القاهرة – ليبرالي:

أكدت دراسة تحليلية حديثة أعدها الكاتب والمحلل السياسي الإريتري، سليمان آدم حسن، ونشرها موقع “ليبرالي” حصرياً، أن التقارب المصري-الإريتري الأخير يتجاوز حدود الترتيبات الثنائية العابرة ليُمثل محوراً استراتيجياً هاماً يعيد تشكيل موازين القوى في منطقة القرن الأفريقي وحوض البحر الأحمر.
وأوضحت الدراسة أن الاتفاقات الأخيرة الموقعة بين البلدين في مجالات النقل البحري واللوجستيات والمشروعات الاقتصادية، تكتسب أهمية بالغة بالنظر إلى سرعة الانتقال من مرحلة الإعلان السياسي إلى التنفيذ الميداني؛ حيث أرسلت القاهرة وفداً فنياً إلى أسمرة لبحث آليات العمل المشترك.
ترابط الأمن المائي وكبح الأطماع
وأشارت الدراسة إلى أن التحرك المصري السريع نحو تعزيز التنسيق مع دول القرن الأفريقي يأتي كحاجة أمنية ملحة لمنع تحول المنطقة إلى ساحة صراع عسكري، مؤكدة أن أمن مضيق باب المندب وجنوب البحر الأحمر يعد جزءاً لا يتجزأ من أمن قناة السويس والأمن القومي المصري.
ونبّه الكاتب إلى أن هذا التقارب يأتي في توقيت حساس تشهد فيه المنطقة تزايداً في الأطماع والتنافس الدولي من قوى متعددة تسعى لترسيخ نفوذها على الموانئ والممرات البحرية. وفي هذا السياق، شددت الدراسة على الموقف الحازم والرافض للخطاب الإثيوبي المتصاعد بشأن الحصول على “وصول سيادي” للبحر الأحمر (عبر مذكرة التفاهم مع أرض الصومال)، مفرقةً بين الوصول التجاري القانوني والمشروع لإثيوبيا كدولة حبيسة، وبين المطالبة بحقوق سيادية تمس أراضي دول أخرى وتهدد الاستقرار الإقليمي.
رؤية مشتركة ضد “عسكرة” البحر الأحمر
وبحسب الدراسة، فإن هناك رؤيتين متنافستين لمستقبل المنطقة؛ الأولى تسعى إلى “العسكرة” ونشر القواعد الأجنبية والحروب بالوكالة، والثانية – التي تبنتها القاهرة وأسمرة – ترتكز على أن تكون إدارة وأمن البحر الأحمر مسؤولية حصرية للدول المطلة عليه، مع احترام السيادة الكاملة وحرية الملاحة الدولية.
كما استعرض الكاتب الجذور التاريخية والثقافية العميقة التي تربط الشعبين المصري والإريتري، بدءاً من العلاقات التجارية القديمة، والدعم السياسي المصري للحركة الوطنية الإريترية في منتصف القرن الماضي، وصولاً إلى الروابط الروحية والتعليمية الوثيقة التي جمعت الإريتريين بالأزهر الشريف والكنيسة القبطية المصرية.
واختتم المحلل السياسي الإريتري دراسته بالإشارة إلى أن هذه الشراكة تعكس أيضاً التعافي الدبلوماسي التدريجي لإريتريا وخروجها من عزلتها السابقة لتفرض نفسها كلاعب محوري لا يمكن تجاوزه في أي ترتيبات مستقبلية لأمن المنطقة، مقدمةً مع مصر نموذجاً للتعاون الإقليمي القائم على البنية التحتية والربط اللوجستي والتنموي بدلاً من صراعات النفوذ العسكري.



