سجناء الرأي

المعتقلون الإرتريون { ضميرنا المغيب }

14- ابريل – يوم المعتقل الإرتري

سيــــــــــــــــرة معتــقل

محمد ادم ادريس محمد مجاوراي .

mohamed adam mujaurai

ولد ابي في بيت متواضع وطيب ، وعائلة عرفت في منطقتها بالشهامة والكرم ، والحاق ابنائها بخلاوي القرآن الكريم ، وكانت ديارنا مأوى لكل خائف ، وسند لكل محتاج .

ولد أبي في منطقة ( دلك ) بين التلال والجبال حيث المراتع ، والمراعي ، والغابات وتقع  ( دلك ) جنوب شرق مدينة أغردات.

وكان مولده بعد  ميلاد الثورة وانطلاق الكفاح المسلح بعام واحد، وذلك في عام 1962م.

هكذا استقبل أبي الدنيا حيث وجد أمَّتهُ تموج كالبركان ، و تكافح ُعن بلدها وحقوقها بكل شراسة …  والمستعمرالغاصب يسعى لإبادة الوطن والمواطن بكل وسيلة  .  كبر وهو يسمع أزيز الطيران وهى تغير على الناس ، والمزارع ، والبهائم ، وتحرق الاخضر واليابس ، وجيشها ينفذ المذابح ، ويشعل الحرائق ! وقد كان ( فك الله اسره ) يوم مذبحة ( اغردات ) لا يتجاوز عمره الرابعة عشر ربيعا  … وكان الطفل اليافع يعتز ويفتخر بثورته ويسعى لمساعدتها واللحاق بها وهو ما زال طفلا لم تكتمل مداركه.

أبو آمنة مجاوراي :

كان رجلا كريما شهما ، وكان  ( فك الله اسره ) لا يعلم في منطقته بأرملة او يتيم او مسكين الا أعانه ، ولا يعلم مكروبا الا وآساه ، ولا مظلوما الا أعانه  ووقف بجانبه مهما كانت المخاطر .

بدء حياته في قراءة القرآن  الكريم في منطقته ، ولكنه تفرغ بعد ذلك للتجارة ورعاية أسرته ، حيث كان  يتاجر بين المدن والأرياف ، وبين السودان وارتريا .

حادثة الإعتقال :

في تمام الساعة السابعة صباحا ومع بزوغ خيوط الفجرهاجمت منزلنا قوة من الجيش الإرتري مكونة من ( 8 ضباط ) ، وقاموا بتفتيش البيت تفتيشا دقيقا ! حتى قلبوها راسا على عقب ! وكان ذلك في عام 1994م … ثم توجهوا الي منطقة ( دقسي ) جنوب مدينة أغردات حيث إنقضت عليه القوة المدججة وكبلوه ، وانطلقوا به الى جهة ( انقرني ) ومن وقتها لا نعلم مكانه ! ولا ما حدث له ؟ ولا ندري اي جريمة ممكن أن يخطف بسببها ، ويعزل عن العالم ، ويرمي خلف الزنانزين كل هذه الأعوام المديدة !

الأسرة :

ترك عائلة كبيرة ( ابناء وبنات )  وكانت أصغرهم طفلة في بطن أمها ! وعندما نطقت كان تسال اين ابي ؟ والام تداري دموعها وتقول: هو  مسافر سوف يعود يا بنيتي قريبا .

وظل السؤال يتكرر والجواب هو الجواب … وبعد ان تُرِكَتْ الأسرة بلا راع ولا عائل غادرت ارتريا الى السودان في عام 1997م .

والتحق الأبناء والبنات بسلك التعليم حيث ضحى الابن الكبير من اجل رعاية العائلة وبحمد الله اجتاز الكثير منهم العقبات ، وتحدوا الصعاب ، وارتقوا في سلم النجاح ، ولكن ما زالت الحسرة تسكن النفس ، والحزن على فقد الوالد الحبيب يخيم في ساحة الدار ، ومازال الامل يتجدد مع كل صباح ، والتوكل على الله يداوي الجراح .. ومازالت الصغيرة تسال اين ابي ؟ لماذا خطفوه ؟ ولماذا من نور الحياة حرموه ؟ ومازالت الأسرة جميعها تعلل النفس بالآمال أن يكحل الله عينها يوما ما برؤيته .

هذا هو حال كل حر شريف في ارتريا اصبح مسكنه اما القبر او الزنازين !

اللهم فرح على ابي الحبيب وإخوانه الاخيار جميعا .

كتبته / فاطمة محمد آدم مجاوراي

Er.presonerday14april@gmail.com

2016م

ابحث في الموقع

العودة للأعلى