص وغيور. نعم ينبغي أن تختلف المعايير الان وأن تختلف اللغة ونحسبها بالمنطق وحسابات المصلحة والخسارة بعيدا عن العواطف الساذجة مع العلم أنه يجب علينا أن نتبع القول بالفعل( يعني علينا التلاحم في الداخل والخارج من أجل تحقيق أهدافنا الوطنية) ياسادة علينا الشروع بأخذ حقوقنا والاستماتة في ذلك مهما كلف الامر ومن كد وجد وطريف الالف ميل يبدأ بخطوة. الامر الاخر والذي يجب أن نعلمه هو الا ننتظر القبول من الطرف الاخر بمعني أخر علينا العمل والتصرف والتفكير وفقا لفهمنا ورغباتنا وحقوقنا الوطنية دون استئذان من أحد أو انتظار الموافقة من الاخر. يعني بدأ الحشد والتعبئة علي أساس قناعاتنا ورغباتنا علي قاعدة حقوقنا الوطنية وحتي أكون أكثر وضوحا أقصد ان يتبني ما في الوثيقة كل فرد منا حتي يجد الطرف الاخر الامر مطروحا علي أرض الواقع فيجبر علي قبوله مكرها أو طائع.

    * ما رأيكم بنقل العاصمة مستقبلا من مكانها الحالي. ربما يضحك هذا المقترح البعض منا ولكنه رأيي علي كل حال.

    تحياتي للجميع …. كل أبناء أرتريا العزيزة أينما كنتم صغارا وكبارا رجلا ونساء من السهول كنتم أو من الهضابا.

  8. كلام جيد، ولكن يجب التمسك بهذه الثوابت الوطنية وعدم التنازل عنها بأي أسلوب من الأساليب أو أي إغراء من الإغراءات التي تعرض من الطرف الثاني، لأن التساقط من أول الطريق لا يوصل الشخص لتحقيق أهدافه، ودائماً مبادرات التنازل تأتي من الطرف المظلوم، وهذه هي نقطة الضعف التي وجدها الطرف الثاني في الطرف الأول، ولكن يمكن من غير تنازل إقناع الطرف الآخر بحقيقة وعدالة ما يقوله الطرف الأول.

  9. تصحيح ( لكي لا نفتح مجال لعبدة الشياطين )

