الشعر

قصيدة: ليس الغريب

هذه قصيدة دندن بها شيوخ مدينةكرن منهم الشيخ طاهر وخليفته

بسم الله الرحمن الرحيم

ليس الغريب

لزين العابدين لعلي بن الحسين

لَيْسَ الغَريبُ غَريبَ الشَّأمِ واليَمَنِ * إِنَّ الغَريبَ غَريبُ اللَّحدِ والكَفَنِ


إِنَّ الغَريِبَ لَهُ حَقٌّ لِغُرْبَتـِهِ
* على الْمُقيمينَ في الأَوطــانِ والسَّكَنِ


سَفَري بَعيدٌ وَزادي لَنْ يُبَلِّغَنـي
* وَقُوَّتي ضَعُفَتْ والمـوتُ يَطلُبُنـي


وَلي بَقايــا ذُنوبٍ لَسْتُ أَعْلَمُها
* الله يَعْلَمُهــا في السِّرِ والعَلَنِ


مـَا أَحْلَمَ اللهَ عَني حَيْثُ أَمْهَلَني
* وقَدْ تَمـادَيْتُ في ذَنْبي ويَسْتُرُنِي


تَمُرُّ سـاعـاتُ أَيّـَامي بِلا نَدَمٍ
* ولا بُكاءٍ وَلاخَـوْفٍ ولا حـَزَنِ


أَنَـا الَّذِي أُغْلِقُ الأَبْوابَ مُجْتَهِداً
* عَلى المعاصِي وَعَيْنُ اللهِ تَنْظُرُنـي


يَـا زَلَّةً كُتِبَتْ في غَفْلَةٍ ذَهَبَتْ
* يَـا حَسْرَةً بَقِيَتْ في القَلبِ تُحْرِقُني


دَعْني أَنُوحُ عَلى نَفْسي وَأَنْدِبُـهـا
* وَأَقْطَعُ الدَّهْرَ بِالتَّذْكِيـرِ وَالحَزَنِ


كَأَنَّني بَينَ تلك الأَهلِ مُنطَرِحــَاً
* عَلى الفِراشِ وَأَيْديهِمْ تُقَلِّبُنــي


وَقد أَتَوْا بِطَبيبٍ كَـيْ يُعالِجَنـي
* وَلَمْ أَرَ الطِّبَّ هـذا اليـومَ يَنْفَعُني


واشَتد نَزْعِي وَصَار المَوتُ يَجْذِبُـها
* مِن كُلِّ عِرْقٍ بِلا رِفقٍ ولا هَوَنِ


واستَخْرَجَ الرُّوحَ مِني في تَغَرْغُرِها
* وصـَارَ رِيقي مَريراً حِينَ غَرْغَرَني


وَغَمَّضُوني وَراحَ الكُلُّ وانْصَرَفوا
* بَعْدَ الإِياسِ وَجَدُّوا في شِرَا الكَفَنِ


وَقـامَ مَنْ كانَ حِبَّ لنّاسِ في عَجَلٍ
* نَحْوَ المُغَسِّلِ يَأْتينـي يُغَسِّلُنــي


وَقــالَ يـا قَوْمِ نَبْغِي غاسِلاً حَذِقاً
* حُراً أَرِيباً لَبِيبـاً عَارِفـاً فَطِنِ


فَجــاءَني رَجُلٌ مِنْهُمْ فَجَرَّدَني
* مِنَ الثِّيــابِ وَأَعْرَاني وأَفْرَدَني


وَأَوْدَعوني عَلى الأَلْواحِ مُنْطَرِحـاً
* وَصـَارَ فَوْقي خَرِيرُ الماءِ يَنْظِفُني


وَأَسْكَبَ الماءَ مِنْ فَوقي وَغَسَّلَني
* غُسْلاً ثَلاثاً وَنَادَى القَوْمَ بِالكَفَنِ


وَأَلْبَسُوني ثِيابـاً لا كِمامَ لهـا
* وَصارَ زَادي حَنُوطِي حيـنَ حَنَّطَني


وأَخْرَجوني مِنَ الدُّنيـا فَوا أَسَفاً
* عَلى رَحِيـلٍ بِلا زادٍ يُبَلِّغُنـي


وَحَمَّلوني على الأْكتـافِ أَربَعَةٌ
* مِنَ الرِّجـالِ وَخَلْفِي مَنْ يُشَيِّعُني


