
أفادت تقارير على وسائل التواصل الاجتماعي بوفاة الفنان التشكيلي الإريتري ذي الشهرة الدولية، محمود جابر دبروم، في مدينة جدة بالمملكة العربية السعودية، يوم الخميس الموافق 22 أكتوبر 2026، حيث كان يقيم.
يُعد محمود دبروم من رواد الفن التشكيلي في إريتريا؛ إذ ساهمت أعماله في لفت الأنظار عالمياً إلى الهوية الثقافية لإريتريا، ونضالها الثوري، وتطلعات شعبها. ومن خلال تعبيراته الفنية، نجح في تجسيد روح المجتمع الإريتري وسماته، مصوراً حياة الناس وتقاليدهم وتجاربهم اليومية، سواء في الأرياف أو المدن. ولم تكن أعماله مجرد إنجاز فني فحسب، بل شكلت سجلاً بصرياً قوياً للهوية الإريترية وتاريخها ونضالها الوطني.
وعلى مدار مسيرته المهنية، شارك دبروم في العديد من المعارض الفنية والمنتديات الثقافية، ونال تقديراً واسعاً لمساهماته في الفن والتراث الإريتري. وتكريماً لأثره الباقي، أُنشئت جائزة تحمل اسمه لتشجيع الفنانين الصاعدين والاحتفاء بهم.
وُلد دبروم في بلدة “قندع ” عام 1938، وتلقى تعليمه الأولي هناك، حيث ظهرت موهبته الفنية منذ سنوات دراسته الابتدائية. وقد تطورت تلك الموهبة المبكرة لتثمر مسيرة فنية متميزة، تركت بصمة خالدة في المشهد الثقافي الإريتري.
إرثٌ لم يلقَ التقدير في وطنه
ومن المحزن أن محمود دبروم رحل تاركاً وراءه إرثاً فنياً استثنائياً، دون أن يحظى في وطنه بالتقدير والتكريم الذي يستحقه خلال حياته.
وتطرح وفاته مجدداً تساؤلاً جوهرياً حول مدى التزام إريتريا بالحفاظ على تراثها الثقافي والاحتفاء بالشخصيات التي ساهمت في صياغة تاريخها وهويتها. ففي الوقت الذي استقدمت فيه البلاد تمثالاً لـ “بوسكو” من روسيا، لم تقم بعد بتشييد تمثال واحد يكرّم فنانيها وروادها الثقافيين المتميزين.
إن غياب هذا التقدير لا يمثل مجرد فرصة ضائعة فحسب، بل يعكس قصوراً أوسع في الاحتفاء بمساهمات العقول المبدعة والرموز الوطنية في إريتريا والحفاظ عليها.
إن حياة محمود دبروم وأعماله تستحق أن تُحفظ وتُحتفى بها وتُورَّث للأجيال القادمة. ينبغي أن يظل إرثه تذكيراً بأن الثراء الثقافي لأي أمة لا يُقاس بمعالمها فحسب، بل أيضاً بمدى التقدير الذي تمنحه لأولئك الذين عبّروا عن شعبها وتاريخها وتطلعاتها.
ليرقد محمود جابر دبروم بسلام، وليبقَ إرثه الفني حاضراً في قلوب الشعب الإريتري وفي ذاكرته الجماعية.
فرجت.



التعليقات