  10. النوايا الحسنة لوحدها لا تؤتي أكُلها يا قيادة الرابطة ، كلٌ ما ذُكِر معروف بالضرورة ( لمن كان قلبٌ أو ألقي السمع وهو شهيد ) ، فالطرف المتعنِّت والذي جُبِل علي الابتزاز منذ فجر التاريخ لا ُتجدي معه هذه اللغة الناعمة ، في حين هو لا يحيد قيد أنملة عن مبادئه الهدامة كأنه كتاب مُنزَّل ! نعم أرتريا علي مفترق الطرق ، ربما هذه المرة أخطر مما كانت عليه في أربعينيات القرن المنصرم ، لكن لماذا يتحمّل همّ هذا الخطر المُحْدِق طرف واحد بعينه دون الآخر الذي لا يكترس بما ستؤول الامور إن لم يتحقق ما يملي مِن رغباته غير المعقولة ؟
    كلاّ ، يجب أنْ يكون صوت مَنْ كان علي حقّ مدوِّياً ويجب أنْ تكون سقف مطالبه عالية جداً بحيث لا يقبل الدنيئة في حقوقه المشروعة ولا يتزحزح شبرًا ، نعم ( لا يحب ّ الله الجهر بالسوء من القول إلاّ من ظلم ) ، يجب السالة أن تكون واضحة وقوية للطرف المتعنّت ، يجب أن يفهم أنه لا مساومة اليوم ، ولا أنصاف الحلول ، إما أنْ أن ينساع للطريق السليم وإما عليّ وعلي أعدائ ، بعدها سيري من هو الذي سيخسر ، وسيري أيّ منقلبٍ ينقلب ،كُنتَ أتمني أنْ تُطرَح القضايا بوضوح أكثر وأقوي بنفس الأسلوب المتّبع عند الفئة الباغية ، مثلاً : ألاّ تكون هناك مساومة في مسألة اللغة والثقافة التي أختارها قسم كبير من شعبنا وإذا أصرّ علي لَيِّ الذراع ، يجب الزول إلي مستواه ، بمعني : لا يُقِر ولا ينساع لرغبات الشريحة الكبيرة من الامة ؟ اذن ببساطة سحب الاعتراف عن لغته كلغة وطنية رسمية وألاَّ يكون لها فضل علي اللهجات واللغات الأخري في أرتريا . ( هذه بتلك ) ! النقطة الأهم : ما بُنِيَ علي الباطل فهو باطل بالضرورة ، يجب العودة بأرتريا إلي حِقبة ما قبل عصابة ( سلفي نا صطنت ) إلي المربع الذي كان عليه الوطن قبل نقطة بداية هذه العصابة الفاسدة المفسدة ، وإلاّ الترقيع والتماهي بما جاء ت به هذه المجموعة لا أراه يحل الأزمة إنما يطيل أمد المشكلة ومعاناة شعبنا ، يجب إعادة الأسامي التاريخية للمناطق ، يجب أن تعود الملكية والإدارة لاهلها كما كانت في جميع الازمان ، وعدم السطو علي حقوق الغير بإسم الوطن الواحد وبإسم الحكومة الوطنية ! يجب عدم توسعة موضوع الأديان في أرتريا ، وكان ينبغي أن نكتفي بما أُقِرّ في مرحلة الفيدرالية ، أي ثُنائية الدين وثنائية الثقافة لكي نفتح مجال لعبدة الشياطين وإخوانهم مجالاً نحن في غناً عنه . أما باقي النقاط أراها لا تعدو كونها من باب الترف الفكري في هذه المرحلة بالذات ، لأننا لا يمكن أن نتصور الفروع أو كيفية التشجير قبل بناء أساس متين لا يتأثر بعواصف الفتن العاتية التي لا تبقي ولا تذر ، أسأل الله أن ننجح في الامتحان هذه المرة لكي نضمن وطنا آمنا لأولادنا علي مر العصور أسوة بأقرانهم من الاوطان الأخري ، والله وليّ التوفيق .

  11. ابو صالح

    نعم استاذي عبد الله الرسالة جيدة كماقرتها وهي كذلك فالك كل الشكر والتقدير على هذه الشهادة.المر الثاني لايوجد في هذه الاورقة اي اقصاء ال اين كان والاتوجد كلمة واحدة تشير للقصاء فلادري كيف خطرة ببالك هذا المر استاذي وهوا غير موجود في الرسالة لاتسريح ولاتلميح؟؟؟المر الثالث ذكرت على رأس المدعوين يوجد من هوا طائفي متطرف اكثر من المعتوه اسياس افورقي-نعم استاذي كان ولكنه اخذ الدرس الذي يفيده في مستقبله السياس وعرف حجمه ومكامنته وان شت اسل اللمان والنطباعهم عن الذي حدث وتحياتي لك على اسلوبك الراقي.

  12. عبدالله

    شكل الحكم في إرتريا المستقبل لا تقره فئة بعينها ولكن يتم إقراره بتوافق جميع المكونات الارترية — من أعطى الحق بأن يقر شكل الحكم بفئة تدعي بأنها تدين (بدين الغريزة البهيمية) وإن كانت في الحقيقة هي فئة مسيحية متطرفة تسعى للهيمنة عن طريق الخداع تماما مثل فعل إسياس وخدع بدين الغريزة (أبوي رمضان وصحبه)

  13. عبدالله

    رسالة جيدة ولكن أرجو أن لا تتجاوز هذا الحد وهو إيصال الرسالة فقط لأن من أقصا غيرك سوف يقصيك أنت غدا — وينبغي أن لا ننسى بأن على رأس المدعوين توجد مجموعة طائفية متطرفة أكثر من المعتوه وحاشيته

باب العليقات مقفول

الأخبار في صور

تسجيل الدخول
جميع الحقوق محفوظة لفرجت 2010