وَقَدَّموني إِلى المحرابِ وانصَرَفوا
* خَلْفَ الإِمـَامِ فَصَلَّى ثـمّ وَدَّعَني


صَلَّوْا عَلَيَّ صَلاةً لا رُكوعَ لهـا
* ولا سُجـودَ لَعَلَّ اللـهَ يَرْحَمُني


وَأَنْزَلوني إلـى قَبري على مَهَلٍ
* وَقَدَّمُوا واحِداً مِنهـم يُلَحِّدُنـي


وَكَشَّفَ الثّوْبَ عَن وَجْهي لِيَنْظُرَني
* وَأَسْكَبَ الدَّمْعَ مِنْ عَيْنيهِ أَغْرَقَني


فَقامَ مُحتَرِمــاً بِالعَزمِ مُشْتَمِلاً
* وَصَفَّفَ اللَّبِنَ مِنْ فَوْقِي وفـارَقَني


وقَالَ هُلُّوا عليه التُّرْبَ واغْتَنِموا
* حُسْنَ الثَّوابِ مِنَ الرَّحمنِ ذِي المِنَنِ


في ظُلْمَةِ القبرِ لا أُمٌّ هنــاك ولا
* أَبٌ شَفـيقٌ ولا أَخٌ يُؤَنِّسُنــي


فَرِيدٌ وَحِيدُ القبرِ، يــا أَسَفـاً
* عَلى الفِراقِ بِلا عَمَلٍ يُزَوِّدُنـي


وَهالَني صُورَةً في العينِ إِذْ نَظَرَتْ
* مِنْ هَوْلِ مَطْلَعِ ما قَدْ كان أَدهَشَني


مِنْ مُنكَرٍ ونكيرٍ مـا أَقولُ لهم
* قَدْ هــَالَني أَمْرُهُمْ جِداً فَأَفْزَعَني


وَأَقْعَدوني وَجَدُّوا في سُؤالِهـِمُ
* مَـالِي سِوَاكَ إِلهـي مَنْ يُخَلِّصُنِي


فَامْنُنْ عَلَيَّ بِعَفْوٍ مِنك يــا أَمَلي
* فَإِنَّني مُوثَقٌ بِالذَّنْبِ مُرْتَهــَنِ


تَقاسمَ الأهْلُ مالي بعدما انْصَرَفُوا
* وَصَارَ وِزْرِي عَلى ظَهْرِي فَأَثْقَلَني


واستَبْدَلَتْ زَوجَتي بَعْلاً لهـا بَدَلي
* وَحَكَّمَتْهُ فِي الأَمْوَالِ والسَّكَـنِ


وَصَيَّرَتْ وَلَدي عَبْداً لِيَخْدُمَهــا
* وَصَارَ مَـالي لهم حـِلاً بِلا ثَمَنِ


فَلا تَغُرَّنَّكَ الدُّنْيــا وَزِينَتُها
* وانْظُرْ إلى فِعْلِهــا في الأَهْلِ والوَطَنِ


وانْظُرْ إِلى مَنْ حَوَى الدُّنْيا بِأَجْمَعِها
* هَلْ رَاحَ مِنْها بِغَيْرِ الحَنْطِ والكَفَنِ


خُذِ القَنـَاعَةَ مِنْ دُنْيَاك وارْضَ بِها
* لَوْ لم يَكُنْ لَكَ إِلا رَاحَةُ البَدَنِ


يَـا زَارِعَ الخَيْرِ تحصُدْ بَعْدَهُ ثَمَراً
* يَا زَارِعَ الشَّرِّ مَوْقُوفٌ عَلَى الوَهَنِ


يـَا نَفْسُ كُفِّي عَنِ العِصْيانِ واكْتَسِبِي
* فِعْلاً جميلاً لَعَلَّ اللهَ يَرحَمُني


يَا نَفْسُ وَيْحَكِ تُوبي واعمَلِي حَسَناً
* عَسى تُجازَيْنَ بَعْدَ الموتِ بِالحَسَنِ


ثمَّ الصلاةُ على الْمُختـارِ سَيِّدِنـا
* مَا وَصَّـا البَرْقَ في شَّامٍ وفي يَمَنِ


والحمدُ لله مُمْسِينَـا وَمُصْبِحِنَا
* بِالخَيْرِ والعَفْوْ والإِحْســانِ وَالمِنَنِ

ابحث في الموقع

العودة للأعلى